يبدو أن الأسبوع الجاري، والذي يتزامن مع الذكرى الثامنة لانطلاق الحراك المغربي في 20 فبراير 2011، سيكون أسبوعا احتجاجيا للأسرة التعليمية بامتياز، حيث أعلن اتحاد التنسيقيات التعليمية الوطنية خوض الشغيلة التعليمية وموظفي التربية إضرابا وطنيا وحدويا يومي 19 و20 فبراير 2019 ومسيرة ممركزة بالرباط يوم 20 فبراير. كما دعت ثلاث نقابات تعليمية إلى إضراب وطني يومي الجمعة 22 والسبت 23 فبراير. في حين أعلن الأساتذة المتعاقدون خوضهم إضرابا لمدة أربعة أيام انطلاقا من اليوم الثلاثاء 19 فبراير، سبقهم إلى ذلك أساتذة الزنزانة 9 الذين دخلوا في إضراب وطني لمدة أسبوع مع اعتصام ممركز بالرباط منذ أمس الإثنين 18 فبراير وسيستمر إلى 23 منه.

وقد دشن أساتذة الزنزانة 9 “أسبوع الانتفاضة”، كما أسموه، أمس الإثنين 18 فبراير بوقفة أمام مقر البرلمان بالرباط رافعين شعارات استنكرت سياسة التماطل واللامبالاة التي تنهجها الوزارة الوصية والتضييق على المحتجين، وأكدت إصرارهم على الاستمرار في الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم التي يعتبر أهمها الترقية الفورية بأثر رجعي إداري ومالي منذ سنة 2012/2013. ليعيدوا الكرة اليوم أيضا، وكل أيام الأسبوع إلى غاية 23 من الشهر الجاري.

وتحْت شعار “الوحدة النضالية للشغيلة التعليمية خيار استراتيجي لانتزاع المطالب العادلة والمشروعة لأسرة التربية والتعليم” أعلن اتحاد التنسيقيات التعليمية الوطنية، الذي تأسس يوم السبت 26 يناير 2019 بهدف تمتين وتقوية صرح الوحدة النضالية، إضرابا وطنيا وحدويا يومي 19 و20 فبراير 2019 وتنظيم مسيرة وطنية ممركزة بالرباط يوم 20 فبراير.

وأكد الاتحاد في بيانه التأسيسي على “انخراطنا المستميت في الدفاع عن المدرسة العمومية وعن حق أبناء الشعب المغربي في تعليم عمومي، مجاني، وموحد، ورفضنا لكل السياسات والقوانين التي تعمل على تفكيك المدرسة العمومية وعلى ضرب مجانية التعليم العمومي وإقرار رسوم التسجيل”.

طالع أيضا  مسيرات الأساتذة المتعاقدين تخرج في مدن البلاد من أجل الإدماج

وطالب “بالاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة لنساء ورجال التعليم بكل فئاتهم”، معلنا عن تصعيد “أشكالنا الاحتجاجية ونضالاتنا الوحدوية، وتسطيرنا لبرنامج نضالي تصعيدي تصاعدي” يتضمن، إضافة إلى الإضراب المذكور، تنظيم ندوة صحفية بالرباط والإعداد لندوة وطنية جامعة حول المدرسة العمومية، والاتفاق على التصعيد “بمقاطعة شاملة لكل العمليات المرتبطة بمسار وبالامتحانات الإشهادية في حال استمرار الوزارة في تجاهل المطالب العادلة والمشروعة لنساء ورجال التعليم بكل فئاتهم”.

يذكر أن هذا التكتل يضم تسع تنسيقيات هي: اللجنة الوطنية لضحايا النظامين الأساسيين 1985/2003، التنسيقية الوطنية لأساتذة الزنزانة 9، التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات، التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين، التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية المقصيين من خارج السلم، الأساتذة المستبرزون، التنسيقية الوطنية للأساتذة المكلفين خارج إطارهم الأصلي، التنسيقية الوطنية لملحقي الاقتصاد والإدارة والملحقين التربويين.

وعبرت التنسيقيات المذكورة، في ندوة نظمتها بمقر الفيدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط يوم السبت 16 فبراير الجاري، عن استنكارها “التنكر والتهميش والوعود الكاذبة” الذي تقابل به الحكومة والوزارة الوصية ملفاتهم المطلبية الهادفة إلى إصلاح المنظومة التعليمية الوطنية، موضحين أن الدولة تعمد إلى استغلال “عامل الوقت واستنزاف النقابات بالحوارات المغشوشة وبث الشائعات وتمرير مغالطات بخصوص ملفات قطاع التعليم”.

وقد دعت كل من النقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) والنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) والجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، في بلاغ مشترك، لـ”الانخراط القوي في الإضراب والمسيرة الوطنية يوم الأربعاء 20 فبراير 2019، والاستعداد لمختلف المحطات والمعارك النضالية التي سيعلنها التنسيق النقابي”، وحملت “الوزارة مسؤولية تأجيج الوضع ورفع منسوب التوتر والاحتقان في الساحة التعليمية” ردا على تأجيل وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي للقاء أمس الإثنين 18 فبراير للإجابة على الملف المطلبي بدعوى “ظروف طارئة”.

طالع أيضا  آلاف الأساتذة المتعاقدين يبدؤون اعتصاما وطنيا أمام وزارة التعليم

وفي ذات الموضوع؛ دعت كل من الجامعة الوطنية للتعليم (UMT) والجامعة الحرة للتعليم (UGTM) والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM) إلى إضراب وطني يومي الجمعة 22 والسبت 23 فبراير الجاري احتجاجا على ”العشوائية والارتجالية في التدبير والتسيير مما يؤشر على فشل المنظومة التعليمية واعتماد نظام توظيف 55 ألف أستاذ متعاقد بالسخرة”.

وأوضحت النقابات التعليمية الثلاث دافع هذا الإضراب المتمثل في “تعثر الحوار القطاعي بسبب تماطل الوزارة الوصية على القطاع في الاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية”، مما “يبقى ملف الأستاذات والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد من الملفات المؤرقة للوزارة حيث ما فتئت تتدخل تعسفا في هذا الملف بالانفرادية ومستمرة في تعنتها بإرساء منظومة جديدة قوامها التعاقد المشؤوم بعيدا كل البعد عن مطالب الشغيلة في الإدماج الشامل والفوري لجميع من فرض عليهم هذا النوع من التوظيف الذي أقل ما يمكن وصفه بنظام جديد للسخرة”.

يشار أن الأساتذة المتعاقدين يخوضون إضرابا لمدة أربعة أيام انطلاقا من اليوم الثلاثاء 19 فبراير، بعد نشر الأكاديميات الجهوية لعقد ملحق لم تتم الإشارة إليه في العقد الأولي.