دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العالم العربي والإسلامي إلى عدم التفريط بالقدس وفلسطين وعدم تحريف البوصلة نحو الاتجاه غير الصحيح كما حدث في مؤتمر وارسو، محذرا من تداعيات تحالف دول عربية مع العدو المحتل بدعوى مواجهة إيران.

وأعلن الاتحاد، في بيان له الأحد 17 فبراير 2019، متابعته بحسرة “ما وقع في مؤتمر وارسو من اجتماع عدد كبير من مسؤولي الدول العربية برئيس وزراء الدولة التي تحتل قدسهم وأرضهم  في فلسطين وتقتل أبناءها وتحاصر مدنها  وتُهّود القدس وفلسطين بعد مباركة أمريكا – بالقانون والمستعمرات”، فكان أن “خرج نتنياهو مزهواً في هذا المؤتمر قائلاً: إنها نقلة تاريخية، وطالب وزير خارجية أمريكا بالتقارب والعمل على تحقيق المصالح المشتركة بين العرب وإسرائيل ونسي هؤلاء العرب الحاضرون كل ما فعلته إسرائيل وما تفعله في القدس والضفة، وغزة وغيرها.. بل قابل بعضهم بالعبارات الدبلوماسية، والتأييد لما يفعله الاحتلال في فلسطين وسوريا، والتنديد بما يفعله المقاومون المحاصرون” يضيف البيان.

وأرجع الاتحاد سبب هذا التقارب إلى “إقناع أمريكا وإسرائيل بضرب إيران”، مفندا هذا الادعاء بقوله “مع أن كل المؤشرات تدل على أن المستهدف الحقيقي هو القضية الفلسطينية وتحقيق ما يسمى: صفقة القرن، وأنه لو حدث – فرضاً – ضرب إيران، فسيتحول الخليج والجزيرة إلى فوضى هدامة لن يستفيد منها سوى الأعداء”.

وبيّن الاتحاد، من باب “واجب النصح على العلماء”، أن “أمن العالم الإسلامي، بما فيه أمن المنطقة لن يتحقق من خلال التعاون والتحالف مع العدو المحتل المتربص الذي شعاره المرفوع فوق الكنيست: من النيل إلى الفرات” ومشروعه “الصهيوني يقوم على تفكيك الأمة، والفوضى الخلاقة لتنشغل الأمة بمشاكلها وحروبها وتبقى هي متفرجة محققة أمنها واستقرارها”.

وحذر “أشد التحذير من أن الشراكة والتحالف مع العدو المحتل خطر كبير بل عدّه علماء الأمة منذ الخمسينات في مصر، والسعودية والعراق، وسوريا، والمغرب وغيرها خيانة عظمى”.

طالع أيضا  الاستيطان والاستيلاء والهدم.. سياسة المحتل الصهيوني في القدس خلال النصف الأول من السنة الجارية

كما أوضح أن “العالم العربي يعاني من حروب مدمرة في اليمن، وسوريا، وليبيا وغيرها، ولم تحقق هذه الحروب خيراً لشعوبها” محذرا من “العمل أو السعي لإحداث حرب مواجهة في منطقة الخليج بين دولها وإيران”.

وأكد أن “إسرائيل” أو أمريكا لن تحاربا “نيابة عن أحد، وإنما الخسران الكبير يقع على المنطقة بأسرها، فما الذي استفاده العراقيون والإيرانيون من الحرب العراقية الإيرانية التي دامت 8 سنوات غير الدمار والنتائج الخطيرة التي نُشاهدها”، واسترسل كاشفا “بل ثبت أن إسرائيل كانت تبيع السلاح وقطع الغيار لإيران حتى تزداد الحرب اشتعالاً، وأن أمريكا تدعم العراق حتى لا يهزم، لتعطي الحرب فرصة لتحقيق أهدافها.”

وختم الاتحاد بأن “التاريخ شاهد على أن التنازل عن القضايا الكبرى سيزيد من تفكيك الأمة وفقدان الثقة بين الشعوب وقادتها، كما أن التاريخ لن يرحم”.