على حين غرة، ودون مقدمات، ومن دون أي مبرر أو سند قانوني، وحتى من غير أي سبب معلن، قامت الدولة المغربية شهر فبراير 2017 بإعفاء العشرات من الأطر الإدارية في عدة وزارات من مهماتهم. غير أن السبب الحقيقي والوحيد وراء هذه الإعفاءات يظهر من خلال المشترك بين هؤلاء المعفيين، ألا وهو انتماؤهم إلى أكبر معارضة في البلاد، وهي جماعة العدل والإحسان.

لسنا في ضيعة أحد…

لم يتأخر موقف جماعة العدل والإحسان من حملة الدولة الجديدة عليها وعلى المنتسبين إليها، فقد أصدرت في 16 فبراير 2017، بيانا إلى الرأي العام عرف ببيان “لسنا في ضيعة أحد” سلطت فيه الضوء على “الحملة الجديدة التي دشنها النظام المغربي بإعفاء ثلة من خيرة رجال ونساء هذا الوطن من مهامهم: مهندسين وتقنيين، ومديرين إقليميين ورؤساء أقسام ورؤساء مصالح، ومديري ثانويات وإعداديات ومدارس، ومفتشين ومستشارين تربويين، وحراس عامين ومقتصدين، على طول البلاد وعرضها، وفي وزارات ومؤسسات مختلفة، وترسيب مجموعة من الأساتذة المتدربين وإلغاء تعاقد آخرين، في إطار عملية كبرى لا يمكن وصفها بالقرارات الإدارية غير القانونية أو الانحراف والشطط في استعمال السلطة فحسب، بل هي حملة مخابراتية موغلة في التخلف”.

إعفاءات اعتبر البيان أنها “حملة مخابراتية موغلة في التخلف، إذا كان هؤلاء “الخبراء الاستراتيجيون” يتوخون منها تخويف الناس من حولنا فهم واهمون، وإن كانوا يريدون التركيع فقد أخطأوا التقدير، فالوظيفة والشغل حق مستحق بالجهد والكفاءة وليس منّة من أحد، ولسنا في ضيعة أحد”، وأنها جاءت في سياق “ما آل إليه الوضع السياسي العام من ترد وانهيار مما يؤكد صدقية ما كانت تقوله جماعة العدل والإحسان مع غير قليل من أحرار هذا البلد من أن الاستبداد لا ثقة فيه ولن يتخلى عن جوهره وحقيقته في أول فرصة يتوهم فيها أنه خرج من عنق الزجاجة”، وفي سياق “الزلازل السياسية التي تضرب الكثير من الدول الكبرى المتحكمة والمتسلطة على الشعوب”. وأعلنت الجماعة في البيان ذاته أنه “لن تستفزنا الهجمة الحالية ولن تلفتنا عن مبادئنا، ولن يغلب العنف المسلط علينا ما نكنه ونريده لهذا الوطن من رفق وسلم وحب”، وأن “قيم التعاون والحوار والبناء المشترك هي أهم سبيل لإخراج أمتنا وشعبنا مما نحن فيه”، وتقدمت بالشكر “للسياسيين والحقوقيين والمناضلين من مختلف التوجهات والنقابات والمنابر الإعلامية التي رفعت الصوت عاليا في وجه خبطة النظام هذه”. كما أكدت “أن الاستبداد لا صديق له، وأن الجميع سيندم عاجلا أو آجلا إن لم نتوافق على الوقوف في وجه الظالم ونصرة المظلوم. وتسعينات بن علي خير شاهد. لا نستعدي ولا نستجدي”.

الاستنكار الواسع للإعفاءات الظالمة على المستوى المركزي:

ووعيا منها بخطورة هذه الخطوة التعسفية التي تجاوزت الخطوط الحمراء في صراع الدولة السياسي مع أحد خصومها السياسيين، مع عدم استبعاد اتساعها لتطال خصوما آخرين، سارعت كثير من الهيئات النقابية والمنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية والشخصيات الوطنية إلى استنكار قرارات الإعفاء هذه، معتبرة إياها تصفية سياسية للحساب مع الأصوات المعارضة للحكم، وغير مستندة على أي سند قانوني، ناهيك عن أنها قرارات غير مبررة.

وفي هذا السياق تابع المكتب الوطني لـلاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة “بكثير من القلق والاستغراب، في سابقة خطيرة من نوعها، سلسلة الإعفاءات من مناصب المسؤولية التي طالت ثلة من خيرة الأطر العليا في عدد من القطاعات، من بينهم عشرات المهندسين، المشهود لهم وطنيا بالكفاءة والنزاهة والاستقامة والتفاني في خدمة الصالح العام”. واعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في البيان الذي أصدرته في 16 فبراير 2017، حملة السلطة المغربية ضد أطر العدل والإحسان في وزارات ومؤسسات مختلفة، والتي طالت أزيد من 100 إطار، أن “حملة الإعفاءات الممنهجة التي تخوضها أجهزة الدولة في حق المسؤولين في قطاعات حكومية مختلفة بسبب انتمائهم لجماعة العدل والإحسان، لا يمكن إلا تصنيفها ضمن مؤشرات النكوص والردة الحقوقية التي دشنتها الدولة المغربية قبل سنوات”.

ونددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيانها الصادر في 17 فبراير 2017 بحملة التوقيفات المخزنية التي طالت العشرات من أطر جماعة العدل والإحسان الموظفين في هياكل الدولة، واعتبرت “قرارات الإعفاء هاته المشوبة بالشطط، تمثل خرقا سافرا للقواعد والمساطر الإدارية والقانونية المعمول بها، وانتهاكا غير مشروع للحقوق والضمانات الواجبة لضحاياها، المقررة في التشريع المغربي والمنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان”، داعيا السلطة إلى “التراجع الفوري عنها، وإعادة الموظفين المعنيين لمسؤولياتهم، والكف عن استغلال الإدارة وتسخيرها لتصفية الحسابات السياسية للدولة مع المنتقدين لها ولسياساتها”.

واعتبرت حركة التوحيد والإصلاح في بلاغ لها أصدرته في 17 فبراير 2017 عن انزعاجها ورفضها ل“إعفاء عدد من الأطر الموظفين المنتمين لجماعة العدل والإحسان من مهامهم” والتي جاءت “بناء على مراسلات سجلت فيها تجاوزات للمقتضيات والإجراءات والقانونية المعمول بها…”.

واعتبر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان في بيان له أصدره يوم أمس الثلاثاء 21 فبراير2017 أن الإعفاءات التي طالت أطر جماعة العدل والإحسان من مراكز المسؤولية في وزارات مختلفة، “تمت بدون سند قانوني أو مسطرة قضائية أو تعليل إداري مقنع يثبت تقصيرا في الواجب المهني، وهو ما يجعل هذه القرارات مشوبة بعدم الشرعية وبالشطط في استخدام السلطة”.

أما حزب النهج الديمقراطي فسجل في البيان الصادر عنه يوم الأحد 12 فبراير 2017 “الخطة التطهيرية الخطيرة التي أقدم عليها النظام في حق عدد من الأطر الذين تم إعفاءهم من مسؤولياتهم الوظيفية في بعض القطاعات كالتعليم والفلاحة بسبب انتمائهم الى جماعة العدل والاحسان”.

ورأت فيدرالية اليسار الديمقراطي في البلاغ الصادر عنها في 22 فبراير 2017 أن حملة الإعفاءات المخابراتية ضد أطر العدل والإحسان في هياكل الدولة تجري “دون مبررات قانونية وخارج المساطر الإدارية والقانونية المعمول بها“.

وعبر المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيانه الصادر في 15 مارس 2017، عن قلق وانزعاج شديدين، جراء “الحملة الجديدة التي شنتها وزارة الداخلية، وبتنفيذ من وزارة التربية الوطنية وقطاعات حكومية أخرى، والمتمثلة في إعفاء ثلة من خيرة رجال ونساء هذا الوطن من مهامهم على طول البلاد وعرضها في وزارات ومؤسسات مختلفة…”.

ونددت منظمة حريات الإعلام والتعبير المعروفة اختصارا بـ”حاتم”، “إعفاء مسؤولين في الإدارات العمومية دون احترام للقانون” بحسب تعبيرها.

طالع أيضا  لجنة مساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تفتتح برنامجا نضاليا جديدا بوقفة بالرباط

واستغربت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في بيان أصدرته يوم 7 فبراير 2017 “حملة الإقالات بالجملة من مناصب المسؤولية التي يعرفها القطاع، والتي تطرح استفهامات خطيرة حول دواعيها الحقيقية وخلفياتها السياسية، مع تأكيد تتبع الجامعة لهذه المسألة بالحزم اللازم وبما تتطلب من مواقف سيتم اتخاذها وإعلانها بمجرد استكمال المعطيات”.

أما الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب فأصدر مكتبها الوطني يوم السبت 11 فبراير 2017 بيانا ندد فيه ب“إقدام وزارة التربية الوطنية على إعفاء العشرات من المفتشين والمدراء والحراس العامين والمستشارين في التوجيه والتخطيط والمقتصدين دون أدنى اعتبار للمساطر القانونية التي ينبغي اتباعها في مثل هذه الحالات”، و“حذر من مثل هذه الممارسات التي تضر بمصلحة مدارسنا العمومية وتحرمها خدمات أطر أكفاء شهد القاصي والداني بكفاءتهم، وما لذلك من تداعيات خطيرة على المؤسسات التربوية التي يعملون بها (جهة طنجة تطوان الحسيمة، جهة سوس، جهة وادي الذهب الكويرة نموذجا)، وطالبها بالتراجع الفوري عنها”.

وبحسب بيان صدر في نفس اليوم، تابع المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم/ التوجه الديمقراطي بقلق شديد “الحملة الأخيرة للإقالات والإعفاءات الجماعية من المهام ومن مناصب المسؤولية وحتى من العمل في تخصص الإطار”، حيث تتم هذه الإقالات والإعفاءات “دون أي تبرير أو سبب أو تعليل مما يؤكد الدواعي السياسية غير المعلنة والواضحة والخطيرة لهذه الإجراءات”. واعتبر المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم في بيانه هذه الإعفاءات “شططا في استعمال السلطة واستغلالا للنفوذ”، وحمّل وزارة التربية الوطنية “كامل المسؤولية”، ودعا إلى “رفع الوصاية عن القطاع من طرف أجهزة وزارة الداخلية”، وأعلن تضامنه التام “مع كل الأساتذة المتدربين المرسبين والموظفين المعفيين والمقالين من مهامهم أو تخصصاتهم دون أي سند قانوني”، ودان هذه القرارات واعتبرها “خطوة خطيرة وغير مسبوقة”، وطالب المسؤولين مركزيا “بالتراجع عن هذه الإعفاءات وإرجاع المعنيين لمهامهم ولعملهم”.

وندد بيان للجامعة الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة صدر يوم 11 فبراير 2017 “بالإعفاءات الجائرة وغير المبررة لأطر هيئة الإدارة التربوية التي أصدرتها الوزارة”، وطالب “بالتراجع الفوري عنها”، و”فوض للمكتب الوطني متابعة ملف الإعفاءات واتخاذ الإجراءات اللازمة في ذلك”.

ومن جهته قال عبد الغني الراقي، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، إن نقابته “في اتصال مع فروع النقابة في مختلف الجهات لتجميع المعطيات حول الأخبار المتواردة عن مجموعة من الإعفاءات التي طالت في الأيام الأخيرة عددا من الأطر التربوية وخاصة أطر الإدارة التربوية (حراس عامين، أطر التوجيه، مفتشين ومستشارين…)”. وأضاف في تصريح لموقع “الأول” أمس الأحد 12 فبراير 2017 إنهم بعد تحليل لهذه المعطيات “تبين أنها حملة وعملية ممنهجة غير معتادة، على اعتبار أنها إعفاءات موقعة من مديري الأكاديميات الجهوية بتفويض من وزير التربية الوطنية والتكوين المهني”، وأن “جميع هذه الإعفاءات بدون سند قانوني ولم يسبقها إيفاد لجن إقليمية أو جهوية أو وطني للتقصي في مخالفات إدارية محتملة لدة المعنيين”، معتبرا “هذه الإعفاءات تعسفا إداريا تستنكره نقابته وتُطالب بالتراجع الفوري عنها”.

الاستنكار الواسع للإعفاءات الظالمة على المستوى المحلي:

أما على المستوى المحلي، فعرفت كل مناطق البلاد تفاعلا واسعا وقويا مع مظلومية الأطر المعفية. وفي هذا الصدد عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالحسيمة، في بيان أصدره يوم الجمعة 10 فبراير 2017، “بعد اطلاعه على فحوى قرارات الإعفاء من مهام التي طالت 4 من أطر الإدارة التربوية بالإقليم والصادرة عن مدير الأكاديمية لجهة طنجة تطوان الحسيمة”، عن “رفضه المطلق لهذه القرارات التعسفية التي لا تستند إلى أساس قانوني وتعد مسا خطيرا بأبسط حقوق الموظف كما هي مكفولة من خلال القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية”، وعن “إدانته واستنكاره لهذه القرارات الجائرة”. ولم يفته أن يعلن عن “تضامنه المطلق مع أطر الإدارة التربوية المعنية”. كما حمل المسؤولية “للجهات الوصية على قطاع التربية والتعليم وطنيا وجهويا تبعات قراراتها الجائرة”، و“طالبها بالتراجع الفوري عن القرارات التعسفية”.

وتلقت الجامعة الوطنية للتعليم بسيدي إفني “خبر إعفاء الأطر التربوية من مهامهم بمزيد من الاستنكار والتنديد، حيث إن قرار الإعفاء وهو موقع من طرف السيد مدير أكاديمية كلميم وادنون، غير مشفوع بأي أسباب تبدو مقنعة”.  وأكدت في بيان لها في 10 فبراير 2017 أن “قرار الإعفاء يتخذ صبغة سياسية صرفة، ذلك أن المعنيين بهذا القرار الجائر وبكل بساطة ينتسبون إلى فصيل جماعة العدل والإحسان وهو ما يدعو إلى الاستغراب لأنه ليس مبررا قانونيا”، وأعلنت تضامنها المطلق واللامشروط مع كافة الأطر التربوية المتضررة من قرارات الإعفاء اللاقانونية، وطالبت الدولة “بالتراجع الفوري عن هذه الإجراءات التعسفية وإبعاد مهنة التدريس عن أي مزايدات سياسوية رخيصة”.

وعقدت خمس نقابات تعليمية بشفشاون، وهي: الجامعة الوطنية للتعليم (ا م ش)، النقابة الوطنية للتعليم (ك د ش)، الجامعة الحرة للتعليم (ا ع ش م)، النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش)، الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) في إطار العمل الوحدوي والتنسيقي، اجتماعا يوم  الثلاثاء 21 فبراير 2017، وقفت فيه عند قرارات إعفاء الأطر والتي اعتبرتها “جائرة وفاقدة للشرعية القانونية”، مستنكرة “تبعاتها النفسية والاجتماعية والمهنية”.

وأصدرت المكاتب الإقليمية للتنسيق الرباعي للنقابات الأكثر تمثيلية بمدينة بركان، وهي الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، النقابة الوطنية للتعليم(CDT)  الجامعة الحرة للتعليم(UGTM)  النقابة الوطنية للتعليم (FDT)، بيانا ضمنت فيه موقفها من الإعفاءات التعسفية لأطر العدل والإحسان من مراكز المسؤولية بعدة وزارات، والتي صارت قضية رأي عام وطنية، حيث عبرت عن “قلق كبير” جراء “الإعفاءات التعسفية التي طالت العديد من موظفي وزارة التربية الوطنية”. وأمام هذه الوضعية التي اعتبرتها المرجعيات النقابية الأربع “الشاذة وغير المسبوقة” أعلنت عن تضامنها “المطلق مع الأطر الإدارية والتربوية الذين تم إعفاؤهم دوم سند قانوني”، مطالبة الوزارة الوصية بـ“التراجع عن هذه القرارات التعسفية”.

وتضامنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة مع أطر الجماعة المعفية في بيان لها بتاريخ 26 فبراير 2017، واعتبرت “إقدام مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على إعفاءات جائرة لا قانونية وغير مبررة للعديد من الأطر التربوية والإدارية من مهامهم” والتي طالت، بوجدة، خمسة أطر على خلفية انتمائهم السياسي والفكري لجماعة العدل والإحسان في إطار حملة ظالمة يشنها المخزن على الجماعة. وقد أكد فرع الجمعية في بيانه أن هذه الإعفاءات “تمت خارج المساطر القانونية والإدارية”، وأنها “لا تستند على أي سند قانوني يعلل القرار الإداري”، وأنها تمثل “انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وللدستور المغربي لسنة 2011”.

واعتبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للبريد، المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيانه التضامني المؤرخ بـ27 فبراير 2017، “إعفاء الأخ الرزيقي عبد الكريم عضو المكتب الوطني، وتنقيله من قطب لقطب دون إرادته ورغبته، ودون مذكرة موقعة، غير قانوني وخرقا سافرا لمضامين النظام الأساسي لمستخدمي بريد المغرب”.

وعبرت تنسيقية النقابات المشكلة من النقابة الوطنية للتعليم (CDT)، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM)، الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، الجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، والنقابة الوطنية للتعليم(FDT)،  عن استنكارها لـ“الإعفاءات غير المبررة التي طالت بعض رجال التعليم واعتبارها تعسفا إداريا غير مقبول”.

ونظم المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للبريد بمكناس، مساء الخميس 2 مارس، وقفة احتجاجية أمام الوكالة الرئيسية بمكناس تضامنا مع الأخ عبد الكريم الرزيقي الكاتب الجهوي وعضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للبريد “الذي تعرض لتنقيل تعسفي لا لشيء إلا تنفيذا لتعليمات وزارة الداخلية، بداعي انتمائه السياسي”.

وأكد المكتب الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي فرع مراكش اجتماعا استثنائيا، يوم الجمعة 24 فبراير 2017، أن “الإعفاء الصادر في حق مدير مدرسة الإمام مسلم لم يلتزم بالمساطر القانونية الجاري بها العمل”، وأن هذا القرار “خرق واضح لحق من حقوق الموظف في الاستفسار والتتبع للمهام الموكلة له”.

وفي سياق حملات التضامن الواسعة للهيآت السياسية  والنقابية والجمعوية  مع الأطر الإدارية والتربوية المعفاة من مهامها دون سند قانوني، أطر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت الاتحاد المغربي للشغل  يوم السبت 11 مارس2017 بمدينة الناضور فعاليات تواصلية بالمقر الإقليمي، حضره ممثلون عن الكتابة الوطنية للنقابة والأمانة الجهوية وممثلون عن التنسيقية الإقليمية لجمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ. ومثل الأطر المعفاة المفتش الممتاز للغة الفرنسية السيد حسن لستا (المفتش الوحيد في تخصصه بمديرية الناضور).

طالع أيضا  ذ. أرسلان: العدل والإحسان ستسلك كل السبل المشروعة للرد على الحملة المخزنية

شخصيات وطنية تتضامن مع أطر العدل والإحسان المعفاة:

لم يقتصر رد الفعل على حملة الإعفاءات التعسفية على الهيئات والمنظمات، بل تجاوزها إلى كثير من الشخصيات الوطنية والعربية البارزة التي رفضت هذا الحيف الذي طال الجماعة في شخص أطرها. وفي هذا السياق، قالت الناشطة اليسارية لطيفة البوحسيني في تدوينة لها على الفايسبوك: “لا للصمت على الانتهاكات والخروقات، لا للصمت على المنكر… من غير المعقول تقبل مثل هذا السلوك المنطوي على عقلية الانتقام وحرمان هؤلاء المغاربة من تساوي الفرص… إنه أسلوب يسعى إلى إشاعة الخوف الذي كنا نعتقد أنه طوي ضمن المجهود الذي بذل من أجل طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان… يبدو أنها كانت فقط“.

وأكدت المحامية اليسارية نعيمة الكلاف في تدوينة لها على صفحتها الفايسبوكية بأن “إعفاء المنتمين لجماعة العدل والإحسان من مراكز المسؤولية، انتقام سياسي وتضييق على حرية الانتماء والرأي”.

ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي الفلسطيني/الأردني المعروف، بدوره قال بأنه “قد نتفهم التخوف من أنشطة الجماعة ومن علاقتها المتشنجة مع الدولة، لكن أن يتم محاربتها عن طريق تجميد المستقبل المهني لأشخاص بسبب انتمائهم لتيار معين فهذا توجه سلبي جديد لم نعهده حتى في عهد الراحل إدريس البصري”.

وكتب الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي على صفحته في موقع الفايسبوك بأن “قرارات الإعفاء “اللي دار” بلمختار في الوقت الميت من ولايته معيبة إداريا ومشوبة بالشطط في استعمال السلطة وربما محكومة بدوافع سياسية، ولذلك على القضاء الإداري أن يعيد الأمور إلى نصابها حفاظا على هيبة الإدارة وحقوق العاملين بها”.

وقال القاضي المعزول والمستشار القانوني، الأستاذ محمد الهيني في تصريح خص به موقع بديل الإخباري بأن “ما تتعرض له العدل والإحسان أمر طبيعي جدا، فلقد حركت وروعت عرش الطواغيت في هذا البلد، بخطوة واحدة، وهي الانفتاح والحوار مع باقي التيارات الفكرية والسياسية في ضيعة الفساد. فهذا الحوار والنقاش يعتبر ورشا من أهم أوراشها. وأمن النظام السياسي يعتمد على تفرقة الفاعلين السياسيين من جهة، وجعلهم يتصارعون من جهة أخرى”.

وفي تصريح صحفي أدلى به الأستاذ عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، لموقع نون بريس، قال “إن الإعفاءات التي اتُخذت في حق أطر تربوية وإدارية بالتربية الوطنية، هي إعفاءات غير قانونية، وغير شرعية وغير مبررة وغير معللة، لا قانونيا ولا أخلاقيا ولا تأديبيا ولا مهنيا وبالتالي هي قرارات مرفوضة”.

وأصدر علاء الدين بنهادي الكاتب والأكاديمي المغربي تدوينة مما ورد فيها قوله: “إن قرار الإعفاءات الجائر يعبر عن ضعف كبير في بنية السلطة وعمل أجهزتها وعقليتها العقيمة، وسيرفع من رصيد الجماعة لدى الناس ومن سقف تعاطفهم معها، كما أنه سيظهر مدى صلابة الرجال عند المحن والابتلاء”.

واعتبر الأستاذ المصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل أن ما قامت به الدولة “أمر غير مقبول ومرفوض ونوع من التمييز السلبي المنافي لقيم ومبادئ الديمقراطية، ولا يمكن السكوت عنه”.

وكانت حنان رحاب من أوائل من أدانت هذه الحملة؛ فأكدت في تدوينة لها على صفحتها الفايسبوكية بأن “سياسة الانتقام من أعضاء في العدل والإحسان بسبب انتمائهم، وإعفاءهم من المسؤولية في الوظيفة العمومية، أو حرمانهم من التوظيف، ضرب للمواطنة التي هي الأصل في الانتماء للوطن، والقانون فوق الجميع”.

وأعلن جمال العسري، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، في تدوينة على صفحته الفايسبوكية تضامنه مع كل المعفيين قائلا: “أعلن عن تضامني المبدئي مع كل من مسه قرار الإعفاء لأسباب سياسية أو عقدية، وأعلن تضامني مع كل المعفيين خارج الضوابط القانونية، أيا كان انتماؤهم، سواء كانوا من العدل و الإحسان أو من حركة الإصلاح والتوحيد أو من الدعوة و التبليغ أو غيرها من التنظيمات. كما أعلن أنا جمال العسري عن تنديدي واستنكاري واستهجاني ورفضي لهذه القرارات العبثية، كما أعلن رفضي المطلق لتبعية وزارة التربية الوطنية لوزارة الداخلية”.

لجنة وطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية:

وتفاعلا مع خطورة هذه الإعفاءات التعسفية عرف الملف خطوة نوعية مهمة تمثلت في التئام مجموعة من الفعاليات الديمقراطية والشخصيات الوطنية وممثلي الهيآت الحقوقية والنقابية والسياسية والنسائية والجمعوية، ومجموعة من الأطر المعنية بالإعفاءات التعسفية، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، يوم الاثنين 20 مارس 2017، لتأسيس لجنة وطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية.

طالع أيضا  عبدالرزاق بوغنبور: إعفاءات الأطر يؤكد أننا أمام دولة لا حق ولا قانون

وتضمن برنامج هذا اللقاء التأسيسي، الذي غطاه عدد من المنابر الصحافية، ندوة تحت عنوان: “قراءة قانونية وحقوقية وسياسية في قرارات الإعفاء التعسفية”، عرض خلالها الأستاذ النقيب عبد الرحمن بنعمرو قراءة قانونية فضحت الخروقات الواضحة لقانون الوظيفة العمومية وللدستور والتي شابت قرارت الإعفاء، وعرضت الأستاذة خديجة رياضي قراءة حقوقية كشفت من خلالها الانتهاك السافر لمبدإ عدم التمييز بسبب الرأي السياسي الذي نتج عن هذه القرارات التي شكلت ضررا ليس للمعنيين فقط ولكن لمستعملي الخدمات العمومية أيضا. وقدم الأستاذ محمد بنمسعود قراءة سياسية للقضية، أكد من خلالها أن سلوك السلطة هذا جزء من مسلسل قرارات تعسفية وممارسات قمعية ضد المختلفين معها وخاصة المشاركين في حراك 20 فبراير، وكل مناهضي الفساد والاستبداد. وأعقبت المداخلات شهادات لثلاثة متضررين، أطلعوا الحضور من خلالها على ما أصابهم وأسرهم من حيف، خاصة الذين تم إفراغهم من السكن الوظيفي، ومستوى العبث الذي تميزت به هذه الإجراءات، والحرج الذي وضع فيه المسؤولون المباشرون الذين نفذوا القرارات التعسفية وهم غير مقتنعين بها. وأشادوا بمواقف التضامن الواسع الذي عبر عنه زملاؤهم في بعض الإدارات المعنية.

وفي الجزء الثاني من اللقاء تم تشكيل “اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية”، وضمت كل الهيآت والفعاليات والشخصيات الحاضرة في اللقاء مع إبقائها مفتوحة على باقي الهيئات والفعاليات التي ترغب في الانضمام إليها.

واختارت اللجنة الوطنية الأستاذة خديجة رياضي منسقة لها، والأستاذ أبو الشتاء مساعف نائبا لها، وأفرزت سكرتارية مشكلة من 20 عضوا، مهمتها إعداد وتنفيذ كل ما تم تفويضه لها من مهمات من قبل اللجنة الوطنية، وضمت السكرتارية في عضويتها إضافة إلى الرياضي ومساعف كلا من:

النقيب عبد الرحمن بنعمرو- النقيب عبد الرحيم الجامعي -عبد العزيزالنويضي -خديجة مروازي -عبد الرزاق بوغنبور – محمد الزهاري -محمد حقيقي -محمد النوحي – رشيد طارق -محمد مدني – بوشعيب بلامين –  المعطي منجب – ميلود قنديل – عبدالإله بنعبد السلام -فؤاد عبد المومني – علي أنوزلا – محمد سلمي – سعيد غير الله.

وأعلنت السكرتارية، في الندوة الصحفية التي نظمتها في 20 أبريل 2017 بمقر النقابة الوطنية للصحافة، بعضا من برنامج خطة عملها، ومن ضمنها:

–       إصدار مذكرة ترافعية حول قضية الإعفاءات توجه لكل الجهات المعنية بالموضوع.

–       مراسلة رؤساء الإدارات الذين وقعوا القرارات وطلب لقاءات معهم.

–       حشد الدعم من المنظمات الحقوقية والنقابية والمهنية الوطنية والدولية.

–       التوجه إلى الهيئات الأممية المعنية بقضايا المساواة وعدم التمييز وإلى مجلس حقوق الإنسان.

–       وضع برنامج نضالي لإسماع صوتها وتحسيس الرأي العام بقضية المتضررين، يعلن عن كل خطوة في حينه.

ونظمت سكرتارية اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية في 20 أبريل 2017 ندوة صحفية بمقر النقابة الوطنية للصحافة، حضرها أعضاء السكرتارية وفاعلون مدنيون وحقوقيون وممثلو المنابر الصحفية والإعلامية. وكانت الندوة فرصة لإطلاع الرأي العام الوطني والدولي على مستجدات ملف المتضررين من الإعفاءات التعسفية التي تتم في إطار حملة ممنهجة، ولعرض خطة العمل التي سطرتها والإجراءات التي ستقوم بها.

وفي الندوة ذاتها أعلنت السكرتارية أن عدد المتضررين من قرارات الإعفاء يتزايد باستمرار، حيث  أنه “من خلال المتابعة والرصد الذي قامت به اللجنة، وحسب المعلومات الأولية، فإن العدد بلغ إلى حدود يوم الإثنين (03 أبريل 2017) 138  متضررا”، وأضافت أن “الرقم مرشح للارتفاع بسبب المؤشرات المقلقة التي يعرفها الوضع المتردي العام للبلاد؛ سواء على المستوى الحقوقي أو السياسي، الذي يعرف هجوما واسعا ضد الحقوق والحريات“.

وفي سياق برنامجها النضالي الذي يهدف إلى التعريف بقضية الإعفاءات التعسفية التي طالت أطر جماعة العدل والإحسان، راسلت السكرتارية يوم الجمعة 28 أبريل2017، “الفرق والمجموعات البرلمانية في كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين، وتم تسليمها ورقة تعريفية بالقضية ورسالة تطلب من رؤسائها ومنسقيها تحديد موعد لعقد لقاء مع ممثلين عن السكرتارية، لإمدادهم بالمزيد من المعطيات حول القضية. وتلتمس منهم الاهتمام بهذا الملف وتحمل المسؤولية بشأنه في إطار ما تخوله لهم صلاحياتهم كمنتخبين”.

وفي السياق نفسه قامت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، صباح أمس الثلاثاء 09 ماي 2017، بأول جلسة ترافع في هذا الملف، وكان أول فريق استجاب للطلب هو فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين.

وقد مثل سكرتارية اللجنة في اللقاء التواصلي، الذي عقد في مقر مجلس المستشارين، كل من رئيسة اللجنة خديجة رياضي، ونائبها أبو الشتاء مساعف، وأعضاء السكرتارية خديجة مروازي وعبد العزيز النويضي ومحمد بوغنبور وعبد الإله بنعبد السلام. في الوقت الذي مثل فيه فريق العدالة والتنمية كل من نبيل الشيخي رئيس الفريق، ومدير الفريق محمد العمراني، وعبد العالي حامي الدين.

كما نظمت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية وقفة احتجاجية يوم الجمعة 12 ماي 2017، أمام البرلمان على الساعة الخامسة والنصف مساء، وذلك تحت شعار: “لا لتوظيف المرفق العمومي في تصفية الحسابات السياسية”. هدفت إلى “التحسيس بقضية المتضررين من الإعفاءات التعسفية لدى الرأي العام ومطالبة السلطات بالتراجع عنها إعمالا للقانون”. وفي البلاغ ذاته دعت سكرتارية اللجنة “كافة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وكل المواطنات والمواطنين الرافضين للظلم والتعسف إلى المشاركة في هذه الوقفة، تعبيرا عن التضامن مع المتضررين من الإعفاءات التعسفية، وعن الرفض لاستغلال المرفق العمومي لتصفية الحسابات السياسية”.

ومع استمرار هذا التعسف السلطوي البيّن، وبمناسبة مرور عام على تأسيسها، نظمت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، يوم السبت 14 أبريل 2018، وقفة احتجاجية أمام البرلمان، أتبعتها بندوة فكرية حول مستجدات قضية المتضررين من الإعفاءات التعسفية بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.