تناول الدكتور خالد العسري قضية تشميع بيوت أعضاء العدل والإحسان من خلال كلمة أمينها العام،  التي تم نشرها وتداولها بعيد الندوة التي نظمتها الجماعة بسلا في وقت سابق.

وقال في تدوينة مطولة على صفحته بفيسبوك “ما ينبغي ملاحظته أن كلمة الأستاذ محمد عبادي، لم تكن تكرارا لما ورد في بيان الجماعة؛ بل أثار القضية من مقاربة مغايرة، حملت معها الكثير من الإشارات والإضافات”. وأضاف “إذا كان بيان الجماعة استهدف الرأي العام، فإن كلمة الأمين العام استهدفت قواعد الصف ابتداء، والغير تبعاً”.

الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية ذهب إلى أن بيان الجماعة وكلمة أمينها العام يشكلان فرصة مهمة في تاريخها، للتعرف عن قربٍ على طبيعة خطابها الموجه للرأي العام، وخطابها الموجه للصف الداخلي. وذلك للحكم على تكاملية خطابها ووضوحه، أو ازدواجيته وهجانته، على حد قوله.

وكما سبق للباحث نفسه أن لخص بيان الجماعة الذي صدر بالمناسبة ذاتها وقسمه إلى عناوين أساسية، مبرزا أهم المضامين والرسائل الواضحة والمضمرة التي يحملها، فقد سار على نفس النهج مع الشريط المصور للأمين العام، الذي بثته قناة الشاهد، ولخصها في خمسة عناوين أساسية.

وأشار إلى الاضطهاد المستمر الذي تتعرض له الجماعة بكونها ليست استثناء من بين الدعوات الصادقة، التي تُسلَك في وأدها صنوف الاضطهاد، وأساليب الإغراء. لذلك فسياسة السلطة أن تمنع اجتماعات العدل والإحسان سواء في القاعات العمومية أو في القاعات الخاصة المستأجرة أو “حتى من الاجتماع في بيوت بعض أعضائها”.

وأضاف الدكتور في القانون أن الجماعة قانونية باعتراف محاكم الدولة، وأن “التنظيم القانوني لا يحتاج في اجتماعاته الخاصة إلى ترخيص أو إشعار”، وعلى هذا الأساس فإن اجتماع أبناء الجماعة في بيوتهم -رغم أنه اضطرار- ليس خرقا للقانون، بل السلطة من تخرقه، وشدد على أن “منع الجماعة من المرافق العامة هو ضرب لحق من حقوق المواطنة البسيطة”.

طالع أيضا  ذ. زهاري: أدعو الحركة الحقوقية إلى تنظيم قافلة تضامنية نحو البيت المُشمَّع

واستلهم العسري، وهو أحد أطر الجماعة وكوادرها، من كلمة الأمين العام توجهات الجماعة في شقها التربوي والعدلي، وحدد هويتها التربوية في أنها تتوب إلى الله وتطلب وجهه، وتدعو الناس معها إلى ذلك ولا حاجة لها في كراسي السلطة، إضافة إلى أنها صوت اعتدال ورحمة وخير “حتى لمن يعاديها”. وقال إن الجماعة ثابتة في خطها الطالب للعدل والإحسان مردفا أنها “ترفض العنف بشكل مطلق، ومسيرة عقود تثبت دعواها”.

وركز على أن اضطهاد الجماعة ليس لطلبها وجه الله، بل لاقتران ذلك بوضوح هويتها العدلية، إذ لا يفترق مطلب العدل عن مطلب الإحسان في نهجها، فهي تصدع بالحق، ولا تصمت عن مآسي الأمة بل تعتبر ذلك “جريمة” تسأل عنها أمام الله، مضيفا أن الجماعة “قوة اجتماعية هادئة صاعدة، ترفض ثلاثية: العنف، والسرية، والتبعية للخارج”.

وطالب الأمين العام للجماعة أبناء الصف، بحسب قراءة العسري، بالتمسك بالمنهاج والرفق والرحمة والشفقة على كل الخلق، وعدم التوسل بالعنف، وبتفويض الأمر إلى الله “هو حسبنا ونعم الوكيل”. وأضاف “لن نغفل عن “أسلحتنا” في المواجهة، وأسلحتنا هي: الصبر، والقيام، والصيام، وقراءة القرآن والذكر، ودعاء الرابطة”.

وختم العسري قراءته للشريط بالوقوف عند ما جاء فيه من ضرورة الاستغاثة بالله المغيث آناء الليل وأطراف النهار ليرفع الظلم عن الجماعة، وعن خلقه. مؤكدا أنه ليس من “منهاجنا” الخوف من الظلمة، وإنما الخوف أن “نتنكب” عن كتاب الله وشرع النبي صلى الله عليه وسلم.