مع الله مستقبلك بما تمهدين ليخطُوَ الناس، وبما تُحببين ليحب الناس، وبما تصبرين ليصبر معكِ الناس.

جمع وتجميع وتصالح كبير يتسع من النواة الإيمانية الحية المهمومة بالمصيرين مقترِنين. مصيري مع ربي ومصير أمتي، يسألني عنه ربي إن ضيعت وقَعدت مع القاعدين. من النواة الإيمانية الإحسانية تتسع دائرة الصلح مع الله لتضم بحنان أهلَ المسجد المصلين، وأهلَ الغيرة القادمين، وأهل الغَناءِ المؤلفَةَ قلوبهم، المستورةَ عيوبُهم. يدري ضرورة طرح المشروع الإسلامي طرحا سياسيا جامعا من يستشْرِف المستقبل وعنده بَصيصُ علمٍ من مَطالعه، وعنده بالبؤس التاريخي العميق الذي تتخبط في قاعه الأمة دِراية.

ويدري الأهمية القصوى لطرح المشروع الإسلامي بما هو توبة وإيمان وتربية وإحسان وموت وآخرة ودرجات عند الله وقرب من الله، من يتعلم من الواقع، ويعتبر بتساقُط الأفراد من الدعوة، وانمساح بعض الدعوة من معاني الإيمان ومطامح الإحسان حتى لَكأنّ بعض الدعوة حزب سياسي من الأحزاب، إن ذكر بين المتجالسين فيه اسم الله فكلمةٌ تلفظها الشفتان.

سقطة تاريخية عميقة، وتتصدى لانتشال الأمة منها مَنْ لا لَهَا مع ربها مستقبل ترجوه! هذه بداية نَكسة لا بداية قومة. وطليعة تائبة عابدة راكعة ساجدة معزولة عن الشعب، لا عضَلَ لها منه، ولا عدَدَ، ولا عُدَّة، ولا عون، ولا ثقة ولا مشاركة. تلك جولة وتتراجع، وَمْضة برق بلا مطر، سحابة صيف وتنقشع…

تتمة كلام الإمام من كتاب “تنوير المؤمنات” على موقع سراج.

طالع أيضا  المرأة المسلمة وإرادة التغيير: جولة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين