أجرى موقع الجماعة.نت، بمناسبة ذكرى إعفاء أطر الجماعة من مهامهم الإدارية، حوارا مع الأستاذ المهندس أبو الشتاء مساعف، نائب منسقة اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، يعيد التذكير بالملف ويبسط مستجداته، والإجراءات التي اتخذتها اللجنة خلال المدة المنصرمة على المستويين الوطني والدولي، وكذا برنامج اللجنة للمرحلة القادمة. هذا نص الحوار:

ماهي مستجدات ملف الأطر المعفية؟

بداية أشكر الموقع على هاته الفرصة وأسأل الله لكم التوفيق والريادة. علاقة بسؤالكم أود تذكيركم بأنه قد مرت سنتان على الإعفاء التعسفي لأكثر من 140 مسؤولا إداريا وإطارا بالوظيفة العمومية، مارسته السلطات ضدهم تنفيذا لأوامر لا علاقة لها بالمرفق العام ولا بمصلحة المرتفقين كما تدعي، بل بالعكس هي قرارات ضربت عرض الحائط بالمصلحة العامة ومبادئ الحكامة الجيدة وبمعايير حسن التدبير الإداري لأنها في الحقيقة كانت انتقامية من أطر بسبب انتمائها لجماعة العدل والإحسان.

تقولون: الإعفاء تعسفي، كيف ذلك؟

هذه القرارات التعسفية تتعارض مع مقتضيات الدستور باعتباره القانون الأسمى للبلاد، وخاصة الفصل 6 الذي ينص على: “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. ليس للقانون أثر رجعي”.

كما أن هذه القرارات خرق لمقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية، خاصة مع ما هو منصوص عليه في الفصل الأول: ” لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”. والفصل العشرون من نفس النظام: “يُهيأ ملف خاص بكل موظف تسجل فيه وترقم وترتب بدون انقطاع جميع الأوراق التي تهم حالته المدنية وحالته العائلية وحالته الإدارية، ولا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية”.

طالع أيضا  وقفة تضامنية مع المتضررين من الإعفاءات التعسفية أمام البرلمان

إذن هي قرارات تعسفية ترتبت عنها أشكال جديدة للظلم والحيف والتمييز من خلال حرمان العديد من المتضررين من حقهم في المشاركة في الحركة الانتقالية وفي الاستفادة من الترقية، وغيرها من الانتهاكات التي مست حقوقهم وكرامتهم. مما جعل من القرارات التعسفية مصدرا لتعسف مركب، وظلم مكثف واعتداء متواصل على حقوق المعنيين وحقوق أسرهم وذويهم.

ما هي الخطوات التي قمتم بها؟

تحت شعار “لا لتوظيف المرفق العمومي في تصفية الحسابات السياسية”، قامت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية بتنفيذ مجموعة من الإجراءات، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، نذكر منها على السبيل المثال لا الحصر:

– مراسلة القطاعات الحكومية التي ينتمي إليها المعنيون: رئاسة الحكومة، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ووزارة التعليم…

– مراسلة المؤسسات العمومية.

– مراسلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

– مراسلة المركزيات النقابية.

– مراسلة النقابات التعليمية.

– مراسلة الجامعة الوطنية للفلاحة.

– مراسلة الاتحاد الوطني للمهندسين والاتحاد الوطني للمتصرفين.

بالإضافة إلى أن اللجنة نظمت لقاءات تواصلية تعريفية بالملف مع فرق برلمانية الذين عبروا عن تضامنهم وتنديدهم بهذه القرارات العبثية، ففي مجلس النواب تواصلت مع فريق العدالة والتنمية وفريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الاشتراكي وفريق التجمع الدستوي والمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، وكذا بمجلس المستشارين حيث عقدت لقاءات مع فريق الاتحاد المغربي للشغل وفريق العدالة والتنمية والفريق الاشتراكي وفريق الأصالة والمعاصرة والمجموعة النيابية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. كما نظمت لقاء مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

 وعلى مستوى النقابات فقد نظمت اللجنة لقاءات تواصلية تعريفية مع كل من الجامعة الحرة للتعليم والجامعة الوطنية لموظفي التعليم والجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي – والذين عبروا بدورهم عن تضامنهم وتنديدهم بهذه الممارسات التعسفية.

طالع أيضا  تضامنا مع المتضررين من الإعفاءات التعسفية.. وقفة احتجاجية وحملة توقيع عريضة تضامنية اليوم الأربعاء

ونظمت اللجنة، أيضا، مجموعة من الوقفات التضامنية الوطنية والمحلية مع المتضررين وندوات صحافية. وعلى العموم فقد عرفت القضية – والحمد لله – تضامنا مجتمعيا  واسعا من قبل الهيئات والمنظمات. 

أما الجهات الإدارية فقد صمت آذانها مستسلمة خاضعة لمنطق التعليمات الذي يؤكد زيف شعاري “دولة المؤسسات” و”دولة الحق والقانون”.

وللإشارة فقد راسلت اللجنة مجموعة من المنظمات الدولية (Amnesty – Euromed – HWR – AFD ومنتدى الكرامة والرابطة العالمية لحقوق الإنسان وعدل وغيرها…).

ماذا عن المساطر القضائية؟

بالطبع جل المعنيين سلكوا المسطرة القضائية لتصحيح الوضع واختبار شعار “دولة الحق والقانون واستقلالية السلطة القضائية”، لكن وللأسف معظم الملفات تمّ الالتفاف عليها بدواعي مسطرية ملتوية تفاديا لإحراج الجهات التي تقف وراء قرار أشبه بالسيادي. وعلى كل فالقضاء في مثل هذه النوازل يسلك مسلكين: القول بعدم التخصص أو إصدار الحكم دون أن يجد سبيلا للتنفيذ. وهذا من الاستثناء المغربي.

ما هو برنامجكم القادم؟

اللجنة ماضية، إن شاء الله تعالى، في تنزيل برنامجها النضالي الترافعي، ومستمرة في مساندة ودعم المتضررين أصالة عن نفسها ونيابة عن كل الإطارات التي شكلتها ما دام  المعنيون متشبثون بحقوقهم ومستعدون للتدافع حتى تحقيق المطالب، ولا يَخفى اليوم أن ما تعرضت له الأطر المتضررة من إعفاءات تعسفية تشكل جزءا من مسلسل متواصل من الانتهاكات الحقوقية والممارسات الاستبدادية التي تعرف بلادنا تصاعدا لها منذ سنوات.

لا تفوتني الفرصة دون تجديد الشكر والامتنان لكل الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية والمدنية والنسائية التي ساندت الأطر المعفية في محنتها، وكل من قدم لها أي شكل من الدعم والمساندة.