تفاعلا مع حدث تشميع السلطات المغربية لبيوت أعضاء من جماعة العدل والإحسان، يوم الثلاثاء الماضي (5 فبراير 2019)، في كل من مدن الدار البيضاء والقنيطرة وأكادير، كتب الدكتور محمد بن مسعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان والكاتب العام لقطاعها النقابي، تدوينة أجاب فيها عن أسئلة ثلاث غالبا ما تثيرها السلطات في دعايتها الإعلامية وترتكز عليها كذرائع في إصدار أوامر التشميع.

وقد أوضح بن مسعود، جوابا عن سؤاله الأول: هل العدل والإحسان قانونية؟ “أن “العدل والإحسان” جمعية تأسست وفق القانون في الثمانينيات، ولديها وثائقها، وسبق أن عرض أعضاء منها للمحاكمة بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها، وفي كل مرة تؤكد المحاكم من الابتدائية إلى النقض قانونية جماعة العدل والإحسان”. ليخلص أن جماعة “العدل والإحسان ليست “محظورة” كما يروج المخزن، بل هي محاصرة ظلما وعدوانا”.

وبخصوص سؤال: هل العدل والإحسان جماعة سرية؟ قال بن مسعود: “”العدل والإحسان” حركة اجتماعية وسياسية هادئة ترفض العنف بكل أشكاله، وتتشبث بالعمل السلمي، وتدعو إلى المحبة بين الناس عامة. وترفض التبعية للخارج، فهي مغربية خالصة، ولا علاقة تبعية تجمعها بالمنظمات خارج البلاد. كما ترفض العمل السري، لذلك فأنشطتها علنية وأبوابها مفتوحة للناس، رغم منع المخزن لها من الاستفادة من الفضاءات العمومية كالمساجد، ودور الشباب، والمسارح وقاعات العرض، وقاعات الحفلات العامة التي تتاح لغيرها..”.

وفي شأن السؤال الثالث الذي طرحه بن مسعود في تدوينته والذي هو: هل البيوت التي شمعت هي مقرات سرية غير قانونية للجماعة؟ ومساجد ومزارات خارج القانون؟ صرح الفاعل السياسي والنقابي أن “”العدل والإحسان” ممنوعة من الفضاءات العمومية رغم قانونيتها، الأمر الذي يدفع أعضاءها لفتح بيوتهم لاستقبال بعض لقاءاتها الخاصة، وهذا الاستقبال لا يخالف القانون بتاتا”.

طالع أيضا  حقوقيون دوليون يعاينون بيوت أعضاء العدل والإحسان المشمعة.. ويستنكرون خرق المغرب لحق التملك

وأكد بن مسعود، في تدوينته، أن “بيوت المواطنين ملك خاص بهم، يؤثثونها كما يريدون، ويستقبلون فيها من يريدون، ومتى يريدون، وكما يريدون… ولا حق لأحد أن يلومهم لماذا لديكم كذا مرحاضا في البيت؟ أو لماذا خصصتم مكانا للصلاة في البيت؟ أو لماذا أثثتم هذه الغرفة بالكراسي عوض الأفرشة؟ وإلا فهي محاكم التفتيش!

وكون أصحاب البيوت يستقبلون فيها بعض اللقاءات الخاصة، فليسوا وحدهم من يفعل ذلك! فعدد من الفاعلين المجتمعيين والسياسيين، وفي العالم أجمع، يستقبلون في بيوتهم لقاءات خاصة!”.

وبخصوص سؤال “المساجد السرية” التي اتخذتها السلطات ذريعة لتشميع بعض البيوت ومنها بيت الدكتور المهندس لطفي حساني بوجدة، أبرز بن مسعود، في ذات التدوينة أن “هذا كذب بين، وافتراء وباطل. ذلك أن الجماعة تربي أبناءها على تأدية الصلوات الخمس جماعة في المساجد، “عمارة لها”، وفي كل رمضان يتوجه أعضاء الجماعة للاعتكاف في المساجد مع الناس سنة فيُمنعون ويطردون عنفا وظلما وعدوانا، ويتوجهون للاجتماع في بيوت الله لذكر الله وقراءة القرآن بين الصلوات فيمنعون…”.

وتساءل بن مسعود مستنكرا: “هل يبرر استقبال أحد المواطنين أصدقاءه لقراءة القرآن وحفظه في بيته تشميعه؟!” معتبرا الفعل “ظلم وجور وطغيان”.

وبناء على التوضيحات التي أثث بها تدوينته، خلص عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية إلى أن “تشميع بيوت أعضاء الجماعة الهدف منه محاصرة الجماعة، واستفزازها، وتخويف الناس ليبتعدوا عنها، وإلهاء الرأي العام بقضايا أخرى غير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعانون منها، والتضييق على الجماعة وأنشطتها وتكميم فمها”، وهو الأمر الذي أثبتت التجارب السابقة عدم حصولها مهما اشتدت الشدائد فـ“هيهات! هيهات!” أن يتحقق الأمر اليوم وغدا.