تناول الإمام عبد السلام ياسين، في إحدى مجالسه التي كان يلقيها بين يدي أعضاء من جماعة العدل والإحسان، المؤرخ بيوم الأحد 15 ذي الحجة 1423 الموافق لـ16 فبراير 2003، أوائل سورة فاطر بالدرس والشرح.

ووقف المرشد رحمه الله تعالى على مجموعة من المعاني المستنبطة من آيات هذه السورة الكريمة، ومنها:

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

“لم تذكر في سورة أخرى من القرآن أجنحة الملائكة، ذكرت الملائكة ووظائفهم، ولكن صفاتهم ذكرت في هذه السورة”.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ

“أمران يغران الناس ويخرجانهم عن طريق الهدى؛ الشيطان والدنيا، الشيطان بوسوسته ووسواسه والدنيا بزينتها وبإغرائها”.

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء

“التزيين يكون من الله عز وجل ويكون من الشيطان ويكون من داع مجهول.

زينا لهم أعمالهم: تزيين من الله، قالها الله تعالى في كتابه الكريم عن المنافقين.

تزيين الشيطان: فزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل.

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ

“يسلي الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ما وقع للأنبياء قبله؛ كُذبوا وأوذوا، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب وأوذي، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فإن كذبنا الناس فإننا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يقول شخص كلمة حق من غير أن يكذبه أحد”.

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ

“يدلنا الله سبحانه وتعالى على فقرنا إليه، وعلى ضعفنا. من أين تأتي الرياح؟ يرسلها الله سبحانه وتعالى فتثير سحابا، هذه ظواهر خلقها الله سبحانه وتعالى، فمما يزين للكفار سوء عملهم عقولُهم”.

طالع أيضا  ومضات منهاجية عن قيام الليل (6) قيام الليل على سَنَنِ القائمين بالقسط

ويفهم أيضا من الآية دعوة “الله سبحانه وتعالى الإنسان للتفكر والتدبر، فيبين سبحانه وتعالى البعث بعد موت الإنسان ببعث الأرض الميتة. معاني البعث والنشور والقيامة والآخرة تزيد إيماننا رسوخا، نتلقى دروسا غيبية، ومنها الرؤية الصادقة “الرؤيا الصادقة جزء من ستٍ وأربعين جزءا من النبوة”.

مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ

“العزة لله ومن نازعه فيها وفي كبريائه قصمه الله عز وجل، في الحديث القدسي الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته”، يقول الشاعر العربي:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ** حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

فإذن العزة والكبرياء لله عز وجل، ومن تكبر في الدنيا يقصمه الله عز وجل، والمومن يكون أمام الله عز وجل مفتقرا متذللا، يظهر فقره يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، فأقف ليلا بين يدي الله أتذلل وأفتقر وأتبأس وأناجي الله طالبا المغفرة، فلا شك أن الذي يفعل هذا يكون مرحوما. وأصل الإنسان وجوهره هو الافتقار إلى الله فهي ليست صفة طارئة”.

وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ

“كل شيء مدبر، من أين أتيت يا فلان؟ وأنت يا فلانة؟ قدر الله في علمه أن تخرجي من العدم إلى الوجود في العصر الفلاني والقرن الفلاني والسنة الفلانية والشهر الفلاني والساعة الفلانية”.

وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

“يعمر: مدة عمر الإنسان”، وذكر المرشد رحمه الله تعالى بما يوسوس به الشيطان في نفوس البشر من عظم العوالم والشك في وجود خالق لها، وساق حديثا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيه: “إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أن نذكره” فأمرهم صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله، لما نزل قول الله تعالى لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ خاف الصحابة من الوساوس التي تراودهم.

طالع أيضا  فلسطين في فكر الإمام عبد السلام ياسين|3| وعد الآخرة

وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ

يبين الله سبحانه وتعالى في هذه السورة العظيمة قدرته، فهو سبحانه الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل..

فيما يلي المجلس كاملا: