اعتبر الأستاذ عبد الله الحريف القيادي في حزب النهج الديمقراطي أن المغرب “لم يتوفر على نموذج تنموي حقيقي ما عدا في فترة أواخر خمسينيات القرن الماضي في ظل حكومة عبد الله إبراهيم، هاته المحاولة التي أجهضت في المهد”.

وأكد، في تصريح لقناة الشاهد الإلكترونية، أن “الاختيارات والسياسات التي طبقت، في الأساس، لا يمكن أن تؤدي إلى تنمية، لأنها تخدم مصالح الامبريالية الغربية والكتلة الطبقية السائدة في المغرب والمخزن”.

وأضاف مفصلا عناصر هذا الثالوث الذي يقف في وجه تنمية حقيقية في بلادنا “معلوم أن هدف الامبريالية الغربية بمختلف مؤسساتها كالاتحاد الأوربي أو فرنسا التي لها تأثير كبير في المغرب أو الاقتصادية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها من المؤسسات على المستوى الاقتصادي وأيضا الاجتماعي، همها الأساسي هو ضمان تبعية بلادنا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدوائر الامبريالية، فإذن لا يهمها قيام تنمية حقيقية في بلادنا بقدر ما أنها تهدف إلى أن يستمر تحكمها في مختلف جوانب حياة شعبنا وبلادنا”.

أما العنصر الثاني وهو الكتلة الطبقية السائدة في المغرب “فهي مشكلة من البورجوازية الكبيرة الوكيلة للشركات متعددة الاستيطان، هذه الشركات التي ليس هدفها تنمية الاقتصاد أو الوضع الاجتماعي في البلاد بقدر ما أنها تريد الاستفادة من يد عاملة رخيصة، وتضع في المغرب أجزاء من إنتاجها ليست لها قيمة مضافة كبيرة، ولا تمكن بالتالي من تصنيع البلاد ومن تطوير نسيج اقتصادي مندمج ومتكامل، وهمها أيضا، هذه البورجوازية وهؤلاء الملاكين العقاريين الكبار الذين يمثلون هم أيضا جزءا من هذه الكتلة الطبقية السائدة، همهم الأساسي هو إنتاج المواد الفلاحية للسوق الأوربية والأجنبية بالخصوص، وأساسا الحوامض والبواكر النهمة في استهلاك الماء، وليس همها أن تنمي فلاحة تلبي الحاجيات الأساسية للشعب المغربي، حيث يبقى شعبنا في حاجة إلى استيراد جزء كبير من تغذيته من سكر وحليب وزيت وحبوب من الخارج”، يقول الحريف، ويخلص إلى أن “هذه الكتلة الطبقية السائدة ليس همها ضمان تنمية حقيقية في بلادنا” هي أيضا.

طالع أيضا  ذة. فرشاشي: البرامج التنموية المعلن عنها مجرد سياسات إلهاء في غياب الإرادة الحقيقية

والعنصر الثالث، حسب رأي الفاعل السياسي، هو المخزن و“همه هو أن يحصي أنفاس الشعب المغربي ويراكم الثروات، فهو مخزن فاسد ومفترس لخيرات البلاد”.

ووصف الحريف نتائج هذه “الاختيارات والسياسات” بأنها “فعلا مأساوية بالنسبة للمغرب، لا على مستوى الجانب البشري حيث العطالة والفقر والأمراض الاجتماعية المختلفة، ولا على مستوى الطبيعة حيث التلوث في المدن والأنهار واستنزاف الفرشة المائية والأزبال.. إلى غير ذلك”، و“أيضا تهميش القضية الأمازيغية خاصة وأنها مهمة جدا في توفير تنمية بشرية ومجالية حقيقية في بلادنا” حسب قوله.

وعد الحريف أن “هذه الاختيارات والسياسات، وليست نموذجا، لهذا الثالوث المشكل من الامبريالية الغربية وخاصة الأوربية وبالأخص الفرنسية والكتلة الطبقية السائدة المشكلة من ملاكي الأراضي الكبار والبورجوازية الكبرى الوكيلة للشركات المتعددة الاستيطان والمخزن قد أدى بهذه البلاد إلى ما تعانيه اليوم من مشاكل خطيرة ومأساوية”.

وعلق الحريف على مطلب فصل الثروة عن السلطة الذي رفعته الحراكات المجتمعية منذ “حراك 20 فبراير” قائلا: “أعتقد أن أهمية هذا المطلب تتركز في كونه يواجه المافيا المخزنية، والمافيات المخزنية هي جزء من المخزن، بل هو في أعلى مستويات المخزن، مشكل من قادة في الجيش وفي الشرطة وكبار السياسيين وأغلب كبار النقابيين وأيضا ما أسميه بمقاولي المجتمع المدني الذين يقودون جمعيات تنعم بالعديد من الامتيازات ورجال الأعمال الذين نظرا لوجودهم في السلطة أو لقربهم من السلطة يستفيدون من نفوذهم للاغتناء ويضيقون على فئات من البورجوازية الكبرى غير المقربة من السلطة”، واعتبر أنه “شعار يساهم في إضعاف هذه المافيا المخزنية”، مؤكدا أن هذا الشعار ترفعه أيضا “فئات داخل البورجوازية بما فيها الكبرى التي تتضرر من تغول هذه المافيا وإضرارها بمصالح هذه الفئات من البورجوازية”.

طالع أيضا  ماذا تعرف عن الريع؟ (فيديو)

وشدد المناضل السياسي في آخر تصريحه على أن هذا الشعار “إيجابي الآن في إطار نضالنا من أجل بناء جبهة واسعة للتصدي للمخزن وفي مقدمته المافيا المخزنية”.