أربعة عقود مرت وحال البلاد هو نفس الحال: اعتقال وحصار وطغيان. نُذكّر جيل اليوم ما عاناه جيل التأسيس، وليعلم الجميع أن دعوة العدل والإحسان مازالت في حصار، لأن من أسسها خاطب المنصوح ب “الإسلام أو الطوفان”.

الانطلاقة:

بعدما كتب الإمام عبد السلام ياسين رسالته المفتوحة لملك المغرب “الإسلام أو الطوفان” عام 1974، كان الجواب إيداع الناصح في مستشفى المجانين بمراكش واعتقال صاحبيه (العلوي والملاخ) في معتقل مولاي الشريف بالدار البيضاء رحمهم الله أجمعين.

الحصار:

مسجد الداوديات بمراكش، الذي اعتلى فيه الإمام المنبر

بعد الخروج من الاعتقال عام 1978، اعتلى ياسين والملاخ منبر المسجد بمراكش، ليوضحا مضمون “الرسالة/ النصيحة”، فكان المنع من منبر رسول الله، والإخراج من بيت الله.

بعد المنع من المسجد، ولج الإمام مجال الإعلام بإصدار مجلة، أسماها ” مجلة الجماعة” فبراير 1979. أعلن فيها رحمه الله عن مشروعه المجتمعي على صفحات العدد الافتتاحي بمقالين: “الدعوة إلى الله” بتوقيع الإمام عبد السلام ياسين، و”شوكة الإسلام” بتوقيع أحمد الملاخ.

بعد المنع من المسجد، فتح الرجل بيته لاستقبال الناس اللذين حجوا لمكان سكناه أفواجا وأفواجا. يستقبل في واضحة النهار كل من طرق بيته، ويبسط مشروعه بين يدي زواره مؤكدا على أن منهجه في الدعوة يبنى على لاءات ثلاث: لا للسرية، لا للعنف ولا للعلاقة مع الخارج. استمر رحمه الله في توجيه الشباب من بيته ووضع صوى في طريق الدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة والشهادة بالقسط.

أمام تكاثر زوار البيت من كل أنحاء المغرب، تعسكر رجال الأمن السري أمام البيت لإبعاد الناس عن الإمام. ورغم حصار الرجل تأسست أسرة الجماعة التي تتغيى تربية الناس وضرورة التهمم بقضايا المجتمع.

ليتم حصار الرجل عشر سنوات في بيته، بهدف عزله عن الناس.

طالع أيضا  العدل والإحسان بفاس تستنكر تشميع بيت الأستاذ منير ركراكي عضو مجلس الإرشاد

لكن بذرة العدل والإحسان التي زرعها الرجل في قلوب فتية آمنوا بربهم، أصبحت شجرة مباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. واكتسب الفتية رشدهم، فأرشدوا من يفد عليهم على منهاج النبوة، ليكتسبوا علما نافعا ويعملوا عملا صالحا. سلوك متوازن أكسبهم حب الناس، فالتفوا من حولهم.

فأصبحت بيوت أهل العدل والإحسان قبلة للناس بعدما أنزل الأئمة من منابر المساجد، وأغلقت دور الشباب في وجه الشباب، ومنع تجديد مكاتب الجمعيات، وإعفاء أُطر وكفاءات مهنية عالية من مهامهم الوظيفية والإدارية. ومع مطلع 2019، شمعت بيوت من أهل العدل والإحسان، ظلما وعدوانا، وهو اختراق صريح لحقوق الإنسان. وأوضح البيان التوضيحي أن الجماعة لا تقع في فخ ردود الأفعال المتشنجة.

وبعد؛

إن سقف بيت ياسين عالي وركن بيت أبنائه حجر ونوافذه شفافة وأبوابه مفتوحة. بيوت يُستقبل فيه الناس -كل الناس- للتربية والنصيحة وحفظ القرآن.

فدعوة العدل والإحسان مفتوحة للجميع وواضحة الأهداف. دعوة صادقة تريد الخير للبلاد وللعباد. لا تجعل مآسي الشعب مطية لأغراض سياسية ومصالح شخصية، ولا تتاجر ببؤس الفقراء ليستغني الأغنياء. كما لا تنخرط في لعبة سياسية مكشوفة الأدوار مقابل حضوة لحظية مآلها الزوال والاندثار.