دخل الشيخ سامي على زوجته وهي تتلو ترانيم الصباح، وقلبها الندي يهفو لغد أجمل ترى فيه كل من تحب كما تحب، ولسانها يلهج بدعاء خاشع لمفرج الكروب وساتر العيوب أن يجعل من أمرهم وأمر الناس، كل الناس فرجا ومخرجا…
دخل عليها مثقلا بهموم الرزق وقلة ذات اليد وشيبة لم توقر في أرض لا ترحم الشيب ولا الشباب، تدفع هؤلاء إلى المغامرة بالروح، والمقامرة بالوجود لانسداد سبل الرزق الكريم، وأولئك للكدح مهما انثنت منهم الأظهر ووهنت العظام وامتلأت الرؤوس شيبا.
دخل بيته المتواضع الموجود في ركن قصي من مدينة تلهب نيران الغلاء ساكنتها، وهو يجر قدميه بخيبة وحسرة يكاد يتفطر لهما قلبه المعصور بآلام السنين، تمتزج في حلقه غصة فقدين فتنساب الدموع ببطء وحرارة من مقلتين مهترأتين من فرط الحزن والبؤس.
فقد ابنا بارا في بحر تنتظر حيتانه بشهية وجبة الإنسان اليأسان الذي يدفعه الحرمان إلى الفرار من أرض الطغيان، كما فقد شعور الآدمية في طوابير استجلاب الرزق التي لا تقبل برجل ذهب بريق قوته وقد بلغ من العمر ما بلغ.
ماذا يَطعم ويُطعم؟ أيرضى لنفسه مد اليد ليسأل الناس إلحافا؟ كلا وكلا وإن اضطر لأكل ورق الشجر مثل البهائم لما فعل، وإن وضع الحجر على بطنه ليسكت به صفير أمعائه الفارغة، وإن انقطع منه النفس …، قد يضيع المال والولد لكن كيف يرضى بضياع ماء الوجه والكرامة الإنسانية.
استقبلته أم محمود بإشراقة وجه الصابرين….

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.

طالع أيضا  الطغيان يولد الحرمان