أطلقت قناة الشاهد الإلكترونية، للإجابة عن سؤال فشل التنمية، سلسلة حوارات خفيفة، مع وجوه سياسية معروفة. في الحلقة التي بين أيدينا يجيب الفاعل المدني والناشط الحقوقي الدكتور فؤاد عبد المومني، على أسئلة الشاهد الثلاث: ما أسباب فشل النموذج التنموي؟ من المسؤول؟ وما أهمية فصل السلطة عن الثروة في بناء نموذج تنموي جديد؟

استهل الدكتور عبد المومني حديثه بتعريف الفشل أولا قائلا: “الفشل يعني أن النموذج الذي اتبعه المغرب لم يوصل إلى النتائج التي نطمح لها، بمعنى أننا لم نصل إلى النتيجة التي نقدر عليها ولم نصل حتى إلى ما تمكن آخرون نقاسمهم نفس الوضعية من تحقيقه من التنمية”.

وتساءل عن سبب ذلك، ليوضح للمشاهد الكريم رأيه في الموضوع: “أظن أن جوهر المشكل هو أن الاقتصاد المغربي بُني على الريع والاحتكار وتوزيع الغنيمة، وسخرت لخدمة هذا النموذج منظومة من الفساد والإرشاء المنهجي المعمم الدائم، ولخدمته أيضا تم إقصاء النخب وتهميشها وقمعها من أجل الحفاظ على سيادة الكلمة الواحدة التي هي كلمة المخزن. إذن تسود عندنا منظومة واحدة تؤدي إلى الفشل، والتي يأبى المسؤولون أن يرجعون الفشل إليها، والتي لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة أخرى غير الفشل، ولا يمكن أن يؤدي استمرارها إلا إلى استمرار الفشل”.

وفي تحديد مسؤوليات فشل النموذج التنموي في المغرب، اعتبر الفاعل المدني والحقوقي أن “المسؤوليات مشتركة، ولكن من يوجد في محور القرار والضامن لإقرار واستمرار هذا النظام هو الملكية، ملوك المغرب هم من قرروا تسييره بالنهب والهبات والعطايا وبقلة النمو والإنتاجية”، واسترسل موضحا سلسلة المسؤولين بالتدريج “ولا يمكن أيضا التغاضي عن مسؤولية النخب الأخرى، لأن من سكت على هذا، واستفاد منه، واندمج فيه، وتغطى به لأجل مصالحه، ومن قرر إغماض عينيه حتى وإن لم يكن ممن وضع يده فيه ولكنه لم يفضحه ولم يواجهه.. كلنا مسؤولون. ونحن اليوم مسؤولون إن كنا سنضمن القطيعة مع هذا النموذج أم سنبقى نستهلك الشعارات كما كنا نفعل منذ ستين سنة”.

طالع أيضا  ذة. فرشاشي: البرامج التنموية المعلن عنها مجرد سياسات إلهاء في غياب الإرادة الحقيقية

وحول أهمية فصل السلطة عن الثروة في بناء نموذج تنموي جديد، أبرز المومني أنه “عندما تختلط السلطة بالثروة لا يبق بالإمكان الضبط والمحاسبة”، لأن الذي بيده القرار يملك من الوسائل ما بها يضيق على من شاركه الساحة فيضطر الأخير إلى إفراغها لأن المصالح الكبرى حاضرة فيها، يقول شارحا، ويضيف: “فعندما يقع انغماس السلطة في المال والمال في السلطة؛ لا يمكن للكفاءة أن تتبلور وهي تعلم أن الذي يحقق الربح في الأخير ليس هو صاحب الكفاءة وإنما صاحب القرار”، ليزيد عاملا آخر محددا في مسألة التنمية الاقتصادية وهو الاستثمار الخارجي، مؤكدا أنه لا يستقيم “أن تعول على الاستثمار الخارجي وعلى العلاقات الخارجية بشكل كبير ولا تقدر أن تضمن لها أنظمة شفافة متساوية تتوفر على رادع قوي في قضاء مستقل ونزيه وناجع”، وليخلص في نهاية حديثه إلى أنه “لا يمكن أن تحوز نظاما فيه اختلاط قوي بين السلطة والمال ويكون ناجعا في الأمد الطويل”.