خصص الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين إحدى مجالسه مع أعضاء جماعته “العدل والإحسان” إلى مدارسة الشعر، واختار لذلك شعر البردة في مدح الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لسيدنا كعب بن زهير بن أبي سلمى.

تطرق المرشد رحمه الله تعالى في هذا المجلس إلى التعريف بهذا الشاعر وبحيثيات نظم قصيدته قائلا: “كان هناك شاعر في الجاهلية يسمى زهير بن أبي سُلمى، وهو من أصحاب المعلقات، وهي قصائد مكتوبة بلغة عربية جميلة كانت تعلق في الكعبة، وتبقى معلقة دائما، فقد كانت تكتب بالحرير والذهب، وهي تقوم مقام الإعلام عندنا الآن.

وكان لزهير هذا ابن اسمه كعب، ولما غزى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة فتح مكة هجاه كعب.. فأباح النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وضاقت بكعب الأرض فأخبره رجل بأن النبي يسمح لمن تاب فنظم قصيدة “بانت سعاد” يقول فيها:

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ ** مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا ** إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ

فأخبر كعب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سأله أن سعاد هي زوجه فهو يتغزل فيها”.

ثم سرد رحمه الله تعالى قصة قراءة هذا الشعر على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “دخل كعب على النبي فلم يعرفه، فسأله هل يتوب على من تاب؟ فأجابه الرسول بالإيجاب.. فأخبره أنه كعب بن زهير، فسامحه وطلب منه الجلوس معهم، فتلا كعب قصيدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخلع النبي بردته وألبسها لكعب، ويقال إن هذه البردة بقيت عند الخلفاء الراشدين وورثها “الخلفاء” العثمانيون”.

وزاد المرشد موضحا: “أسلم كعب بن زهير وبقيت قصيدته اللامية خالدة. وعلى منوالها نسج الإمام البصيري بردته التي يقول فيها:

طالع أيضا  شعب الإيمان | الإمام عبد السّلام ياسين

أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ ** مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِ

أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ** وأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ”.

ثم ساق الإمام رحمه الله تعالى شعرا آخر، يقول فيه سيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه:

تجري به الناقة الأدماء معتجرا ** بالبُرد كالبَدر جَلّى ليلةَ الظُّلمِ

ففي عِطافَيْه أو أثناء بُردته ** ما يَعلمُ اللهُ من دينٍ ومن كرم

وتساءل رحمه الله تعالى عن سبب سوقه الشعر في مجلس إيماني غالبا ما يتم فيه مدارسة كتاب الله وسنة نبيه، ليوضح أن سبب ذلك هو الحث على تعلم اللغة العربية فـ“اللغة العربية هي مفتاح القرآن الكريم ومفتاح العلم والحديث وديوان العرب الشعر، كانت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها تحفظ أشعار العرب، وكذلك كان سيدنا أبا بكر الصديق”.

ونبه الأستاذ المرشد رحمه الله إلى كون “النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه الله سبحانه وتعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له، فعندما سمع سيدنا رسول الله قصيدة سيدنا كعب لأخيه بُجير التي يقول فيها “سقاك بها المأمون كأسا روية * فأنهلك المأمون منها وعلَّكا” سأل أصحابه عم قال كي لا يقول هو الشعر”، وأوضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في واقعة أخرى “ردد مع الصحابة عندما كانوا يبنون المسجد:

اللهمَّ لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا

فأَنْزِلَنْ سَكِينةً علينا ** وثبِّت الأقدام إن لاقينا

ليخلص إلى مراده من هذا المجلس وهو الحث على تعلم اللغة العربية من مضانها “فإذن نعرف الشعر كي نتعلم اللغة العربية، ومن لم يتقن اللغة العربية لن يستطيع فهم القرآن الكريم”.

فيما يلي المجلس كاملا:

طالع أيضا  بين الرّجاء والخوف.. مع الإمام عبد السّلام ياسين