يواجه ناشطون مصريون في مجال حقوق الإنسان تهما بـ”إهانة الدولة المصرية”، و”تهديد أمن الدولة”، و”تهديد الأمن القومي ومصالح البلاد” على خلفية لقاء لهم بإيمانويل ماكرون في القاهرة على هامش زيارته الرسمية لمصر.

ففي اليوم الذي تلا استقبال ماكرون لوفد حقوقي مصري مكون من ثمانية ممثلين للمجتمع المدني يوم الثلاثاء الماضي (29 يناير 2019)، اتهم المحامي المقرب من النظام المصري طارق محمود كلا من مدير المكتب المصري لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع، والناشط الحقوقي ومدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد، والمدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات محمد لطفي، والمدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية جاسر عبد الرازق، بأنهم “زودوا الرئيس الفرنسي بأنباء كاذبة لإلحاق الضرر بسمعة مصر الدولية والمس بالمصلحة الوطنية لمصر”، وفق موقع ميديا بارت الفرنسي.

وكان ماكرون قد أخبر السيسي بأنه سيلتقي بممثلين عن المجتمع المدني من بينهم مدافعين عن حقوق الإنسان خلال المؤتمر الصحفي المشترك يوم الاثنين الماضي.

وقد تعرض المدراء الأربعة للمنظمات غير الحكومية من رموز حقوق الإنسان في مصر، منذ إعلانهم عن الاجتماع المذكور والذي يعتبر عرفا لا يجرمه القانون، لحملة تشويه على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المصرية التي تخضع كلها تقريبا لسيطرة النظام.

ويعتبر هذا جزءا من سياسة النظام المصري الحالي الذي يقوده عبد الفتاح السيسي، حيث تتم الإساءة والمضايقة الإعلامية والضغط القضائي بهدف إسكات المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الأمر الذي نتج عنه قبوع عشرات الآلاف من المعارضين في السجون.

يذكر أن اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي بالوفد الحقوقي المصري دام قرابة الساعتين، وتناول القضايا الأكثر حساسية منذ أن تسلم المشير السيسي السلطة سنة 2013 – حسب ما أعلن عنه الناشطون – وضمنها القمع غير المسبوق للمعارضين، ونية الرئيس المصري تعديل الدستور لتمديد ولايته الرئاسية لأطول وقت ممكن، وحجب أكثر من 500 موقع، وإصدار أحكام الإعدام على آلاف المعارضين، وظروف الاحتجاز المروعة والانتهاكات في حق المعارضين.. وغيرها من مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.

طالع أيضا  السيسي يحكم قبضته على الدولة.. أحكام مرتفعة ضد الخصوم وسعي لولاية ثالثة

ومعلوم أن الحقوقيين الأربعة يعيشون – هم وعائلاتهم – تحت الضغط والتخويف والرقابة، حيث سبق للسلطات المصرية أن ألقت القبض على زوجة الحقوقي محمد لطفي، الفائز سنة 2018 بالجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون ويرأس منظمة غير حكومية تندد بالاختفاء القسري، أمل فتحي في ماي الماضي (2018) وحكم عليها بالسجن لمدة عامين، بسبب استنكارها في شريط فيديو نشر على فيسبوك عدم تصرف السلطات إزاء انتشار وباء في البلاد والتحرش الجنسي بالمصريات، واعتبرت السلطات ذلك “انتهاكا للعادات الحميدة ولأمن الدولة”، وظلت تحت الإقامة الجبرية (مع عدم الخروج إلا إلى الطبيب) بعد إخلاء سبيلها في دجنبر من نفس السنة.

وفي رد فعل فرنسي أكد مصدر رسمي من الإليزيه لذات الموقع أن الحكومة الفرنسية وعبر سفارتها في القاهرة “على اتصال” مع الناشطين المصريين الأربعة، ووعد بالتزام “اليقظة بشأن التتبعات التي ستنجر عن هذه الشكوى”.

المصدر: موقع الجزيرة.