قال الدكتور محمد منار باسك إن المغرب لا يتوفر على “نموذج للنموmodèle de croissance وبالأحرى نموذج تنموي”، مشددا على أنه ليس هناك “نموذج تنموي modèle de développement”. ومنبها إلى أن الدعاية الرسمية تقوم على التسويق لكلمات وشعارات كبيرة لا وجود لها في الواقع.

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وفي حوار ثري بالأفكار والتحليل أجراه معه موقع الجماعة نت حول فشل المشروع التنموي في المغرب، وبعد أن أكد أن “المسار الاقتصادي والتنموي له ارتباط وثيق بمسارين آخرين وهما: المسار السياسي والمسار التعليمي”، نبه إلى أنه في الحالة المغربية لا يمكن تصور مسار تنموي ناجح في “ظل نظام سياسي يقوم على احتكار الثروة ويسمح بالفساد ويستعمل الريع لضمان الولاء له”. ولأن أساس التنمية هو “إحداث الثروة وابتكار مصادر جديدة لها”، فإن هذا الأمر يستحيل في “غياب توزيع عادل للثروة الموجودة أصلا، يستحيل عند وجود تفاوت كبير في الأجور والفرص، يستحيل عندما يكون الفساد شيء بنيوي تسمح باستمراره وتفاحشه طبيعة النظام السياسي. كما يستحيل الحديث عن نجاح اقتصادي وتنموي في غياب مسار تعليمي ناجح” يوضح منار.

في الحوار الهام الذي ينشره موقع الجماعة غدا الإثنين، اعتبر أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن المغرب يعرف إشكالات كبرى فيما يتعلق “بتوزيع الثروة الذي هو شرط أساس في كل مسار تنموي ناجح”، ومذكرا أيضا بالتخلي عن “المخططات الخماسية” ليس فقط لأنها لم تحقق النتائج المرجوة، ولكن أيضا تأثرا بالمحيط الاقتصادي العالمي وتقلباته.

وتطرق أيضا لواحدة من مظاهر الارتباك التي تعرفها السياسات العامة؛ وهي سياسة الخوصصة التي انطلقت سنة 1993، لكن ولأنها كانت محكومة بإكراه مادي (عجز الميزانية والمديونية الخارجية)، لم تحقق لا الغرض الذي اتخذت له ولا الأهداف التي حققتها دول مماثلة من قرار الخوصصة كالشيلي والمكسيك، مستنتجا أن أسباب هذا الفشل الذي نؤدي ثمنه اليوم هو “غياب رؤية اقتصادية وتنموية واضحة وغياب تعبئة عامة من كل الفاعلين الاقتصاديين داعمة لهذه الرؤية”.

طالع أيضا  ذة. فرشاشي: البرامج التنموية المعلن عنها مجرد سياسات إلهاء في غياب الإرادة الحقيقية

الحوار تطرق أيضا لمعضلتي الريع والجمع بين السلطة والثروة وخطورتهما على التنمية ووضع البلد، كما عرج على الوضع الاقتصادي العام، وإمكانية التنمية بدون ديمقراطية كما يرى البعض، والمداخل الرئيسية لتنمية ناجحة مستدامة.

ترقبوا الحوار يوم غد الإثنين.