المبحث الأول: الحوار لغة واصطلاحا

الحوار لغة

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: (الحاء والواو والراء ثلاثة أصول، أحدها: لون، والآخر: الرجوع، والثالث: أن يدور الشيء دوراً… أما الرجوع فيقال حار إلى رجع، قال تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) 1.

وقال ابن منظور في لسان العرب: (الحَوْرُ: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء).

قال لبيد:

والحور إلى كالشهاب وضوئه *** يحور رماداً بعد إذ هو ساطع

والمحاورة: المجاوبة، والتحاور: التجاوب) 2.

وقال الفيروز آبادي: (المُحاورة والمَحْورة والمَحُورة: الجواب كالحوير والحوار ويكسر، والحيرة والحُيرة: مراجعة النطق، وتحاوراً: ترجعاً الكلام بينهم) 3.

أما إطلاقه في السنة فقد جاء في عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: “ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلى حار عليه” 4.

قال النووي في شرحه: (حار عليه وهو معي رجعت عليه، أي رجع الآخر عليه فباء وحار ورجع بمعنى واحد) 5.

الحوار اصطلاحاً

للحوار عدة تعريفات في الاصطلاح، نذكر منها التعريفان التاليان:

1/ (أسلوب يجري بين طرفين، يسوق كل منهما من الحديث ما يراه ويقتنع به، ويراجع الطرف الآخر في منطقه وفكره قاصداً بيان الحقائق وتقريرها من وجهة نظره) 6.

2/ (هو أن يتبادل المتحاورون من أهل الديانتين، الأفكار، والحقائق والمعلومات والخبرات، التي تزيد من معرفة كل فريق بالآخر بطريقة موضوعية، تبين ما قد يكون بينهما من تلاق أو اختلاف، مع احتفاظ كل طرف بمعتقداته، في جو من الاحترام المتبادل والمعاملة بالتي هي أحسن، بعيداً عن نوازع التشكيك ومقاصد التجريح، بل ما يرجى منه هو إشاعة المودة وروح المسالمة والتفاهم والوئام، والتعاون فيما يقع التوافق فيه من أعمال النفع العام للبشرية) 7.

المبحث الثاني: الحوار في القرآن الكريم

وقد ورد في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع:

الأول في قصة أصحاب الجنة: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا الكهف/34.

والثاني في نفس القصة: قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا الكهف/37.

والثالث: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا المجادلة/1.

ويفهم من هذه المواضع الثلاثة: أن الحور مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين أو أكثر.

وقد عرض القرآن لحوار الله مع خلقه بواسطة الرسل، وكذا مع الملائكة ومع إبليس، رغم أنه يمتلك القوة ويكفيه أن يكون له الأمر وعليهم الطاعة، كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع أقوامهم، وقد أطال القرآن في عرض كثير من إحداثيات هذه الحوارات بين الرسل وأقوامهم، ولم يشجب القرآن في هذا الباب موقفاً كما شجب موقف رفض الحوار والإصرار على عدم ممارسته: قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ الجاثية/7-9، وقال سبحانه: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ فصلت/5، وقال وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ لقمان/ 6-7.

طالع أيضا  أنغام السماء - مصطفى إسماعيل

ولم يكن حديث القرآن عن الحوار حديثاً عَرَضياً بل اهتم به اهتماماً كبيراً من حيث المنهج والقواعد التي ينبغي أن يسير عليها لتحقيق الغايات التربوية الكبرى المرجوة من خلاله.

المبحث الثالث: مقاصد الحوار التربوية في القرآن الكريم

وسنعرض هنا لأهم الملامح التربوية التي يحققها الحوار كما رسمها القرآن الكريم:

1- التربية على الحرية الفكرية

لابد لكي يبدأ الحوار أن يمتلك أطرافه حرية الحركة الفكرية التي يرافقها ثقة الفرد بشخصيته الفكرية المستقلة، فلا ينسحق أمام الآخر لما يحس فيه من العظمة والقوة التي يمتلكها الآخر، فتتضاءل إزاء ذاك ثقته بنفسه وبالتالي بفكره وقابليته لأن يكون طرفاً للحوار فيتجّمد ويتحول إلى صدى للأفكار التي يتلقاها من الآخر.

لذلك أمر الله رسوله أن يحقق ذلك ويوفره لمحاوريه قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ الكهف/110، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأعراف/188.

2- التربية على نبذ التقليد الأعمى

فإذا امتلك أطراف الحوار الحرية الكاملة فعليهم تحرير عقولهم من التبعية العمياء لمن سبقوهم حتى يتسنى لهم التعرف على الحقيقة التي غفل عنها أسلافهم قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ البقرة/170، وقال وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ، قُلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءكم قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ الزخرف/23-24.

3- التربية على الابتعاد عن الأجواء الانفعالية

الحوار في القرآن الكريم وسيلة لتربية المؤمن على الأجواء الهادئة؛ والابتعاد عن الأجواء الانفعالية التي تبتعد بالإنسان عن الوقوف مع نفسه وقفة تأمل وتفكير، فإنَّه قد يخضع للجو الاجتماعي، ويستسلم لا شعورياً مما يفقده استقلاله الفكري: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ سبأ/46، فاعتبر القرآن اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون خاضعاً للجو الانفعالي العدائي لخصومه؛ لذلك دعاهم إلى الانفصال عن هذا الجو والتفكير بانفراد وهدوء.

طالع أيضا  أهمية تعليم القرآن للناشئة

4- التربية على التسليم بإمكانية صواب الخصم

ويعلمنا القرآن من خلال حواراته التسليم الجدلي بأنَّ الخصم قد يكون على حق، فبعد مناقشة طويلة في الأدلة على وحدانية الله تأتي هذه الآية من سورة سبأ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ والأرض قُلْ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سبأ/24، فطرفا الحوار سواء في الهداية أو الضلال، ثم يضيف على الفور في تنازل كبير بغية حمل الطرف الآخر على القبول بالحوار: قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ولا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ سبأ/25، فيجعل اختياره هو بمرتبة الإجرام على الرغم من أنه هو الصواب، ولا يصف اختيار الخصم بغير مجرد العمل، ليقرر في النهاية أن الحكم النهائي لله: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ سبأ/26.

5- التربية على التعهد والالتزام باتباع الحق

هذا ولا يكفي مجرد التسليم الجدلي بإمكانية صواب الخصم، بل لا بد من التعهد والالتزام باتباع الحق إن ظهر على يديه، حتى ولو كان التعهد باتباع ما هو باطل أو خرافة إذا افتُرِض أنه ثبت وتبين أنه حق: قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ الزخرف/81.

6- التربية على الانضباط بالقواعد المنطقية في مناقشة موضع الاختلاف

فإذا تم الالتزام بهذه الأسس فإنَّ الحوار ينطلق معتمداً على قواعد العقل والمنطق والعلم والحجة والبرهان، والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن؛ فما أكثر ما يرد في القرآن هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ البقرة/111، الأنبياء/24، النمل/64، القصص/75. وقال تعالى مرشداً إلى اعتماد العلم والحجة في الحوار وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ الحج/8، هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، آل عمران/66، إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إلاّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ غافر/56، أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ، فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ الصافات/156-157.

7- التربية على اللين والحكمة

وفي اتباع اللين والحكمة والموعظة الحسنة يأمر الله موسى عليه السلام اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي، اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فقولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى طه/42-44، ويأمر باتباع الحكمة في الدعوة وَمَنْ أَحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصلت/33-34، وتأكيداً لهذا المنهج ينهى الله المؤمنين عن اتباع أساليب السفهاء، ومجاراتهم في السبِّ والتسفيه لمعتقدات الآخر وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام/108.

طالع أيضا  أعمال الباطن في تلاوة القرآن 2/2

8- التربية على الاستقلالية والمسؤولية

يؤكد القرآن الكريم على استقلالية كل واحد ومسؤوليته عن نفسه ومصيره إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ، قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الأنعام/134-135، وعلى لسان شعيب: وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ هود/93، وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ، وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُون هود/121-122، قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ سبأ/50، قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ الزمر/39-40، إنها مسؤولية فردية لا تداخل فيها قال تعالى: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ يونس/41، وقال: قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ولا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ، قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ سبأ/25-26.

9- التربية على الثبات على المبدأ

يؤكد القرآن الكريم على ضرورة الثبات على المبدأ والتمسك به: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آل عمران/64.

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ السجدة/30، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً المزمل/10.

فإذا تبين لنا كيف يستعمل القرآن الكريم الحوار وسيلة تربوية فعالة تربي الإنسان على عدد من المبادئ نعرف أسباب التردي والفشل في مختلف الحوارات التي تجري في واقعنا بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وغيرهم، فهي حوارات يغلب عليها منطق الوصاية وإثبات الوجود؛ لذا فهي أبعد ما تكون عن القصد إلى الحق، وهذا طبيعي إذا فقد المحاور أهم أسس الحوار وهو الحرية الفكرية التي يستطيع الفرد من خلالها اتخاذ قراره الفكري.


[1] مقاييس اللغة لابن فارس (مادة حور) ج: 2 ص: 115.
[2] لسان العرب لابن منظور (مادة حور) ج: 4 ص:217-219.
[3] القاموس المحيط، للفيروز آبادي ص: 381.
[4] رواه مسلم في صحيحه كتاب الايمان باب من رغب عن أبيه برقم 61.
[5] شرح النووي على صحيح مسلم، للإمام النووي ج: 2 ص: 50.
[6] الحوار الذات والآخر لعبد الستار إبراهيم الهيتي ص: 8.
[7] الحوار الإسلامي المسيحي الفرص والتحديات ليوسف الحسن ص: 11.