التربية بالنموذج
التربية في شمولها هي نتيجة كل التأثيرات التي توجه حياة الإنسان وسلوكه. والتربية بالنموذج أسمى مراتب التربية؛ لكونها تجعل بين يدي المقصود بالتربية نموذجا حيا للاقتداء. وإن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى لنموذج حي للتربية. لا نطلق هذا الحكم هنا جزافا؛ بل دليلنا في ذلك ما وجدناه من شهادات كثيرة بلغت درجة التواتر، لمفكرين مرموقين كأحمد فؤاد الأهواني وعبد الغني أبو العزم وخبراء بيداغوجيين غربيين. 1
تجمع شهادات أولئك الثقات والخبراء التربويين المعاصرين على أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله قمين بصفة «المربي Pédagogue»، من خلال سيرته المهنية المضيئة ومعرفته العميقة بتخصّصه وتكوينه الرصين فيه، ثم بإسهاماته البيداغوجية الشاهدة بعلو كعبه في علوم التربية والبيداغوجيا خصوصاً.

وقد كان رحمه الله يربي بالحال والمقال؛ فتأثيره الإيجابي كان واضحا في الطلبة المعلمين والمفتشين وزملاء العمل. سمت حسن وأدب عال ومعرفة موسوعية، وذخيرة لغوية متفردة تصل حد البيان في اللغات: العربية والفرنسية والإنجليزية.

لأجل ذلك، يحتاج الباحث في سيرة هذا الرجل «النادر» إلى بذل أعوام “من أجل التعرف عليه في سعة اطلاعه وعمق معرفته، وفي مستوى تكوينه الفكري، وفي كفايته وخبرته البيداغوجية وتجربته المهنية، وفي قدرته على تنظيم الأفكار وعلى التحليل والاستنتاج، وفيما أسداه إلى الحقل التربوي من أياد بيضاء في وقت كان يعرف فراغا مهولا”. 2

نخصص في هذا المقال الحديث عن صفات المعلم ورسالته، من خلال الكتابات البيداغوجية للإمام المربي عبد السلام ياسين رحمه الله، إبرازاً لأهم المؤهلات النفسية والجسمية والعقلية اللازم توافرها في المعلم، ثم البعد الرسالي وبواعثه الموجهة لحركة المربي في أطفاله ومجتمعه.

ويجمِل الأستاذ رحمه الله القول في بيان قدر المعلم بعبارة جميلة جامعة، في قوله: “وإنما يحدد المدرسة ويعطيها معناها الذي به استحقت ما توصف به من مدح أو ذم شخص المعلم. بل ليست المدرسة في الحقيقة إلا المعلم”. 3

طالع أيضا  "حوار مع صديق أمازيغي" والمسألة الأمازيغية

منزلة عظمى ومكانة شريفة يتبوؤها المربي؛ تربية النشء وتعليمهم منوط به، وهو أول ما يتعلق به الطفل بعد أبويه، يأخذ عنه المعارف والأخلاق وسبل المعاملة جميعها، حتى إنك تجد الطفل يتخذ معلمه حجة ينافح بها عن رأيه قائلا: «قالها المعلم».

صفات المعلم
– الاستعداد الفطري:
جعل الأستاذ رحمه الله الاستعداد الفطري أول مؤهلات المعلم؛ لكون هذه الخاصية تمثل أساسا تنبني عليه المؤهلات الأخرى، فإن لم يكن للمعلم استعداد فطري للاتصال بالمتعلمين والاحتكاك الدائم بهم، استعصى عليه ربط جسور المودة معهم، فوجد في عمله عنتا شديدا وفي نفسه ضيقا.

لذلك، يؤكد الأستاذ ياسين رحمه الله على….

تتمة مقالة الدكتور عادل الدباغ على موقع ياسين نت.


[1] محمد العربي أبو حزم، عبد السلام ياسين الإمام المجدد، ص 135 وما بعدها.
[2] المرجع نفسه، ص 124. 
[3] عبد السلام ياسين، مذكرات في التربية، ص 49.