سيرا على دربه في النصح وقول كلمة الحق والدفاع عن الأمة وحقوق أفرادها، وتقديما للمقترحات التي كان من شأن الاسترشاد بها تجنيب البلاد الكثير من العثرات والأزمات، وجه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، يوم 28 يناير سنة 2000، سالة مفتوحة باللغة الفرنسية، إلى الملك محمد السادس -وهو حديث عهد حينها بالسلطة- داعاه فيها إلى تقوى الله عز وجل، وإلى رد المظالم والحقوق التي انتهكت طوال حكم والده، حملت عنوان مذكرة إلى من يهمه الأمر.

وتميزت المذكرة/الرسالة بدعوة الملك إلى إعادة مال الأمة للأمة، والخروج من بيعة الإكراه إلى تعاقد بين الحاكم والمحكوم، ومباشرة تطهير أجهزة الإدارة من براثن الفساد لإعادة الثقة إلى الشعب.

يقول الإمام في المذكرة: خلف الملك الراحل، عفا الله عنه، ثروة خيالية، ترِكة مسمومة لمحمد السادس وإخوته. فهل يستجيب الورثة المسلمون، حفدة النبي صلى الله عليه وسلم لداعي الحرص فيتمسك كل واحد منهم بحصته من الغنيمة التي نعرف كيف تم تجميعها؟ هل سيسائل الملك الشاب والأمراء والأميرات، هل يستطيعون مساءلة ضميرهم عن الهوة الهائلة القائمة بين شعب غارق في أوحال البؤس الأسود وبين ورثةٍ تهاطلت عليهم فجأة سيول من ذهب وفضة.

ويضيف: لا بد أن يستفرغ الملك وُسعه، كامل وسعه، وإلاّ سيكون من العبث انتظار انبثاق نتائج عميقة من خطوات هامشية وجزئية . لابد من فعل يؤسس، فعل يمنح الشرعية لتسيير جديد للدولة ، لمنهج جديد في الحكم ، لعدالة أخرى ، لتعليم راشد ، لعدل اجتماعي يلغي الامتيازات ويقارب ويسدد بين جانبي الهوة السحيقة الفاصلة بين الحفاة العراة والسادة الذين يرفلون في النعيم .

لابد من النهوض بالاقتصاد وتشجيع الاستثمار المنتج المُوَفِّر للشغل…

 يمكنكم مطالعة النص الكامل للرسالة على موقع سراج

طالع أيضا  واقع الفقر .. ميزانية القصر والعودة إلى "مذكرة إلى من يهمه الأمر"