إعداد: هيئة التحرير

في رقم رسمي جديد يكشف حجم الثروات التي يتوفر عليها المغرب في مقابل الحرمان والهشاشة والفقر الذي يضرب أعماق المجتمع، ذكرت مذكرة حديثة لمكتب الصرف أن الصادرات المغربية ارتفعت بنسبة 10.2 في المائة لتبلغ 274.2 مليار درهم خلال السنة المنصرمة 2018.

ويرجع هذا التطور، وفق مذكرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية حتى نهاية 2018، إلى أداء مجموعة من القطاعات المهمة وارتفاع مبيعاتها، مثل قطاع صناعة السيارات الذي أدر مبلغ 65 مليار درهم خلال ذات الفترة محققا ارتفاعا بزائد 6.3 مليار درهم، والفوسفاط ومشتقاته الذي بلغت قيمة صادراته 51,74 مليار درهم مرتفعا بزائد 7.5 مليار درهم، وقطاع الفلاحة والصناعة الغذائية (58,14 مليار درهم) محققا زيادة 3.7 مليار درهم عن السنة السابقة. إضافة إلى قطاعات أخرى عرفت ارتفاعا في مبيعاتها محققة زيادات مهمة، وهي قطاع الطيران (زائد 1.7 مليار درهم)، والنسيج والجلد (زائد 1.6 مليار درهم). وأوضحت المذكرة أن هذه القطاعات مجتمعة ساهمت بحوالي 81.7 في المائة في الارتفاع الإجمالي للصادرات.

وتعري هذه الأرقام حجم الأرباح التي تدرها بعض ثروات البلاد (مثل الفوسفاط ومشتقاته) التي تعتبر ملكا عاما لجميع المغاربة، على اعتبار أنها ثروة مشتركة، ولكن بالمقابل لا يظهر لها كبير أثر في حياة الناس المعيشة، ولا نرى لها تجل عادل في السلم العمودي، بدءا بالعاملين عليها المؤتمنين على تسييرها وإنفاقها وانتهاء بآخر مواطن مغربي أدلى بصوته لمن ظن أنهم يحسنون سياسته ويصونون حقه في ثروات بلاده.

هي أرقام نسمع عن بعضها متفرقة في تقارير رسمية تقر بما شاءت، ولا يُعلم ما ضاع منها، ترتفع ولا يرتفع معها مستوى عيش المغاربة، فلا سكن ولا تطبيب ولا تعليم ولا خدمات بالمستوى الذي يتيحه هذا الارتفاع، وفي المقابل، وإضافة إلى رفع الدولة يدها عن هذه القطاعات الحساسة والتي تساهم مباشرة في تحسين مستوى معيشة الفرد، تزيد جيوب المغاربة إنهاكا عن طريق الضرائب والاقتطاعات والزيادات المطردة في الأسعار.

طالع أيضا  الصحة المُعاقة.. من تجليات فشل النموذج التنموي

وصدق من قال: نسمع عن الزيادات ولا نرى لها أثرا ونسمع عن النكوص ونؤدي ثمنه، حيث يستفيد أرباب الثروات من ارتفاع العائدات، ما داموا يحوزون السلطة المطلقة في التصرف في أموال الشعب دون حسيب ولا رقيب، ويؤدي عموم الشعب فاتورة أي تراجع، ما دامت المؤسسات التي تمثلهم ضعيفة ولا سلطة ولا قرار بيدها، بل ويستولي عليها أرباب السياسة والمال، ولمن اعترض السجن أو الموت.