تشكل التربية الذوقية والجمالية جانبا حساسا ودقيقا في بناء الفرد والجماعة والمجتمع يجب إيلاؤه العناية اللازمة في خططنا التعليمية وبرامجنا الإعلامية ومعاملاتنا الأسرية وعلاقاتنا العامة ودروسنا المسجدية. هي فقه في حاجة إلى إحياء وبعث جديد.

اهتم الإسلام بالإنسان فجعله محور الوجود، خلقه فسواه فعدله في أي صورة ما شاء ركبه، ونفخ فيه من روحه، وفضله على باقي الخلق والخلائق، وأمر الملائكة بالسجود له، واستخلفه في الأرض لعبادته وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون 1 وهداه النجدين، إما شاكرا وإما كفورا. وابتلاه بنفسه ومحيطه والشيطان ليبعدوه عن فطرته السليمة وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 2 وابتلاه بالغفلة والنسيان فتنة واختبارا وتمحيصا. وأمره بدوام الإقبال عليه سبحانه وتعالى والتقرب منه عز وجل بالفرض والنفل صعودا بهمته وإرادته من إسلام لإيمان لإحسان. صعود وسيلته التربية إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم 3 والتربية هنا بمعنييها: التنمية والتقويم، وبأبعادها الشاملة.

اهتم الإسلام بالإنسان كله، ظاهره وباطنه، عقله وقلبه وجوارحه، مشاعره وأحاسيسه، كما اهتم به في كل مراحل عمره، طفولته وصباه، وشبابه وشيخوخته وكهولته، وحتى بعد موته، فألح – الإسلام – على التربية قصد تنمية الخصال الحميدة فيه، وتقويم القبيحة منها، بحثا عن الكمال، ولم يترك بعدا من أبعاد هذا الإنسان إلا ووضع له قواعد ومبادئ ووسائل. وهكذا نسمع ونقرأ عن تربية نفسية وسلوكية وخلقية وبدنية وعلمية وجنسية وذوقية وجمالية. لكنه جعل المفتاح لنجاح التربية في كل هذه الأبعاد رهين بجزء أساس من هذا الإنسان هو القلب “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” 4 وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي لا ينطق عن الهوى والذي أوتي جوامع الكلم.

قصدنا، والقصد الله تعالى، من هذه المقالات التنبيه إلى جانب في تربية الإنسان دقيق وعميق وحساس، عليه يترتب نجاح التربية في باقي المجالات. حديثنا هنا عن التربية الذوقية والجمالية.

(…)

تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] الذاريات، الآية 56.
[2] الأعراف، الآية 172.
[3] الرعد، الآية 11.
[4] رواه الشيخان وغيرهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.