ساق الأستاذ منير الجوري، في تدوينة على فيسبوك، حوارا له مع مواطن ليبي جمعته “به رحلة قطار قبل سنوات”، سأله فيه عن “انطباعاته حول بلادنا بعد إقامته فيها لمتابعة دراسته في دكتوراه العلوم السياسية”، فكان جواب الليبي “المغرب دولة أوربية متخلفة”.

ولأن الجوري لم يتوقع هذا الجواب، وفق تدوينته، فقد استفسره: “كيف تكون أوربية ومتخلفة؟” ليرد الليبي: “هي أوربية في أسعارها؛ كل شيء مشتعل حتى تذكرة حافلات النقل الحضري والمواد الغذائية و… حتى الضرائب. وأضاف متعجبا: أستاذي المؤطر أخبرني أنه يؤدي ضريبة سنوية على السيارة!!!!! هذا غير موجود في أغلب الدول العربية. وهي متخلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا… فنظامها السياسي متخلف كما هو حال كل العرب، والتخلف الاجتماعي لا تخطئه العين”.

جواب أثار جملة من الأسئلة عند الجوري، ونتج عنه حوار داخلي أفصح عنه عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في ذات التدوينة كاتبا: “قلت في نفسي: لماذا لم يعتبر أن ارتفاع الأسعار جزء من تخلفها وليس من أوربيتها، إن لم يكن هذا الارتفاع سببا في تخلفها الاجتماعي فهو على الأقل دليل على فشل نموذجها الاقتصادي والتنموي… وكيف يمكن لنظام متخلف سياسيا أن ينتج دولة أوربية إن لم تكن متخلفة؟؟

تحركت داخلي نوازع الوطنية وهممت برفض تحليله، لكني لذت بالصمت لأنني وجدت انطباعه أحسن حالا من واقع لم يدرك بعد كل تفاصيله وارتباطاته، فالطغيان السياسي يحمي التخلف التنموي وهما معا يولدان حرمانا اجتماعيا”.

وأوضح الجوري علاقة الطغيان بالفساد في تدوينة ثانية، جاء فيها “يجمع الله تعالى في سورة الفجر بين الطغيان والفساد فيقول: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَد * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد. فالطغيان يبني وجوده وقوته على الفساد، ولا يمكنه أن ينتعش ويستمر إلا به وفيه، ومن جهة ثانية لا ينتج الطغيان إلا الفساد لأن الصلاح أصله طيب وبذرته نقية وفروعه كريمة”، ليخلص إلى أن “الطغيان والفساد إذن متلازمان مترادفان حيثما وجدت الأول تجد الثاني، ينعشه ويؤمّن به وجوده”.

طالع أيضا  ذ. الحريف: السياسات التنموية تخدم ثالوث الامبريالية والبورجوازية والمخزن