تبحث المؤمنة عن جماعة المؤمنات يجمعهن حب الله وحب رسول الله، تجمعهن رابطة القلب كما تجمعهن رابطة الفكر. تجمعهن رابطة العمل الجهادي كما تجمعهن رابطة العِلم الجهادي.

ولا تنس المؤمنات في هذه الجماعة أو تلك أن من شرائط الإيمان وَلاية أهل الإيمان مهما اختلفت الآراء، ومهما تفاوت الفهم، ومهما تخصَّص التنظيم. حب الله ورسوله لا يُضيق الأفق بل يوسعه، حتى نحب في الله كل من نطق بلا إله إلا الله. فأحْرى مَن تجند لنشر عقيدة لا إله إلا الله، فأحرى من عرضن أنفسهن للبلاء فداء لعقيدة لا إله إلا الله.
بعد هذا فالمجالسة في الله اصطفاء واختيار. ولتنظر المؤمنة في قلبها لترى في أي مجلس يتنور. فإن من المجالس والتجمعات ما يلهب الحَماس كما تُلهب نار الحريق، والنتيجة حُراقٌ وسَوَاد في القلوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يُحْذِيَكَ (يُعطيك من مسكه)، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة. ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة». رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. الكيرُ منفاخ الحداد. وفي عصرنا يُضرَبُ المثل لبعض التجمعات السياسية النضالية بما تنفثُه المداخن الملوِّثة…

طالع المزيد من كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع سراج.

طالع أيضا  المؤمنة وطلب الكمال الإيماني والخلقي (1)