حُكم غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمدينة وجدة الصادرة عشية الخميس المنصرم 17 يناير، والقاضي بـ60 سجنا في حق 18 شابا من ناشطي حراك جرادة السلمي، رفع مجموع المدة السجنية، التي أرادتها “السلطة الديمقراطية” وزفها “القضاء الشامخ” لأسر المعتقلين وللرأي العام المحلي والوطني والدولي، إلى 200 سنة!!!

نعم، قرنان من الزمن، تقضيها الأمم لتسطير التاريخ وصناعة الحضارة، توزع هنا في المغرب، الذي تصر دعايته الرسمية أنه مستقر ومتقدم وديمقراطي، على بعض شبابه ومناضليه لأنهم تطلعوا للأفضل وطالبوا بألا يموتوا وآباءهم يوميا في آبار الفحم مصدرهم الأساس للعيش في جرادة ونواحيها.

المحامي وعضو هيئة الدفاع عبد الحق بنقادى، الذي بكى وأبكى في مرافعته الأخيرة حين أظهر نصاعة المظلومية التي طالت هؤلاء الشباب وعائلاتهم، اعتبر أن الحكم الأخير “لم يراعي المناقشات القانونية شكلا وموضوعا التي قدمتها هيئة الدفاع” والتي أثبتت “خلو هذا الملف من أي دليل إدانة”، مؤكدا أن الحكم كان “قاسيا جدا”.

هذا الوضع (خلو الملفات من دلائل الإدانة) الذي تكرر في محاكمات جرادة والريف وغيرها، اعتبره بنقادى، في حوار أجراه معه موقع الجماعة نت، يبعث على القلق بخصوص “الأمن القانوني والقضائي”، لأن في مثل هذه الملفات “يوضع شعار استقلال السلطة القضائية على المحك ومدى توفير شروط المحاكمة العادلة الحقيقة”.

الحوار الذي أجريناه مع عضو هيئة الدفاع عبد الحق بنقادى وننشره يوم الإثنين، تطرق وكشف العديد من الخروقات القانونية؛ من ذلك عدم اطلاع أغلب المعتقلين على محاضرهم المنجزة من طرف الضابطة القضائية، وإجبارهم على التوقيع عليها تحت الضغط والإكراه والتهديد، ثم الاستماع لعدد من المعتقلين وهم مكبلي الأيدي عند المثول أمام قاضي التحقيق. ناهيك عن إثارة هيئة الدفاع لعشرات الدفوع الشكلية التي شابت محاضر الضابطة القضائية، وإجراءات الاعتقال، والوضع تحت الحراسة النظرية، وصولا إلى إجراءات قاضي التحقيق، لتثبت “بالملموس خرق العديد من فصول قانون المسطرة الجنائية والمقتضيات الدستورية” يقول محامي المعتقلين.

طالع أيضا  ساكنة جرادة تكسر الحصار الأمني وتحتج.. وعدد المعتقلين يبلغ 54 معتقلا

ومن الخروقات الفادحة، والمؤثرة على سير المحاكمة والكاشفة لطبيعتها السياسية، رفض المحكمة عرض وسائل الإثبات ومناقشتها، واستدعاء الشهود، وإعطاء الفرصة الكافية للمعتقلين لتقديم أجوبتهم، مع تسجيل تدخل هيئة المحكمة وتعقيبها على مرافعات هيئة الدفاع ومطالبتها بالإيجاز، يضيف بنقادى دائما.

وكشف المحامي بهيئة وجدة، والمتطوع للترافع والدفاع في عدد من ملفات جرادة والريف، أن هيئة الدفاع أبرزت للمحكمة أن الحبكة التي صاغتها الضابطة القضائية في محاضرها حول ما وقع بالضبط يوم 14/3/2018، كان وراءها “عقل أمني ومقاربة أمنية محضة، تريد محاكمة الحق في حرية الرأي والتعبير والتظاهر والاحتجاج السلمي الحضاري وتخويف الناس من المطالبة بحقوقها المشروعة التي تكفلها جميع الشرائع والمواثيق الدولية والدستور”.