اختار الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى الحديث عن موضوع “شعب الإيمان” في مجلس مع بعض أعضاء الجماعة يوم السبت 27 جمادى الثانية 1425 الموافق لـ14 غشت 2004.

وأوضح الإمام أن شعب الإيمان وردت في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: “الإيمان بضع وسبعون (عند مسلم وعند البخاري بضع وستون) شعبة؛ أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”.

وفي تفسير الحديث، قال المرشد أن “سيدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الإيمان بضع وسبعون شعبة علينا أن نعلمها ونعمل بها كي نكون مومنين”. واستحضر قول من يقول بأن “هذا كثير”، وأنه “يكفي أن نكون مسلمين”، ليتساءل ردا على هؤلاء: “فهل نكون مسلمين قليلا أم كثيرا؟”، ودلّ على أن ما يجب أن نسأل عنه: “كيف يريدنا الله تعالى؟”.

وأخبر الإمام ياسين “أن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نكون مؤمنين، بل وأكثر من ذلك محسنين، لذلك يجب علينا أن نحقق فينا أولا درجة الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان”.

وبيّن “أنه كي نكون مومنين، فالإيمان يضم بضعا وسبعين شعبة، أي الأعمال الصالحة والأخلاق وطريقة كلامنا وحركتنا.. علينا أن نتعلمها”.

وأبرز أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قد “سهّل علينا الأمر، فجمع هذه البضع والسبعون الكثيرة في ثلاثة أمور يسهل ما تبقى منها، فقال: أعلاها قول لا إله إلا الله، وهو مبدؤها، يقولها المسلم بقلبه، فلا رب سوى الله الواحد، فأن نقولها بلساننا فهذا أمر سهل، وديننا سهل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن هذا الدين يسر”.

طالع أيضا  الدار البيضاء-الألفة تحتفي بكتاب "شعب الايمان" للإمام عبد السلام ياسين

وأشار هنا إلى الفرق بين قول كلمة التوحيد التي يصبح بها الإنسان مسلما، وبين العمل بمقتضاها الذي ينال به العبد درجة الإيمان فقال: “نصبح مسلمين بمجرد قولنا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن أردنا أن نصبح مؤمنين فعلينا أن نعمل عليها؛ نكثر من ذكرها ويذكّر بعضنا بعضا بالإكثار من ذكرها، فيكون أدنى حدّ ترديدُها 3000 مرة يوميا كي تصفو قلوبنا وتتنقى.. وتنفعنا يوم القيامة وعند الاحتضار “من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة”..

وأضاف مرشد جماعة العدل والإحسان رحمه الله تعالى مؤكدا: “الإكثار من ذكر لا إله إلا الله باللسان مطلوب، ولكن يجب أن نعيش بها ونعرف معناها ونتخلق بها.. فلا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا هو، وهو الذي جعلنا مسلمين، وهو الذي يدفع عنا الأعداء، ويشفينا..”، منبها أنه علينا اتخاذ “الأسباب الأرضية مع الإيمان أن العطاء من الله تعالى.. وهذا هو التوكل على الله سبحانه وتعالى”.

واسترسل الإمام رحمه الله تعالى في تفسيره للحديث قائلا: “وأدناها، أي أسهلها، إماطة الأذى عن الطريق، والأذى كل ما يؤذي الإنسان. في حديث من مراسيل الإمام حسن البصري رضي الله عنه؛ “يقول الله تبارك وتعالى: من تواضع لي هكذا – وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض – رفعته هكذا – وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها -“، فمن تواضع في الدنيا رفعه الله يوم القيامة وقربه منه، ومن تكبر كان كفرعون الذي تكبر وقال: ما علمت لكم من إله غيري.

وساق الإمام في ذات المحور مثالا يظهر أن مفهوم الأذى واسع ويتخذ أمكنة عديدة، فهو غير مرتبط فقط بالطريق، فاعتبر أن المرء قد يسهل عليه أن يتواضع ويزيل حجرة من طريق الناس في الخارج، ولكنه لا يفعل في بيته، وبيّن أن الذي يمنعه من ذلك الأنانية والعجرفة التي تمنع الناس من أن يحوزوا محاسن الأخلاق.

طالع أيضا  الإمام عبد السّلام ياسين يتحدث عن جمال الشعر وأهمية اللغة العربية

ثم ذكّر رحمه الله بالشعبة التي ذكرت في آخر الحديث “والحياء شعبة من الإيمان”.

وفي آخر مجلسه ذكّر الإمام الحضور بضرورة “حفظ القرآن الكريم قبل الموت، لأن الله يبعث حفظة القرآن الكريم في مراتب عالية من الجنة”، مستدلا بما جاء في الحديث النبوي الشريف “اقرأ وارق”.