في الحلقة الثالثة من برنامج “الرحمة المهداة” الذي تقدمه قناة “الشاهد”، وحملت عنوان “حنين الجذع”، تحدث فيها مقدمها سعيد ضياء عن حنين جدع الشجرة وبكائه شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بأسلوبه المؤثر، وإلقائه الجميل، الواصف لمجريات حنين الجذع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي المقدم هذه القصة ويستنهض للتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله، وأخلاقه وتقديره لكل الكائنات.

بدأ ضياء حديثه بالنخلة باعتبارها شجرة مباركة طيبة، ضرب بها النبي مثلا للعبد المؤمن في شموخها وثباتها، وفي عدم تساقط أوراقها، وفي حلو إنتاجها. وعندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كان من أعظم انشغالاته أن يبني بيتا يذكر فيه الله عز وجل بكرة وعشيا، يجتمع فيه المؤمنون، ويأوي المعوزين ويحتضن الوافدين، ويكون مقرا للدولة ومحضنا للدعوة…

وكانت ناقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مأمورة، فتركها تمشي في أزقة المدينة حتى انتهت لمربد لغلامين يتيمين من الأنصار، جلست الناقة وبركت هناك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا المكان…

واسترسل في سرده بعدما اشترى النبي صلى الله عليه وسلم المكان من الغلامين، وتسوية المكان وبدء البناء، وأخذ صلى الله عليه وسلم يبني مع أصحابه لبنة لبنة، وكان هذا البيت كعريش سيدنا موسى عليه السلام، وإذا وقف النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الناس وقف إلى جانب جذع من هذه الجذوع، ودائما كان نفس الجذع، فمرت شهور وهو على تلك الحال، إلى أن اقترحت امرأة من الأنصار عليه صلى الله عليه وسلم أن تصنع له منبرا يقف عليه، بحيث يراه الناس جميعا ويُسمع صوته، فكان اقتراحا نسائيا وفكرة جديدة، وكان صلى الله عليه وسلم دائما ما يشرح للفكرة صدرا، فقبِل الاقتراح…

طالع أيضا  الرحمة المهداة.. أحبَّ أهله وذويه فأحسن عشرتهم

يواصل صاحب البرنامج حديثه، في أول جمعة بعدما وضعوا المنبر الجديد ومضى النبي صلى الله عليه وسلم ليصعد فوقه؛ سُمع لذلك الجذع صراخ وبكاء كصوت العشار، كصوت الناقة التي بلغت في حملها العشرة أشهر فتئن وتصيح. وعند الإمام النسائي من حديث جابر رضي الله عنه وصْف أدقُّ وأجمل قال: “فصاحت السارية واضطربت كحنين الناقة الخلوج” التي أُخِذ منها ولدها إكراها وتذرف لذلك الدموع.

وعند الإمام أحمد، لما فات النبي صلى الله عليه وسلم وتجاوز هذا الجذع، أحس الجذع بأنه قد فارقه فصاح حتى انشق وتصدع خوفا من مفارقة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، فنزل صلى الله عليه وسلم من فوق المنبر الجديد، وأتى الجذع فاحتضنه وسكَّنه كما يُسكن الصبي فسكن الجذع، والتفت إلى أصحابه عليه الصلاة والسلام فقال لهم: “إنه يبكي لِما فارق من الذكر”، وقال عليه الصلاة والسلام: “لو لم أحتضنه، لحن إلى يوم القيامة”.

وختم هذه القصةَ المؤثرةَ بقوله؛ رحم الله سيدنا الحسن البصري كان إذا حدث بهذا الحديث قال: “يا أحبابي هذه خشبة حنت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أولى منها بذلك”.