عبر أعضاء هيئة دفاع معتقلي حراك الريف المتابعين في مدينة البيضاء، عن امتعاضهم من عدد من المظاهر التي كرّرتها هيئة الحكم والتي تعبر عن التضييق على ممارسة الدفاع لمهامه، هذا في الوقت الذي أعلن فيه المعتقل السياسي ناصر الزفزافي مقاطعته للمحاكمة لافتقادها “أدنى شروط المحاكمة العادلة”.  

وقال بيان أصدرته الهيئة يوم أول أمس الأحد 13 يناير 2019، إن عددا من “التصرفات غير المناسبة” صدرت عن السيد رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء “أثناء نظره في الملف بجلسة يوم الاثنين 07/01/2019”، وأضاف البيان أن السيد الرئيس قام “بمنع هيئة الدفاع من أخذ الكلمة دون مبرر قانوني، ودون التداول في القرار مع بقية أعضاء الهيئة القضائية، وبمقاطعة هيئة الدفاع والتدخل في مرافعاتها، وعدم تمكين المحامين من بسط ما يرونه مناسبا بكل أريحية وبما هو واجب لممارسة الحق في الدفاع”، كما أنه دأب على ممارستها خلال جميع الجلسات السابقة (12/11/2018، 14/11/2018، 05/12/2018، و17/12/2018). حسب نفس البيان.

وتأسفت هيئة الدفاع في بيان مطول مما اعتبرته “سلوكات استعملها -الرئيس- وفي مناسبات متعددة، خرج بسببها عن حياده المفروض عليه التقيد به”، وشددت على أن تحديد طبيعة المحاكمة أهي سياسية أم غير سياسية لا يدخل ضمن سلطته التقديرية، بل هو أمر قانوني يعود لرأي المحكمة بكل أعضائها يعبرون عنه وهم بالمداولة، بعد سماع مرافعات النيابة العامة والدفاع، في حين صرح بأنها غير سياسية قبل الأوان ودون الرجوع إلى المسطرة القانونية.

وأضاف بيان الهيئة “إن للمحامين حضورا قانونيا فاعلا في ملف القضية لا يسمح لأحد تجاهله، وهم يمثلون مصالح الأطراف المعنية به ولهم الحرية الكاملة في اختيار أسلوب الدفاع الذي يرونه مناسبا طبقا لقانون المهنة”، وأضاف أن المحامين لا يمكن تجاوز أدوارهم قائلا: “حضورهم في المحاكمة بشكل فعال عنصر أساسي من عناصر قانونية ومشروعية المحاكمة، وجزء مهم (وإن كان غير كاف لوحده) في تحقيق شروط المحاكمة العادلة”.

طالع أيضا  احتجاجات في عدد من المدن تنديدا بالأحكام الجائرة ضد نشطاء حراك الريف

نفس البيان اعتبر أن تلك التجاوزات “اتجاه غير سليم يهدد الأمن القانوني والقضائي للمتهمين بل اتجاه مرفوض ويهدد المحاكمة أصلا ويعطي صورة عنها لا تليق أمام الرأي العام وطنيا ودوليا”.

وفي تداعيات استمرار المحاكمات في حق معتقلي الريف أعلن المعتقل السياسي البارز ناصر الزفزافي مقاطعته لهذه المحاكمة التي “تغيب فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة” حسب تعبيره. وقال إن قراره هذا لا رجعة فيه، وخاطب من سماهم “المخزن وأذنابه” بقوله: “وأمامكم الآن استخدام القوة كما عهدناكم أو إعدامي أو أي ما قد لا يخطر على بالي ويخطر على بالكم”، مضيفا “وأيا كان فعلكم ففيه انتصاري وهزيمتكم”.

القرار الذي اتخذه قيادي حراك الريف، ونشره والده على “فيسبوك” يوم أمس الإثنين 14 يناير على شاكلة بيان إلى الرأي العام، بعد اتصال هاتفي مع ابنه؛ جاء بعد قناعته بما قال عنه “لا يمكنني أن أغرد خارج السرب وأشارك في محاكمة كانت ضدا على تاريخ الريف ورموزه، وعلى رأسهم مولاي موحند رضي الله عنه وأرضاه”. وأضاف في هذا الصدد “ورغم أنني كنت مقتنعا منذ البداية بأنها مجرد مسرحية إلا أنني تشبثت بأمل اختبار المؤسسة القضائية عساها تستدرك أخطاء المؤسسات الأخرى”.

وقال الزفزافي في نفس بيانه إنه عرى كل الخروقات السياسية والقانونية والاجتماعية، وفضحها وكشفها، وشدد على أن الجميع اقتنع ببراءته من كل التهم الملفقة له، وعلى رأسهم الجماهير الشعبية والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.