قال الله تعالى: هذا بلاغ للناس ولينذروا به، وليعلموا أنما هو إله واحد، وليذكر أولوا الألباب (سورة إبراهيم: 52).

أعتقد أن سوء الفهم الكبير الحاصل بين الأستاذ ياسين، كمربٍّ ومفكر وسياسي، وبين مخالفيه من “الحداثيين والديمقراطيين” مردّه في العمق والأساس إلى الاختلاف الجوهري بينهما في “الكيفية التي تُطرح بها قضايا الإنسان”، أي نوع الخطاب الذي يُنتجه كل منهما، ثم يوجّهه للأمة والناس عامة: مفرداتُه، ومصطلحاتُه، ودلالةُ مفاهيمه وحمولاتُها، ومجازاتُه، واستعاراتُه، ورموزُه، وتحيّزاتُه أيضا. فالأستاذ ياسين يؤمن، بشكل عقديّ صارم، بمقولة “البلاغ القرآني”، ويعمل جهده على تنزيلها في كل ما يصدر عنه من خطاب، شفهيا كان أم مكتوبا، متّبعا شعارا نموذجيا مفاده “أسبقية بيان الحقيقة وصدق المضمون” على أية إمكانيات أسلوبية أخرى.

هذه المقولة، ونقصد “البلاغ القرآني”، تقتضي – في عُرفه – أن يُخاطَب كلٌّ على قدر عقله، فالمخاطَب بـ”الإيمان” و“الإحسان” ومقاماتِهما غير المخاطب بـ”العدل” وقضاياه. وبين هذين الحدّين “مساحات خصبة يتموّج فيها الخطاب القرآني ليُناجيَ الروحَ في أشواقها، والنفسَ في أغوارها، والعقلَ في تجريده، والجسمَ في حاجاته” (المنهاج النبوي/398) مع المزاوجة التربوية والبيانيّة بين لِينِ الترغيب والبشارة، وشدّة الترهيب والزجر والنذارة. وفي كلا الحالتين – متى قُدّمَتا منفصلتين – ينبغي أن تؤخذا بالقوة اللازمة لكل مقام، فروح “يا يحيى خذ الكتاب بقوة” ينبغي أن يٌلتزم بها: فهما واتباعا وتنزيلا وتبشيرا.

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت.

طالع أيضا  تعليم القرآن