يعاني المعتقل السياسي عضو جماعة العدل والإحسان عمر محب من “وضع صحي صعب”، في سجنه “رأس الماء” بفاس حيث يقضي شطرا من مدة محكوميته الظالمة 10 سنوات، في الملف السياسي مقتل عيسى أيت الجيد.

ويشكو محب من “آلام حادة في الرأس وغيبوبات متكررة يفقد معها جزءًا من ذاكرته” بحسب ما قالته للموقع زوجته المحامية خديجة سيف الدين، مضيفة أن المشكلة أنه “لحد الساعة (الثانية عشرة زوالا من اليوم الإثنين 14 يناير 2019) لم يتم تحديد موعد لإجراء الفحص المطلوب داخل المستشفى العمومي”، فضلا عن أنه “لا يمكننا عرضه على مصحة خاصة لإجراء الفحص بالأشعة لأن هذا لا يسمح به في القانون المنظم للمؤسسات السجنية حسب ما تزعمه الإدارة” تضيف الزوجة المكلومة في زوجها المسجون ظلما المُهمل في غياهب الاعتقال السياسي.

وأخبرتنا سيف الدين أن زوجها المعتقل “لم ينم منذ ليلة الجمعة إلى الآن.. وهذا ينعكس سلبا على دماغه”.

وكانت المحامية، عضو جماعة العدل والإحسان وزوجة المعتقل السياسي عمر محب، قد كتبت تدوينة صباح اليوم قالت فيها “اتصل بي اللحظة عمر محب.. وضعه الصحي مقلق جدا… المرجو منكم الدعاء… ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.

ومنذ أن قضت الدولة في حقه بالسجن النافذ 10 سنوات في جريمة أثبتت الدلائل القاطعات أنه لا علاقة له بها، يتعرض محب في السجون التي مر منها للإهمال الصحي والمواعيد المتباعدة التي يعرض فيها على الأطباء، إضافة إلى العديد من التضييقات التي تعرض لها على مدار السنوات المنصرمة والتي حكاها بنفسه أو نقلتها عنه زوجته الصامدة أو خرجت بها إلى الرأي العام هيئة دفاعه.

إهمال مقصود وتضييق من كل لون

ويتعرض المعتقل السياسي محب منذ اعتقاله الأول لكافة ألوان التضييق حيث تعرض في 2 يوليوز 2007 لاعتداء شنيع من قبل موظفي سجن بوركايز بمدينة فاس، مما نتج عنه أنه أصبح يعاني من دوار مستمر في الرأس، والتلعثم في الكلام، وعدم القدرة على التركيز بسبب الضرب الفظيع التي تلقاه على مستوى الرأس، بلهَ الآلام الحادة التي يعاني منها على مستوى الكتفين والرجلين. ولم تُجد الشكاية التي وجهها الأستاذ محب إلى السيد وكيل الملك لدى ابتدائية فاس ولا المراسلات التي بعث بها إلى مجموعة من الجهات الرسمية ومنها المندوبية السامية لإدارة السجون والمجلس الوطني لحقوق الإنسان…

طالع أيضا  زيارة أسرة في ذكرى أسير

وبتاريخ 29 فبراير 2016 منعته إدارة سجن بوركايز من زيارة الطبيب المعالج، المختص في جراحة الدماغ، معرضة بذلك حياة السيد عمر محب للخطر الداهم نتيجة تدهور حالته الصحية تدهورا خطيرا على نحو يستدعي مراقبة طبية مستمرة من لدن طبيب مختص. ولم يتم السماح له بزيارة الطبيب المختص في أمراض الدماغ والأعصاب إلا بعد توجيه شكاية في الموضوع إلى السيد المندوب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في شهر أبريل 2016.

ثم ما لبثت “عائلة وأصدقاء المعتقل السياسي عمر محب” أن كشفت بتاريخ 4 مارس 2016 معاناة محب من عدة أمراض ألمت به داخل السجن “نتيجة الإهمال الطبي وانعدام الشروط الصحية المتعارف عليها داخل المؤسسات السجنية”، مما جعله يصاب بأمراض خطيرة كالربو والحساسية وصداع في الرأس وتمزق في العضلات وإصابة بليغة في كتفه الأيمن نتيجة البرد القارس الذي يعرفه السجن بسبب انعدام التدفئة والأغطية اللازمة.

وبتاريخ 19 يوليوز 2016 أقدمت إدارة السجن المحلي بوركايز بفاس على ترحيل المعتقل السياسي السيد عمر محب إلى سجن رأس الماء دون مبرر، ودون سابق إشعار. وقد تم تجريده أثناء عملية الترحيل من العديد من أغراضه، من قبيل الكتب، والمراجع الدراسية، والأفرشة، وبعض الألبسة، وموصل كهربائي، وتلفاز وغيرها.

اعتقال سياسي وملف قانوني فارغ

يذكر أن عضو الجماعة السيد عمر محب تعرض للاعتقال يوم 15 أكتوبر سنة 2006 من داخل معرض كان يُنظمه بفاس في سياق حملة السلطة على العدل والإحسان، بناء على مذكرة بحث مزعومة صادرة في حقه منذ سنة 1993 في موضوع مقتل الطالب آيت الجيد، في الوقت الذي كان يعيش على مرأى ومسمع من الجهات الرسمية طيلة هذه المدة، بل على علاقة إدارية دائمة، في إطار عمله التجاري وكذا المعارض التي يُنظمها، مع السلطات بفاس.

طالع أيضا  القضية ليست قضية عمر محب وحده

وقضت غرفة الجنايات الاستئنافية في قرارها الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2007 بالعقوبة سنتين سجنا نافذا، وبعد أن أمضى السيد محب سنتين كاملتين بسجني فاس وصفرو في ظروف لا إنسانية تعرض فيها عدة مرات للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق القانونية، غادر السجن بتاريخ 15 اكتوبر 2008.

لكن المجلس الأعلى بتاريخ 29 أكتوبر 2008 ألغى هذا القرار الاستئنافي بناء على الطعن بالنقض المقدم من المتهم ومن النيابة العامة معا، وأعاد القضية من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس التي أصدرت بتاريخ 23/04/2009 قرارها القاضي بتأييد القرار الجنائي الابتدائي. وهو القرار الذي أصبح نهائيا بعد أن رفضت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به الدفاع.

ليتعرض عضو الجماعة لاعتقال ثان في 3 أكتوبر 2012 لتنفيذ حكم غرفة الجنايات الاستئنافية الذي أقرته محكمة النقض والقاضي في حقه بعشر سنوات نافذة، قضى منها 8 سنوات ونيف خلف قضبان الظلم.

للتعرف أكثر على ملف المعتقل السياسي عمر محب وخلفياته، طالع:

المعتقل السياسي عمر محب

عمر محب .. ويستمر الاعتقال السياسي في حق العدل والإحسان

محنة معتقل… محاولة لكشف مظلومية عمر محب