ساق الإمام المرشد عبد السلام ياسين، رحمه الله تعالى، في مجلس من مجالسه التربوية، مؤرخ بيوم السبت 27 جمادى الثانية 1425ه الموافق لـ14 غشت 2004، كدأبه الدائم في التذكير بالآخرة والحث على الاستعداد لها، حديثا يصف مشهدا من مشاهد الآخرة، يظهر وصف النبي للمؤمنين ودرجاتهم. ولفت إلى أن الصورة التي ذكر بها الحديث إنما استعملها النبي صلى الله عليه وسلم تقريبا للمعنى وتسهيلا للإدراك.

يقول الإمام رحمه الله: “في حديث متفق عليه رواه الإمام البخاري ومسلم، عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:  “إِنَّ اللَّهَ ليُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ من الناس، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أيا رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قد هَلَكَ، قَالَ له: يا عبدي إني لم أسترها عليك في الدنيا إلا وأنا أريد أن أغفرها لك اليوم، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُون وَالمُنَافِقُونَ، فَتَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.

وفي تفسير الحديث يوضح الإمام أنه يخبر عن ستر الله للمومن حتى لا يعرف المسلمون أسراره، “والكنف هو الستر، يقول سيدنا عمر بن الخطاب عن الصحابي سيدنا عبد الله بن مسعود إنه “كنيفُ علم” ومعناه أنه يمتلك كنزا مستورا من العلم”، ويضيف أن “الله يعرض على المؤمن ذنوبه التي اقترفها في الدنيا، ويسأله عنها، فيقر المؤمن بها، حتى يظن أنه هلك”.

ولفت الإمام إلى أن بداية الحديث تبين الشريحة التي يتكلم عنها الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث وهي: المؤمنون، فلا يدخل في الحديث عامة المسلمين أو المنافقون، وذكر بالحديث الذي يحدد شروط الإيمان “أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان”، ودعا إلى إعادة البحث في كتابه “المنهاج النبوي” عن التفصيل في شعب هذه الخصال.

طالع أيضا  لقطات وتصريحات من فعاليات الذكرى الخامسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (روبورتاج)

وأضاف رحمه الله تعالى مفسرا الحديث أن المؤمن “يأخذ كتابه بيمينه، والكافرون والمشركون والأشقياء يأخذونه من وراء ظهورهم وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ والعياذ بالله”..

وأوضح الإمام أن الأشهاد “هم شهود يوم القيامة، وهم: الملائكة الذين يكتبون والجوارح.. فمن لم يسترهم الله سبحانه وتعالى ولم يغفر لهم في الآخرة يفضحون”.

وساق الإمام حديثا آخر لسيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان”.

شارحا أن اللواء: الراية والعلامة، والإست: مؤخّرُ الشّخص.

وأتى المرشد رحمه الله تعالى بحديث آخر حول الغدر والغدارين، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر”.

وضرب مثالا للغدر بمعاهدة النفس على حفظ كتاب الله، “فإن لم نصن العهد نكون قد غدرنا أنفسنا”.

وأبرز أن “الغدر: الظلام، يقول العرب: يا غُدَر، ونقولها نحن في الدارجة: “ياك آلغدار”.

ولتقريب المعنى أكثر استشهد الإمام رحمه الله تعالى بحديث لعاتكة، وهي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخت عباس وحمزة ابنا عبد المطلب، قائلا: “لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عير قريش مع أبي سفيان في طريقها إليهم، تعرض لهم رسول الله في غزوة بدر، وقبل التقائهما كانت السيدة عاتكة قد رأت في رؤيا إنسانا يركب ناقة، وأن هذه الناقة صعدت فوق الكعبة ثم نزلت وصعدت فوق جبل قبيس، فقال الراكب: هلموا إلى مصارعكم يا آل غُدر.. ومقصودنا هو كلمة “غُدر” ومعناها هنا “يا قبيلة الغدارين”، وهل هناك غدر أكبر من الكفر؟”، فكانت هذه بشارة للنصر، ولمصرع الكفار.

طالع أيضا  تعالوا نبك على التفريط