حمّلت هيئة دفاع المهندس لطفي حساني، القيادي في جماعة العدل والإحسان صاحب البيت المشمع بمدينة وجدة، مسؤولية قرار التشميع والهدم “لكل من يهمه الأمر ويعنيه سيادة وسمو القانون”، معتبرة هذا السلوك من قبل السلطة “انحرافا واضحا وشططا بيّنا في استعمال السلطة، وتوظيفها في الاعتداء على الدكتور لطفي باعتباره فاعلا سياسيا، وبسبب انتمائه لجماعة العدل والإحسان وتحمله مسؤوليات قيادية فيها”.

كما طالبت “وبشدة من الجهات المختصة القيام بالإجراءات التي يقتضيها القانون، وتفعيل المساطر، ومعاقبة كل من ثبت تورطه في هذا الاعتداء الشنيع”.

جاء كلام الهيئة قبل قليل، حين انطلقت الندوة الصحفية التي تنظمها ابتداء من الساعة الثالثة بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث يدير الندوة المحامي محمد أغناج، ويشارك فيها زميله عبد الحق بنقادة، والمتضرر صاحب البيت المشمع لطفي حساني، ورئيس اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة الحقوقي عبد العزيز النويضي، ويحضرها عدد من المنابر الإعلامية ومن الفاعلين والحقوقيين، يتقدمهم كل من النقيب عبد الرحمن بنعمرو ومحمد الزهاري وعبد الإله بنعبد السلام وعبد الرزاق بوغنبور وربيعة البوزيدي، كما يحضر من قيادة الجماعة كل من محمد حمداوي وأبو الشتاء مساعيف عضوي الأمانة العامة للدائرة السياسية.

افتتح الندوة أغناج، عضو هيئة الدفاع والمحامي بمدينة الدار البيضاء، الذي رحب بالحاضرين والمشاركين، وطرح السياق العام للندوة التي تهدف في الأساس إلى تنوير الرأي العام، وطرح برنامج الندوة. بعدها تلا عبد الحق بنقادى، عضو هيئة الدفاع والمحامي بمدينة وجدة، بلاغ هيئة الدفاع، الذي تطرق للمسار الكرونولوجي للقضية، ثم للخطوات القانونية والقضائية التي سلكتها هيئة دفاع حساني، مبينا الأعطاب القانونية والاختلالات الجمة التي شابت قرار السلطات الإدارية للمدينة الشرقية.

وبعد أن ذكّرت هيئة الدفاع، على لسان بنقادى، بالقرارين الإداريين؛ الأول الصادر بتاريخ 04 دجنبر 2018 عن عامل عمالة وجدة أنجاد ووالي جهة الشرق الذي يقضي بإغلاق البناية وهدمها، والثاني الصادر في 05 دجنبر 2018 عن قائد الملحقة الإدارية الحادية عشرة بوجدة يطلب من حساني إزالة البنايات المخالفة للتصميم وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل أجل خمسة عشر يوما، أكدت أنها بعد تفحصها للقرارين الإداريين “موضوع دعاوى الطعن بالإلغاء وإيقاف التنفيذ، تبين بأنهما مشوبين بجميع العيوب المنصوص عليها في القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية”، مُعدّدة خمسة عيوب هي “عيب عدم الاختصاص، وعيب انعدام تعليل القرارات الإدارية، وعيب السبب، وعيب مخالفة القانون، وعيب الانحراف في استعمال السلطة”.ولفتت هيئة الدفاع إلى أن المذكرة الجوابية لهيئة دفاع العامل على مقال إيقاف تنفيذ القرار الإداري للرد على العيوب التي شابت هذا القرار الإداري، تجاهلت توفر المنزل موضوع القرار الإداري على “كافة الرخص والشواهد الجاري بها العمل في ميدان التعمير والبناء، ومحضر معاينة لجنة التعمير التابعة للبلدية، التي عاينت المنزل بعد انتهاء الأشغال، واحترام التصميم المنجز من طرف المهندس المعماري، وسلمته رخصتي السكن الجزئية والنهائية”، بل إن جواب العامل عمل على “محاولة تضليل العدالة والتشويش على المحكمة والخلط بين القوانين والأنظمة التي اعتمدها للوصول إلى قرار الهدم دون سلوك المسطرة القانونية الصحيحة”. وأمام عجز مذكرة العامل عن التدليل على تحديد المخالفات بالضبط، وللتغطية على ذلك، عمدت إلى “انتهاك حرمة منزل الدكتور لطفي وحياته الخاصة؛ عبر الإدلاء بصور فوطوغرافية تدقق في أفرشة المنزل وألوانها ومختلف التجهيزات ونوعية الكراسي والطاولات وعددها وأغطيتها ومختلف الأواني المنزلية بالمطبخ والمأكولات الموجودة بالثلاجة وصولا إلى أحذية الوضوء”، ثم وضع استنتاجات من نسج الخيال عن “الأغراض التي خصص لها كل مكان على حدة، دون أن تشير إلى الأساس القانوني الذي يفرض على الناس طريقة ونمط عيشهم في بيوتهم ويحدد أذواقهم”.

ليؤكد البلاغ على أن محاولة تصوير المنزل على أنه عبارة عن مكان لإقامة شعائر الدين الإسلامي خارج إطار البرنامج العام لبناء المساجد ودفتر التحملات النموذجي الذي تحدده وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ما هو إلا محض ادعاء وافتراء وتدليس لا أقل ولا أكثر، خاصة أن “البناية (بيت حساني) ليست مفتوحة للعموم، ولا يرفع فيها الأذان، ولا تؤدى فيها الصلوات الخمس، ولا تقوم بأدوار ووظائف المساجد المقصودة بالظهير المذكور”. مشددا في ذات الآن أن المسكن الذي يقطن به الدكتور لطفي شيد طبقا للتصميم المرخص به بموجب رخصة البناء عدد 855 المسلمة له بتاريخ 06 ماي 2015 طبقا للمواد من 40 إلى 49 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، وسلّمه “رئيس جماعة وجدة رخصتي السكن بعد معاينة مطابقة أشغال البناء للتصميم المرخص به من قبل المهندس المعماري ومن قبل اللجنة المختصة بالمعاينة طبقا للمادة 55 من ذات القانون”.

وبناء على كل ما سبق، استنكرت هيئة الدفاع هذا “الاعتداء المادي الفاضح على مسكن مواطن ثبت بالحجة والدليل احترامه لجميع الضوابط والإجراءات القانونية والإدارية الجاري بها العمل في ميدان التعمير والبناء”، معتبرة أن سلوك السلطة لا يعدو أن يكون “انحرافا واضحا وشططا بيّنا في استعمال السلطة وتوظيفها في الاعتداء على الدكتور لطفي باعتباره فاعلا سياسيا، وبسبب انتمائه لجماعة العدل والإحسان وتحمله مسؤوليات قيادية فيها”.