(1)

منذ أكثر من تسعين عاما طلب أحد تلامذة الشيخ محمد رشيد رضا (1865/1935م) واسمه محمد بسيوني – وكان حينها إماما في أحد مساجد جينوة بإيطاليا- أن يَحثَّ صديقَه شكيب أرسلان (1869/1946م)- وكان يومئذ أحد سادات الخطابة والنضال السياسي ضد الاستعمار- على تسطير مقال ينشره في مجلة “المنار”، يحدد من خلاله أسبابَ ضعف المسلمين في هذا العصر، سواء في الأمور الدنيوية أو الأمور الدينية حتى صاروا أذلاّءَ لا حول لهم ولا قوة، ويفصّل أيضا  في أسباب قوة “الإفرنج” وعزّتهم بالملك والسيادة والقوة والثروة. ثم “هل يمكن أن يصير المسلمون أمثالهم في هذا الارتقاء إذا اتّبعوهم في أسبابه مع المحافظة على دينهم؟”.

ولأهمية السؤال وتشعّب إجاباته، لم يكتف “أمير البيان” – كما يُلقّب السيد أرسلان – بكتابة مقال، بل عمل على نشر كتاب يُعدّ – لحد الآن – من أشهر العناوين التي كُتبت بالعربية خلال القرن العشرين. وقد عنونه بـ”لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟”.

(2)

بحثُه عن الإجابة دفعه أوّلا كي يفتّش عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ارتقاء العرب قديما، بعد أن كانوا مجموعةً من القبائل المتفرقة والمتناحرة، حيث قاده بحثه – كما هو متوقّع – إلى لحظة ظهور الإسلام الذي دانَتْ به قبائل العرب، وتحوّلوا من ثَمّ من الفُرقة إلى الوحدة، ومن الجاهلية إلى المدنية، ومن القسوة إلى الرحمة، وتبدّلت أرواحهم حتى صاروا إلى عزّ ومنعة ومجد وعرفان وثروة. 

إن القرآن – في نظره – هو من أنشأ العرب تنشئة مستأنفة، وخلقهم خلقا جديدا، وأخرجهم إلى العالمين حاملين رسالة، في يدهم – كما يقال – “سيف وكتاب”. فإذا قارنا حالتَنا بوضعيتهم – يقول – وجدنا أن السبب الذي به استقام واقعهم أصبح مفقودا بيننا، فعندما غيّر المسلمون ما بأنفسهم، غيّر الله تعالى ما بهم.

طالع أيضا  الإحسان أعز ما يطلب...

(…)

تتمة المقال على ياسين.نت.