اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان قرار السطات الإدارية بمدينة وجدة هدم بيت القيادي في جماعة العدل والإحسان لطفي حساني “بدعوى أنه يخالف مقتضيات القانون المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية، فيه نوع من الضغط السياسي الجديد على الجماعة –خارج كل القوانين المعمول بها–”.

وشدّدت على أن الأمر يُعدَ تصعيدا جديدا “ضد من تعتبرهم (السلطة) معارضين لها وتريد أن تحاصرهم بشتى الأشكال؛ بما فيها هذا النوع من القرارات الجائرة التي ليس لها أي سند أو مبرر قانوني”، لافتة إلى أنه “امتداد للتضييق والحصار المألوف على الجماعة”.

وقالت العصبة في البيان الصادر عن الاجتماع العادي لمكتبها المركزي، والذي توصل موقع الجماعة بنسخة منه، “أضحت عملية التشميع ومبرراته السلطوية سلوكا عاديا لدى بعض أجهزة الدولة المغربية مرورا بمسلسل الإعفاءات التعسفية التي طالت عددا كبيرا من أعضاء الجماعة”، وهو الاستهداف الذي رأت فيه المنظمة الحقوقية “استعمالا وتوظيفا للمرفق العمومي لتصفية الحسابات السياسية” كما أن قضية تشميع البيوت “استغلال وتوظيف لقرارات إدارية جائرة وغير قانونية للانتقام ولتصفية الحسابات السياسية”.ولم يفت العصبة التذكير بالتأطير الحقوقي والقانوني والدستوري لحرمة المسكن ومنع انتهاكها والتطاول عليها، مشددة على أن “”حرمة المسكن تكتسي أهمية خاصة نظرا لارتباطها الوثيق بالحريات الشخصية للأفراد”، وأن القرار الجائر بتشميع البيوت يمس “الحق في الملكية، باعتبارها حقا من الحقوق المدنية الأساسية.. ولا يمكن الحد من نطاقها وممارستها إلا بقرار قضائي””، وأسست حكمها هذا على ما ورد في الدستور في الفصل 10 “المنزل لا تنتهك حرمته، ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون”، والفصل 35 “يضمن القانون حق الملكية. ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون…. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”.

طالع أيضا  د. البكاري: تشميع بيت حسّاني ضريبة الانتماء لجماعة معارضة للنسق السلطوي المهيمن

لتستنتج وتؤكد في نفس الآن أن “القرارات الآمرة بإغلاق بيوت نشطاء من جماعة العدل والإحسان، قرارات صادرة عن السلطات الأمنية بناء على تعليمات من النيابة العامة.. وليست صادرة عن أحكام قضائية، وهو ما يتعارض مع المقتضيات الدستورية ومخالفة للقواعد القانونية المعمول بها”.

ومعلوم أن سلطات مدينة وجدة كانت قد أصدرت قرارا، يوم 3 دجنبر 2018، يقضي بتشميع وهدم بيت الدكتور المهندس لطفي حساني، بشكل انفرادي وتسلطي بعيدا عن أي مسلك قضائي وأساس قانوني، وهو ما كشفته التطورات القانونية إثر المسار القضائي الذي سلكه دفاع حساني، حيث بانت العيوب والأعطاب الجمة التي شابت القرار المذكور.

يذكر أن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان كانت قد أصدرت بتاريخ 28 دجنبر بيانا تطرقت فيه لمجموعة القضايا الحقوقية الراهنة “والتي اتخذت فيها قرارات تعود بنا إلى سنوات الجمر والرصاص”، وهي: إعادة فتح ملف مقتل أيت الجيد، واستمرار تشميع بيوت قياديي العدل والإحسان والتطور في اتجاه هدمها، ومضايقة وحصار الفنان الساخر أحمد السنوسي “بزيز”.