افتتح الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، كلمته خلال الندوة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بالجديدة اليوم السبت 29 دجنبر 2018 بعنوان “تنامي الحراك الإجتماعي ومساهمته في الإنتقال الديموقراطي“، بكلمة للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تجمع أطراف الموضوع قال فيها “لا مناص لنا ولكم معشر الديموقراطيين من تمريض المرحلة الإنتقالية بحكمة”.

ثم قسّم مداخلته لخمسة محاور إستهلها ب”خلاصات حول الحراك الاجتماعي“، أجمعها في النقط التالية: الحراك من ميزاته ومخرجاته أنه أثبت لنا نهاية نظرية سادت لمدة وهي “موت الرهان على المجتمع”، وتبين ذلك منذ 2011 التي أكدت أن الرهان كبير على المجتمع”، كما أكد أن الحراك فرض “مراجعة دور المجتمع المدني”، وكسر أطروحة تاريخية للمخزن تتلخص في “التنمية مقابل استدامة الاستبداد”، مؤكدا أنه “لا تنمية بلا ديموقراطية”، كما أن الحراك، يضيف بناجح، أبطل “المفعول السحري لمقولة كان يرتكز عليها المخزن (الملك زوين واللي دايرين بيه هوما اللي خايبين)، إذ لاحظنا منذ حراك 20 فبراير أن الأصبع أصبح يوجه لمن له السلطة الحقيقية وهو الملك”، الحراك أيضا يقول المتدخل “فضح رشوة 2011 المتمثلة في الدستور والحكومة وما سمي بإصلاحات“.

وانتقل بناجح في كلمته في هذه الندوة المنظمة بمناسبة الذكرى السادسة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، إلى المحور الثاني وهو “أفق الحراك”، وأبرز أن الحراك المغربي منذ 2011 مر من موجتين، الأولى مع 20 فبراير التي حققت الكثير؛ من أهمها “تكسير حاجز الخوف للخروج للاحتجاج لرفع مطالب مشروعة، وبنيت عليه الموجة الثانية من الحراك التي أخذت البعد الفئوي والجغرافي، وعززت المخرجات والإجابيات وهي تمهد لما سيأتي من الموجات التي ستحسم مع الفساد والاستبداد، خاصة أن هذا الأخير استنفذ كل أوراقه  وافتقد لكثير من مشروعياته“. ونبه في هذا السياق إلى أنه “لا يضغطنا سؤال الزمن أو الاستعجال، لأننا بصدد حركة تغييرية اجتماعية عميقة يلزمها عمل من أجل أن تنضج شروطها لتحقق كل ما يرجى منها وما تعد به“.

طالع أيضا  منهاج التربية عند الإمام المجدد على المستويين العلمي والعملي

وتابع القيادي في الجماعة متحدثا عن “منطلقات الانتقال”، في المحور الثالث، وجاءت تباعا كالآتي “إنتاج نظام حكم جديد بديل لحكم الاستبداد، إذ لا استثناء في سؤال الانتقال“، موضحا أننا  تواجهنا دائما عبارة “المغرب استثناء ولديه نظام بمواصفات تحميه“، لافتا  أن “صفة النظام لا تحميه بل ما يحميه هو مضمونه الذي ينبغي أن يكون ديموقراطيا“، ثم المنطلق الأخير وهو “وضوح الأفق الذي ينبغي أن ننتقل إليه، والتركيز على مضامين الدولة التي نسعى إليها“.

وفي محور “ضمانات الانتقال”، اقترح بناجح “تغليب التضحية على المكاسب، والوعي بحساسية المرحلة الانتقالية، والاشتغال بأدوات تدبير المرحلة الانتقالية وليس بأدوات أخرى، والقطع مع مُركّب الاستبداد، وعدم رهن التعاون والتنسيق والتآلف والالتقاء الموضوعي والميداني باستعجالية الجواب عن القضايا ذات الطبيعة الإيديولوجية والفكرية“.

ثم ختم بعرض المحور الأخير ويتعلق “بالخيارات”، وهي عدة ويجب الاختيار من بينها بحسب قول بناجح “إما أن ينتقل النظام  بنفسه إلى الديمقراطية وأنا استبعدها وغير مقتنع بها في غياب الشروط، أو أن تتنازل السلطة عن بعض صلاحياتها، أو الثورة العنيفة التي تسيل الدماء وتجيء بأنظمة فاسدة أكثر من السابقة، أو الحروب الأهلية أعاذنا الله وإياكم من شرورها، أو انقلاب عسكري وهو شر مستطر ولا ينبغي أن يكون في وارد فكر أي أحد، أو حراك اجتماعي بمطالب اجتماعية وهو ما نحن بصدده“.