انخراطا منها في فعاليات ذكرى الوفاء السادسة، أحيت جماعة العدل والإحسان بمدينة سوق أربعاء الغرب يوم الأربعاء 26 دجنبر 2018 ندوة فكرية حوارية تواصلية، مع فعاليات المجتمع المدني ومختلف الأطياف السياسية والنقابية والجمعوية بالمدينة، تحت عنوان “البدائل الممكنة للتغيير الآمن في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله”، أطرها الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

افتتح المحاضر الندوة بمدخل مفاهيمي تناول فيه بالتحليل مفهوم التغيير والأمن، ليتناول الموضوع فيما بعد من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأول حتمية التغيير، نتيجة ثلاثة أثافي وهي فشل الحاكمين وتنامي الغضب الشعبي ثم نضج جبهة التغيير.

والمحور‎ الثاني منهاج التغيير والذي أكد فيه على محورية الإنسان في التغيير، مذكرا بخصائصه على أنه جدري لا صوري، سلمي لا عنفي، تدرجي لا انقلابي، ذاتي لا خارجي.

والمحور الثالث تطرق الى مراحل التغيير، والتي قسمها بدورها إلى ثلاثة مراحل: مرحلة الإعداد والتي تشترط  رؤية استراتيجية وتربية وتنويرا وإطارا تنظيميا محكما، ثم المرحلة الانتقالية والتي أكد فيها بعد استعراضه لتجربة الربيع العربي والانقلاب عليه، ضرورة أن يحكمها التوافق لا المغالبة، والحوار لا العنف، والوضوح لا الغموض، والإشراك لا الإقصاء، والحرية لا الإكراه، كل ذلك في إطار سيادة الشعب وفق مسار انتقالي يفتتح بالحوار وصياغة الميثاق، ثم انتخاب لجنة تأسيسية لصياغة الدستور ومصادقة الشعب عليه ليفتح المجال لانتخاب مؤسسات الدولة. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة بناء الدولة بانخراط الجميع من أجل التنمية والإقلاع والنهضة في كل المجالات على ضوء برامج، وفي إطار تنافسية تضبطها آليات الديمقراطية، من انتخابات حرة ونزيهة وتداول على السلطة وفصل السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفصل السلطة عن الثروة واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية.

طالع أيضا  مداخلة الدكتور احرشان في ندوة "المغرب: عمق الأزمة وسؤال المستقبل" (فيديو)

‎وقد لقيت مداخلة الأستاذ فتحي استحسانا من حيث الشمولية في الطرح، والجرأة في تناول الموضوع، و كذلك من حيث بنائيته وتماسك طرحه، و هو ما ظهر بشكل جلي من خلال التفاعل الكبير للحاضرين، والنقاش المحتدم والواسع الذي أعقب مداخلته، الأمر الذي يمكن تفسيره بإحساس عام بالضغط وضرورة التغيير، ووحدة التهمم بالمخرجات الممكنة والآمنة من هذا الوضع المتردّي، اتفق بعده الجميع على أن الأمر فعلا يستحق تجميع الجهود وتوحيد المبادرات، لبناء جبهة ديمقراطية متماسكة، تنجز التغيير وفق رؤية متبصّرة بعيدة المدى، لا تسقط في التغيير السطحي الذي سرعان ما ينكشف عُوارُه، ويظهر عطبُه، ويكون مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي، كما هو الشأن بالنسبة لشعارات النظام المخزني.

‎وفي الختام عبر الجميع عن ابتهاجهم باللقاء، الذي اعتبر من طرفهم أرضية مهمة لإزاحة العوائق، من أجل الشروع في حوار جدي بين مختلف الفرقاء.