انطلق الدكتور خالد البكاري، الناشط السياسي والحقوقي، في مداخلته في ندوة “تنامي الحراك الاجتماعي ومساهمته في الانتقال الديمقراطي”، من مساءلة وتدقيق مفهوم الانتقال الديمقراطي ضمن السياق الدولي الحديث بما فيه التجربة الأوربية وتجربة جنوب إفريقيا والربيع العربي، إذ أثبتت الأحداث التاريخية دحض مقولة “اعتبار الأنظمة عصية على التغيير” بسبب طبيعتها وطبيعة ثقافة الشعوب “الخنوع، والطاعة”.

ونفى بكاري أيضا مقولة أن الحركات الاجتماعية قد تكون مطالبها “خبزية” محضة، مستدلا بحراك 2011 وما بعده والذي أكد على مطلب “الكرامة”.

وبعد أن استدعى تلكم التجارب والإمكانيات التي أتاحتها للانتقال نحو الديمقراطية، شدد على أن الواقع المغربي لا يتيح ذلك بالنظر لواقع الاستبداد وتراكم السلطة في يد المخزن وهي سلطة فوق الدستور، وهو ما يجعل التفكير في الانتقال الديمقراطي يهدد صلاحياته بل كيانه. كما ألمح إلى المفارقة بين الدور الدولي الخارجي بين أمس واليوم، ذلك أنه لعب دورا إيجابيا في تعزيز حقوق الإنسان في مجموعة من الدول سابقا على خلاف موقفه اليوم المنساق وراء مصالحه ولو على حساب الانتصار للديمقراطية.

وفي الوقت الذي استصعب فيه وصف النظام المغربي بالديكتاتوري، لم يفت الفاعل السياسي أن يصنف نظام الحكم ضمن الأنظمة السلطوية، ف“ليس هناك تناوب وليس هناك تداول سلمي على السلطة فالنظام ليس ديمقراطيا”.

وختم بكاري مداخلته بالحديث عن جملة من السمات التي تميز الحراكات الاجتماعية، فهي تتميز أولا ب”غياب التنظيم” وهو ما يجعل عملية التواصل معها من قبل النظام صعبة بل مستحيلة وبالتالي صعوبة ضبطها، وتتميز ثانيا برفعها هدف تغييري دون تفكير في الوصول إلى السلطة، مع تجميع هذه الحراكات لتشكيلات مجتمعية مختلفة على أرضية تدافع عن نضالات المجتمع، وسمة ثالثة هي الحضور النسوي القوي خاصة إذا استحضرنا من منظور سوسيولوجي المجالات والمناطق التي عرفت وتميزت فيها الحركات الاجتماعية والتي كانت تسود حولها مقولات تقليدية (الذكورية والأبوية)، وأخرى رابعة بحسب بكاري دائما وهي ضعف انخراط التنظيمات السياسية في الحركات الاجتماعية لأسباب مختلفة.

ولم يفت الناشط السياسي والحقوقي التأكيد على أن طبيعة وحقيقة المشكل في المغرب هو مشكل سياسي بالأساس، منبها إلى غياب شروط الانتقال الديمقراطي.