فيما يلي أرضية الندوة السياسية التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بمناسبة تخليدها الذكرى السادسة لرحيل مرشدها الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه، يومه السبت 21 ربيع الثاني 1440 الموافق لـ29 دجنبر 2018:

أتاحت ديناميات الحراك الاجتماعي بالمغرب خلال السبع سنوات الماضية (منذ 2011)، فرصة ثمينة لإعادة طرح مطلب الانتقال الديمقراطي على مائدة النقاش العمومي وتفعيل مبادرات تؤكد مركزية الشعب باعتباره عصب الدولة وأصل سلطاتها.

وقد أنتج هذا الواقع فرصة مهمة للنخب السياسية والفكرية لإعادة اكتشاف أدوار الفعل الاجتماعي وقوة الحراك الشعبي وتأثيرهما وتأثرهما بوضع الديمقراطية في بلادنا، وكشف تهافت وزيف آليات تدبير السلطة وتوزيعها وتوازنها بين مختلف الأطراف الفاعلة في الحقل السياسي، وفضح مظاهر السلطوية المستبدة التي تختبئ خلف أشكال تؤثث المشهد السياسي العام.

ومن أهم الأسئلة التي يطرحها تنامي الحراك الاجتماعي السلمي هو علاقة التنمية بالديمقراطية، وهو السؤال الذي يجد له صدى في شعارات الاحتجاجات كتلك التي تسائل الجمع بين السلطة والثروة مثلا، أو تلك التي تسائل السياسات العمومية من زاوية التدبير السياسي لها واتخاذ القرار بشأنها.

ومهما اختلفت تقييمات أداء الحراك الاجتماعي وتناميه وديناميته، وتباينت وجهات النظر حول عقلانية المطالب المرفوعة والممارسات المستحدثة مع قيم الديمقراطية، فقد تمكن هذا الفعل المجتمعي مع ذلك من إحداث أشكال مبتكرة من الاحتجاج والضغط والمشاركة في صناعة القرار السياسي إلى حد جعل صوته يعلو ويصدح وسط دهاليز صناعة السياسة العامة بالمغرب.

ومما لا شك فيه أن هناك علاقة قوية نشأت بين مطلب الانتقال الديمقراطي وواقعية الحراك الشعبي الذي لا تخلو مطالبه من خلفيات سياسية، وهذا ينبئ بإمكانية ترسيم علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، بتغيير القواعد وفرض مناخ يعطي الأولوية للمصلحة العامة ويتفادى موجات حراك تتقوى كلما حصل التفاف على مطالبها المشروعة.

طالع أيضا  المشروع التربوي عند الإمام عبد السلام ياسين وسؤال الوسائل

نسعى من خلال هذه الندوة إذن الإجابة على سؤال مركزي:

هل يمكن للمطالب الاجتماعية والديناميات الاحتجاجية أن تنجح فيما لم تنجح فيه التدافعات السياسية على مستوى تحقيق الانتقال الديمقراطي وبناء دولة الحق والقانون؟

ويمكن أن يتم الاسترشاد بأسئلة فرعية:

•          ما هي العلاقة القائمة بين قضايا التنمية الاجتماعية المطروحة بإلحاح وسط المجتمع المغربي من جهة، وطبيعة النظام السياسي بالمغرب من جهة أخرى؟

•          ما هي الأسباب الكامنة خلف تعذر الانتقال الديمقراطي ببلادنا؟ وكيف يمكن للحراك الاجتماعي أن يساهم في تجاوزها أو اختراقها؟

•          هل تشكل منهجية الالتفاف على المطالب الاجتماعية والمقاربات الأمنية التي تنهجها الدولة، مدخلا للوعي السياسي بطبيعة العلاقة بين الاجتماعي والسياسي أم أنها وسائل ناجعة لإخماد الاحتجاجات وبث اليأس من أي أمل في التغيير؟

–           كيف يمكن للحركات المتنامية هنا وهناك أن تكون مدخلا لانتقال ديموقراطي حقيقي، وما هي ضمانات إنجاح ذلك؟

–        ما هي المآلات المتوقعة وأي دور للنخب السياسية والحقوقية والفكرية في ذلك؟