حضرت البارحة اللقاء السنوي الذي تنظمه جماعة العدل والإحسان بمدينة سوق أربعاء الغرب، إحياء للذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، فسجلت بعض الملاحظات التي أود تقاسمها مع الجميع:

1- امتلك الأستاذ عبد الصمد فتحي 1، المحاضر بالمناسبة في موضوع “البدائل الممكنة لتغيير آمن في المغرب”، ناصية موضوعه، من حيث تماسك الطّرح، وبنائية الموضوع، وقد توزّع هذا البناء بين قاعدة تأطيرية مرجعية من خلال المنهاج النبوي، مع قاعدة تواصلية اجتهادية، تطوّرت عن طريق الفعل الميداني، وهو ما تجلّى في اللغة التواصلية الدبلوماسية، التي عرّجت على مختلف مواضع الأزمة المغربية دون أن تسقط في الاختزالية المُسِفّة، ودون أن تتنازل عن جرأة التحليل والتعيين.

2- كان النقاش محتدما وواسعا للغاية، وهو تطور كبير في التفاعل والمشاركة، فاق كل السنوات السابقة، وهو الأمر الذي يمكن تفسيره، بإحساس عام بالضغط وضرورة التغيير، والتهمم بالمخرجات الممكنة والآمنة من هذا الوضع المتردّي، كما يمكن إيعازه أيضا لبنية شبابية متحفّزة، تجاوزت أعطاب القيادات القديمة للشأن السياسي والجمعوي، وانخرطت بجدية في الإنصات المتبادل والتفاعل الإيجابي مع كل الرؤى والتوجهات بدون حساسية ولا خطوط حمراء، إنه الجيل الجديد، ينضاف إلى أهل المبدأ الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا.

3- تم تسجيل قلق عام، وارتفاع منسوب التخوّف من المستقبل، والرغبة في البحث عن الملاذ الأخلاقي والسياسي، الذي يمكن من تجميع القوى، وبناء جبهة ديمقراطية متماسكة، تنجز التغيير، وفق رؤية متبصّرة، واستراتيجيا بعيدة المدى، لا تسقط في التغيير السطحي الذي سرعان ما ينكشف عُوارُه ويظهر عطبُه، ويكون مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي، كما هو الشأن بالنسبة لشعارات النظام المخزني.

4- سجّلت أيضا، حضور المرأة بقوّة في النقاش بحيث كانت الأيادي الأولى التي ارتفعت بالرغبة في التدخل، أيادي نسائية، مع تسجيل عمق الطروحات ودقة الملاحظات النسائية التي استمعنا إليها، وهو مؤشر جد إيجابي، في بيئة شبه قروية، تعيد المرأة إلى واجهة المشاركة الفعالة في قضايا الشأن العام، جنبا إلى جنب مع الرجل.

طالع أيضا  منهاج التربية عند الإمام المجدد على المستويين العلمي والعملي

5- أثارتني الحمولة العاطفية التي حملتها بعض المداخلات (من خارج أعضاء الجماعة) وهي تعبّر عن ابتهاجها باللقاء، وتحاول التعبير عن روحانية اللقاء وأجواء المحبة والصفاء، وهي أرضية مهمة لإزاحة مختلف العوالق النفسية والوجدانية، من أجل الشروع في حوار العقول، للمرور إلى تلاقي وتلاقح الإرادات.


[1] عبد الصمد فتحي: عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وأحد ركاب سفينة مرمرة التركية التي اخترقت حصار غزة، وتم اعتقاله من طرف الصهاينة حينها.