حين قرر النظام الحاكم في المغرب الزج بعشرات الناشطين من حراك الريف في سجونه الكالحة لأنهم طالبوا بمطالب اقتصادية واجتماعية تدفعا بعضا من هشاشة المنطقة واستبعاد أبنائها، وحين قرر أن يحكم على عشرات الشباب الأبرياء بما يفوق 300 سنة ويرميهم وراء قضبان الظلم في الدار البيضاء، كان لا يسطر معاناة هؤلاء الشباب ويحرمهم من زهرة شبابهم فقط بل كان يرسم أيضا معاناة أهاليهم وعائلاتهم وآبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وإخوانهم وأخواتهم وأبنائهم، ويلزمهم -ناهيك عن آلام فقد أحبابهم ورميهم وراء السجون- بمعاناة السفر الطويل الشاق من جبال الريف الشامخة إلى مدينة البيضاء حيث يقبع المعتقلون الأبطال.

معاناة قربت المغاربة من لظاها تدوينة للسيدة وئام الأصريحي أخت المعتقل السياسي محمد الأصريحي، وهي تصف، على حائطها الفيسبوكي، جانبا من هذا العذاب المقصود والذي عكسته، أثناء زيارة الأربعاء الفائت، ما حل بزوجة المعتقل السياسي الآخر محمد جلول، وبعدد من الأطفال.

دعونا نستمع إليها ونتلمس حجم المعاناة والآلام التي تخفيها أحكام النظام اتجاه بعض من شباب المغرب:

 

لم يكن في اعتقادي أن زيارة يوم الأربعاء لسجن عكاشة لرؤية أخي المعتقل السياسي محمد الأصريحي وباقي رفاقه ستؤثر في نفسيتي لهذه الدرجة التي لم أتخيلها يوما. الأمر لا يتعلق بروتين الزيارة داخل أقبية السجن بل بعذاب آخر، عذاب الرحلة من الحسيمة إلى الدار البيضاء ذهابا وإيابا في نفس اليوم.
تشاء الصدف أن أجاور سيدة تحمل في صمتها صبر الجبال إنها زوجة أستاذنا محمد جلول هذه المرأة المناضلة الصامتة التي انهارت قواها اثناء رحلة العودة لم تستطع تحمل مشاق السفر ليغمى عليها في هبوط حاد لضغطها الدموي، أصبت بالهلع وأنا أمسكها لحظة سقوطها لم نفهم ما يجري، وما ينبغي أن نفعل وقد أصابنا التعب والانهاك، أطفال صغار نيام ومنهم من يبكي جل النساء لم يعدن يعرفن حتى أين هن من شدة التعب. توقفت الحافلة الصغيرة لمدة من الوقت لنسعف زوجة الأستاذ جلول دون جدوى. أحسست بألم داخلي يعصرني وأنا أراها جسدا ثقيلا لا يتحرك وعيني تحرس طفلي الصغير المرمي على كراسي الحافلة في نوم مسروق.. كل النساء يحاولن المساعدة لكن الله غالب، سواد الليل في أعالي جبال الريف كان له هبته. استمر الوضع هكذا أكثر من ساعتين إلى أن دخلنا ليلا مدينة الحسيمة في وقت متأخر لنتجه مباشرة للمستعجلات وتقديم الاسعافات الضرورية وفي حدود الساعة الثانية ليلا استعادت زوجة أستاذنا عافيتها بعد أن استفادت من مصل مغذي. كل لحظة مرت وأنا بجانبها كانت تعرفني على سيدة أدركت كم هي تشبه زوجها حتى وهي على سرير المستشفى لا تعرف إلا أن تبتسم، حقا أدركت كم عظيمة هذه الأسرة…
#الحرية_للمعتقلين
#اطلقوا_سراح_الابرياء

طالع أيضا  د. إحرشان: الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف بالبيضاء سياسية بلبوس قضائي