تطرق صاحب الإمام وتلميذه الدكتور عبد العالي المسئول؛ أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة فاس، في الحلقة الثانية من برنامج “وصيتي”، الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية بمناسبة ذكرى رحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين السادسة، إلى مقاصد وصية الإمام المرشد ومطالبها.

وذكّر عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أن الإمام المرشد رحمه الله تعالى “كتب وصيته في أواخر حياته قبل أن يتوفاه الله تعالى بإحدى عشرة سنة، حيث كتبها في مارس سنة 2002م وتوفي في دجنبر سنة 2012م”. فكانت هذه “الوصية هي آخر ما كتبه الإمام المجدد رحمه الله، حيث إنه ألف عشرات الكتب؛ ألف في “الإحسان”، وفي “العدل”، وفي “الشورى والديمقراطية”، و”في الاقتصاد”، وقبل ذلك ألف في التعليم، وألف “تنوير المومنات” الذي يتحدث فيه عن المرأة في الإسلام، وكيف يمكنها أن تسلك سبيل الله تعالى، وآخر كتاب ألفه هو “أسلمة الحداثة”، ألفه سنة 1998م، وآخر رسالة كتبها، بعد رسائله العديدة، سنة 1999م، وهي الرسالة المشهورة بـ”رسالة إلى من يُهمه الأمر”، وبعدها بثلاث سنوات كتب وصيته رحمه الله تعالى رحمة واسعة”.

وكشف صاحب الإمام المرشد أن هذه الرسالة “خطها بيمينه وفي الوقت ذاته سجلها بصوته، وهو رحمه الله تعالى يقول في هذه الوصية “مرمى وصيتي هذه وغايتها أن يقف عليها مومن، وتقف عليها مومنة، يسمعانها بصوتي مسجلة أو يقرآنها مسطورة”. وفي الوقت ذاته أصل لهذه الوصية، فجاء بحديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث فيه عن الوصية، حيث إنه ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده”، ويروى أن ابن عمر رضي الله عنهما حينما سمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب وصيته على جهة البدار، وذهب علماؤنا إلى أن كتابة الوصية هي على سبيل الندب، ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن كتابة الوصية هي مندوبة ولم يوجبها إلى الظاهرية”.

ورجح أستاذ الدراسات القرآنية “فيما يتعلق بالعلماء المجددين والمصلحين أن ترك الوصية بالنسبة لهم هي واجبة، لأن لهم أتباع يحتاجون إلى أن يتركوا وصية مكتوبة يرجع إليها من سيأتي بعدهم”.

وأوضح المسئول أن “هذه الوصية التي كتبها الأستاذ الإمام لها مقاصد، ولها مطالب”، فأما المقاصد فقد “لخصها في مقصدين اثنين؛ المقصد الأول هي أن يترحم عليه من قرأ هذه الوصية ومن عمل بها، وهو رحمه الله في حياته مع أحبابه ورفقائه وجماعته كان دائما يوصينا بما يسمى عندنا بدعاء الرابطة، ويستشهد بقول الله سبحانه وتعالى: والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

والمقصد الثاني هو التذكير والتذكر، حتى إذا ما انتقل إلى الرفيق الأعلى رجع الناس إلى هذه الوصية فتذكروا وذكروا. إذن فهما مقصدان أساسيان من وصيته؛ الترحم عليه رحمه الله، وتذكير الناس بمضامينها”.

وأما مطلب هذه الوصية “فحرص رحمه الله تعالى أن نفشي هذه الوصية في عموم الناس وأن نصدع بها، وطلب من أجيال العدل والإحسان أن يرجّعوا هذه الوصية، والترجيع هو ترديد الصوت في الحلق كترجيع الأذان، أن نقوم بترجيع هذه الوصية وبالصدع بها ونشرها بين الناس” يقول الأستاذ المسئول.

وأكد في آخر حلقته على هدف الإمام الأسمى الذي كان يكتب لأجله مبرزا أن “ما كتبه رحمه الله من مؤلفات وما سطره من رسائل وما تركه من وصايا إنما أراد به إحياء الأمة، وتجديد دين وإيمان الأمة، ولذلك طلب أن نصدع بها. نسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة”.