يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين في  كتاب الإحسان 2، ص: 520-521:

ويرحم الله شهيد الإسلام سيد قطب حيث ركَّز كتاباته البليغة على التناقض الأساس الجوهري بين الجاهلية والإسلام. ينبغي أن نغرس فكرة التمايز وعقيدة التغاير والتناقض في ناشئتنا بين الجاهلية والإسلام، وأن نجعلها بساطا للتربية الإيمانية الإحسانية التي كان ضمورها وغيابها عن الساحة الثغرةَ التي تدفَّق علينا منها السيلُ الجارف سيلُ المياه الفاسدة التي طمَّت وعمَّت.

وأخشى أن تكون خشخشة الثقافة الممسوخة وفَخْفَخَتُها استخفَّت بعض الأقلام الإسلامية فتنازلت عن شموخ خطاب سيد قطب رحمه الله لتعرج على دِمَنِ المواضعات الثقافية التقدمية التحررية الحضارية الخ.

ذلك الشموخ القطبي والاعتزاز بالإسلام صح لنا قولا على لسان شهيدنا العزيز. بقي أن يصح لنا عملا وأن يتجسد واقعا. وذلك هو مطلب العدل والإحسان الذي يبدأ من البداية الوحيدة الصحيحة: التربية ثم التربية ثم التربية.

في الفقرة الأخيرة ذكرنا أن مرض الأمة هو حب الدنيا وكراهية الموت كما وصفه النطق النبوي المعصومُ. وذكرنا أن أعراض هذا المرض الغثائي تتجلى في انعدام التربية الإسلامية الإيمانية الإحسانية، وفي الولاء للقومية، وفي الطبقية، وفي فساد الحكم.

لكون الأعراض الثلاثة الأخيرة تترتب على السبب الأول نقول: علاج هذا المرض العضال التربية. منَعة أجيال مومنة محسنة.

استيلاء الولاء للقومية والطاغوت، وتحكم الطبقية وتسلط الحكم الفاسد نتائج ترجع في آخر التحليل كما يقال لضعف المسلم الفرد خلقا وإملاقِهِ من الإيمان، وفاقته من العقل، وفقره من المروءة. فمقاومة داء الوهن في الأمة إنما هو ضرب من العبث إن لم تُرس في كيان المومن ركائز الإيمان، ودعائم العلم، ومقومات المروءة، وقويمات الأخلاق، ومُخْلِصات النيات، وعزمات التنفيذ، وملزمات الطاعة لله ورسوله وأولي الأمر القائمين. ترجمة كل هذا تلخصه كلمة تربية. تنشِئَة أجيال على الإيمان والإحسان.

طالع أيضا  من نفائس الإمام: يحبهم ويحبونه