نظم قطاع التعليم بمكناس يومه الأحد 23/12/20118 محاضرة في موضوع: قراءة في مشروع القانون الإطار 15/71 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، أطّرها الدكتور مصطفى شكٌري، المفتش التربوي والباحث في قضايا التربية والتعليم، حيث تحدث عن سياق مشروع القانون الإطار، ومراميه وأهدافه، وآليات تنزيله وأجرأته، ثم أهم أعطابه واختلالاته.

وقد تناول كل هذه الأمور من خلال ستة محاور رئيسية: مقدمات، تعريف القانون الإطار، المرجعيات، الإجراءات التنظيمية، ملاحظات عامة، خلاصات.

ففي مستهل كلمته، وتحت عنوان: مقدمات في الموضوع، تناول السياقات العامة الحاكمة لإعداد المشروع، وكذا المرجعيات المؤطرة له، حيث اعتبر أن: لا منهجية الإعداد، ولا المضامين المعروضة المقدمة، ولا الخطوات الإجرائية التنزيلية المعتمدة، يمكن أن تشجع الباحث العلمي المتأني على ادعاء أننا أمام عمل إصلاحي أصلا فكيف بالقول إننا بصدد خطوة جادة؟ أما ما يتعلق بمنهجية الإعداد فلا تكاد تخرج عن سلوك النهج نفسه الذي اعتمد في كل البرامج والمشاريع، وهو نهج الصدور عن جهة “الدولة/القصر”، ونهج المجالس المعينة وفق المعايير المعروفة، فالمشاورات الصورية، ثم إصدار ركام الوثائق وإلباسها لبوس الإجماع الوطني، والشروع في التنزيل المرتجل، والتنفيذ المستعجل.

وأما في حديثه عن الإجراءات التنظيمية، فقد قال أن هناك قضايا متعددة تضمنتها الوثيقة، يمكن رصدها في خمسة عناصر كبرى هي: السياسات العمومية الضابطة للعمل الحكومي وللفاعل التربوي، والبنيات الهيكلية لمكونات المنظومة، والمحددات المرجعية للعلاقات التربوية، وتنظيم مهنة التدريس، وقضايا الحكامة والتمويل والسياسات اللغوية. وضمن هذه العناصر تندرج تفاصيل جزئية ذات أثر كبير في رسم معالم نظام تعليمي متحكم فيه، ليخلص إلى أن الوثيقة سلكت مسارا جعلها تغلب المقاربة التقنوية الصرفة.

وبخصوص مسألة ضرب المجانية، وهو المحور الأساس في المشروع، قال الخبير التربوي أن القانون الإطار يتمسّح بمفردات من قبيل “التضامن الوطني” واعتماد “مبدإ المساهمة”، و”رسوم التسجيل”، و”مراعاة مستوى الدخل”، لكن الحقيقة التي لا يمكن للعبارات المخففة أن تحجبها هي أن الدولة ماضية في توجهها نحو التخلص من الإنفاق على التعليم بسبب كونه قطاعا اجتماعيا غير منتج؛ يظهر ذلك في التراجع العام لميزانية التعليم في الميزانية العامة للدولة، وإقفال باب التوظيف لصالح التعاقد، والتخلص من التكوين، وفتح الباب للوبيات التعليم الخصوصي، والاتكاء عوض ذلك على فتات التمويل الأجنبي الذي لا يكون لوجه الله. ومضى شكري في تشريحه لموضوع ضرب المجانية بقوله: يتم الحديث عن أن الرسوم ستقتصر على الأسر الميسورة، وتضع شرط الاستطاعة للأسر الباقية، وتفتح نظام القروض للطلبة، والحق أن الأسر الميسورة لا تدرس أبناءها في التعليم العمومي، والغموض والتنزيل البيروقراطي سيعطلان النصوص التنظيمية المحددة لمعايير الاستطاعة.

والحاصل أن النظرة التسليعية المادية التشييئية للقائمين على تدبير البلاد تغفل أن قطاع التعليم هو مجال بناء الإنسان وتحصين المستقبل عند عقلاء العالم، وأن التناول التسطيحي المقصود على كل حال لمسألة التمويل والمجانية لن تسهم سوى في مزيد من الإفشال المقصود لتعليم يراد له أن يكون مقننا ومسيجا ومضبوطا حتى لا ينفلت منتوجه عن المواطن الصالح للنظام الحاكم. ناهيك عن أن الارتهان الدائم للمؤسسات المانحة لن يسهم إلا في تأبيد رهن مستقبلنا بغايات ليست هي غايتنا وباحتياجات ليست هي حاجياتنا.

ليقف الدكتور مصطفى شكرى في الختام على نقاط مهمة اعتبرها خلاصات لورقته وهي: ضرورة رفض هذا المشروع جملة وتفصيلا، ذلك أن عمق التحليل يقتضي بأن النظام المغربي ماض في استرجاع ما تنازل عنه في الربيع العربي بل وتسييج نفسه من أي هبة جديدة عبر تنزيل هكذا قوانين وبالتالي من واجبنا تكثيف الجهود لإنقاذ الشعب من مخططات تصفيت قطاعاته الاستراتيجية.

بعد ذلك تم فتح باب النقاش للحضور، والذي كان كثيفا للتساؤل وتوسيع وإغناء النقاش.