مقدمة

لعل الحديث في التربية الإيمانية الإحسانية عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله يكتسي أهمية خاصة لكون الرجل -وهو الذي ما فارق القرآن قراءة وتدبرا وتخلقا- عاش بكُليته تجربة تربوية عميقة غيرت مسار حياته، وأضاف إلى خبرته الطويلة في التربية والتعليم اطلاعه على التراث التربوي والفكري عند المسلمين وغيرهم، ونقل التجربة والخبرة إلى عين الواقع فأسس جماعة تجسد روح التربية النبوية في عمقها وشموليتها وتكاملها. وألف عشرات الكتب وأطر مئات المجالس كلها ترتكز على محورية التربية الإيمانية في تنشئة الفرد الصالح وخلاص الأمة، فلا تقرأ فقرة من كتبه نثرا أو شعرا ولا تشاهد مقطعا من تسجيلاته ولا تنصت لمسموع من كلامه إلا وتجده يُذكِّر بالله ورسوله وكتابه والآخرة. “جِلاءَ غَمام، وتنويرا لعقبات الاقتحام، ودَليلا لمن يطمح إلى ذِرْوة السنام، لا ترضى همته أن ترتع مع السائمة في سفوح الانهزام والاستسلام” 1

فما هي معالم التصور التربوي عند الإمام المربي رحمه الله؟

سؤال التربية واكتشاف الذات

في طريق التربية يتساءل المؤمن عن ذاته وإيمانه وكماله، “السؤال الدائم المزعج المنجي: ما ثقتي بربي، ما صدقي معه، ما صدقي في طلب رضاه، أين أنا من الصادقين الذين يعبدونه رَغَبا ورَهَباً، ما حَظِّي مِن يقين الصادقين، ما رضاي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، ما مسارعتي بين المسارعين إلى نيل الدرجات في الجنة عنده؟” 2، فيكتشف نفسه وضعفه وحاجته إلى معرفة ربه، لكن معرفته لربه غايةٌ عظمى تحتاج إلى مُعين ومَعين، بيئة ودليل، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالِل” 3، فالدليل والمربي هو الذي يربي على خصال الإيمان وشُعَبه، ويرتقي بصاحبه في معارج الإسلام والإيمان والإحسان، ويحذره من خصال النفاق والشرك والقعود، فيتقرب إلى ربه بالفرائض والنوافل في يومه وليلته متعاونا مع إخوانه اتباعا لمنهاج نبيه صلى الله عليه وسلم الموصل إلى مرضاته ورضوانه، حتى يحبَّ ربه ويحبَّ نبيه ويحبَّ المؤمنين المشتقة من محبة الله تعالى. يقول الإمام رحمه الله: “المنهاج النبوي تربية ثم تربية ثم تربية، التربية كما كانت على عهده صلى الله عليه وسلم” 4، فتواجَه النفس بما تكره ويُوطن العقل على خدمة الوحي، وتُطوع الجوارح على العبودية لله تعالى.

طالع أيضا  كلمة الأستاذ محمد عبادي في ختام فعاليات الذكرى السادسة (فيديو)

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت.


[1] عبد السلام ياسين، تنوير المؤمنات، ج1، مطبوعات الأفق، المغرب، 1996م، ص: 8.
[2] المرجع السابق، ص: 10.
[3] أخرجه أحمد في “المسند” (8 / 307 / 8398).
[4] عبد السلام ياسين، الإسلام أو الطوفان، رسالة مفتوحة إلى ملك المغرب، 1974م، ص: 134.