خاض آلاف السودانيين في الخرطوم، الثلاثاء 25 دجنبر 2018، مسيرة ضخمة بدعوة من تجمع المهنيين السودانيين واستجابة لقوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، انطلقت من شارع “المك نمر” في تجاه القصر الرئاسي، لتسليم مذكرة تطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي، غير أن طوقا أمنيا مشددا حال دون ذلك.

اتسمت المسيرة بسلميتها وردد آلاف المشاركين فيها النشيد الوطني وهتفوا بسقوط الحكومة. 

وكانت السلطات قد استبقت المسيرة المعلن عنها بمجموعة من الإجراءات؛ تمثلت في تشديد الطوق الأمني حول الطرق المؤدية للقصر الرئاسي، وقطع مواقع التواصل الاجتماعي، وتعليق الدراسة بالجامعات والمدارس لعرقلة الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع، غير أن هذا لم يثن آلاف السودانيين عن الالتحاق بالمسيرة.

وقد سبق المسيرة دخول أطباء السودان في إضراب بدأ الإثنين 24 دجنبر الجاري يستثني أقسام الطوارئ، وإعلان لجنة الصيادلة إضرابا مماثلا الثلاثاء 25 دجنبر. وتحدث مشاركون عن تجمع المهنيين عن تصعيد قادم بدخول قطاعات مهنية أخرى في إضراب مفتوح.

وطالبت المذكرة الرئيس وحكومته بالتنحي فورا، وإفساح المجال لحكومة انتقالية بمهام محددة وتوافقية بين كل أطياف المجتمع السوداني.

يذكر أن شرارة الاحتجاجات بدأت في السودان يوم الأربعاء 19 دجنبر الحالي من عطبرة بطلاب المدرسة الصناعية الذين احتجوا داخل مدرستهم على انعدام الخبز لوجبة الإفطار، وخرجت المظاهرة للشارع حيث اتسعت بانضمام المدارس إليها. واندلعت أيام الأربعاء والخميس والجمعة في أنحاء عدة بالسودان، وامتدت رقعتها لتشمل ثماني ولايات هي: البحر الأحمر، ونهر النيل، والشمالية، والقضارف، وسنار، والخرطوم، والنيل الأبيض، وشمال كردفان.

ويتخبط السودان منذ مطلع السنة الحالية في أزمات متوالية، حيث ارتفعت أسعار السلع بشكل جنوني، وارتفع معدل التضخم مسجلا في نوفمبر المنصرم 68.93%، وتراجعت العملة الوطنية أمام الدولار، وأصبح السودانيون يعانون من صعوبة الحصول على مدخراتهم من المصارف، إضافة إلى أزمة البنزين والوقود وما ينتج عنها من مشاكل متصلة، فضلا عن جنوح الرئيس عمر البشير للترشح مجددا بتعديل الدستور.