تحت عنوان “الحَراك المجتمعيُّ والنخبةُ المغربيةُ: سؤالُ الموقعِ والموقفِ”، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة سطات ندوة حوارية، يوم الأحد 15 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ23 دجنبر 2018، بمشاركة وتأطير كل من الأستاذة سعاد البراهمة، المحامية والحقوقية المعروفة عن حزب النهج الديمقراطي، والأستاذ منير الجوري، الباحث في علم الاجتماع وعضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان.

في البداية طرحت المسيرة لأشغال الندوة، الدكتورة صباح العمراني، أرضية للنقاش أشارت فيها إلى الإطار الذي تنظم فيه هذه الندوة وهو إحياء ذكرى الوفاء السادسة لرحيل الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله تعالى، وإحياء فكره المتشبع بالحوار مع الآخر، والدعوة إليه من خلال كتاباته ومسموعاته ومواقفه.

ثم عرجت إلى أسباب اختيار موضوع الندوة، الذي كان المقصد منه إعادة طرح السؤال: أي دور للنخبة في توجيه وتأطير الحراك المجتمعي، بعد التحولات والتغييرات التي عرفها المغرب خاصة بعد حراك 20 فبراير وما استتبع ذلك من احتجاجات شعبية وقطاعية على طول وعرض البلاد؟

في المداخلة الأولى، تناولت الأستاذة سعاد البراهمة الموضوع من زاويتين: زاوية تشخيص الراهن الذي يتسم بالضعف وعجز الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني في لعب الأدوار الموكولة لها، وباستمرار الشباب المغربي وإبداعه في الاحتجاج بدون نخب. وسجلت من خلال هذه الزاوية المعيقات التي تقف في وجه هذه الاحتجاجات حيث أنها لم تتجاوز سقف المطالب الاجتماعية.

أما من الزاوية الثانية، فتناولت دور النخبة في توجيه الحراك أو الحراكات التي يعرفها المغرب، وذلك من خلال الانخراط والنضال من داخل الاحتجاجات، والعمل عل تغيير الخطاب لملامسة وجدان الشباب، وإعادة النظر في وسائل الاشتغال، وختمت بمطالبتها بتكثيف الجهود لتكسير الحدود بين كل الفاعلين على الساحة من أجل تأسيس جبهة ميدانية قوية.

طالع أيضا  عروض اليوم الأول من فعاليات "ذكرى الوفاء" السادسة (فيديوهات)

في المداخلة الثانية ذكر الأستاذ منير الجوري بموقف الأستاذ عبد السلام ياسين من النخبة حيث أشار إلى أنه أولاها اهتماما كبيرا في جل كتاباته وإنتاجاته الفكرية. ثم بسط المنطلقات التي يجب استيعابها من أجل فهم جيد لموضوع الندوة، حيث أوضح أنه لا يمكن أن نتحدث عن نخبة ما إلا إذا كان لها تأثير في المجتمع، أي أنها نخبة للمجتمع، كما لا يمكن الحديث عن نخبة واحدة، فهناك نخب متعددة لها أدوار في التغيير من خلال موقعها، وأشار إلى أن النخبة السياسية هي نخبة النخب. 

وفي تشخيصه لأدوار النخبة بعد حراك 20 فبراير، أشار إلى أن النخبة المغربية لم تستوعب المرحلة، وأنها غلَّبت المشاحنات والمزايدات الحزبية على المصلحة العامة مما أدى إلى تواريها وعدم تأثيرها في المجتمع.

وفي إجابته عن السؤال: كيف نحفظ الدولة؟ قال إن على النخب أن تقوم بمهماتها التي أوجزها في النقاط التالية:

–        ضرورة اعتماد آلية الحوار لتدبير الاختلاف مع ما يتطلب ذلك من قبول بالتعايش والاختلاف في أفق ترتيب وتقوية أسس الحوار.

–        ضرورة التعاون على البناء الديمقراطي.

–        ضرورة الاصطفاف مع الشعب.

وفي ختام مداخلته حذر الأستاذ منير الجوري من عدة محاذير يجب على النخبة تجنبها، ذكر منها:

–        القابلية للاحتواء من قبل النظام.

–        التبشير والتبرير للوضع السياسي الفاسد.

–        طغيان الوثوق الزائد في النخبة الأجنبية والسير على خطاها في صناعة الأفكار والوعي.

–        ممارسة التعالي والأستاذية.

–        الاستسلام للعبة الاستبداد في تشتيت النخب وزرع التفرقة بينها.

–        الحذر من النخب المستنبتة داخل النخب الموجودة من أجل تمييع المشهد السياسي برمته.

وقد عرفت الندوة حضور مجموعة من المشاركين من أطياف سياسية مختلفة، تفاعلوا مع المحاضريْن، بعد فتح باب النقاش، من خلال تساؤلاتهم ومداخلاتهم التي أثرت أشغال الندوة.

طالع أيضا  فاعلون يناقشون "تنامي الحراك الاجتماعي ومساهمته في الانتقال الديمقراطي” ويؤكدون ضرورة العمل المشترك