تناول الدكتور عمر إحرشان، أستاذ العلوم السياسية والقانون الستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، مظاهر الأزمة في المغرب وسبل الخروج منها، في سياق كلمته في ندوة “المغرب: عمق الأزمة وسؤال المستقبل” التي أشرفت على تنظيمها جماعة العدل والإحسان اليوم السبت 22 دجنبر 2018 بالبيضاء، بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله. ندوة شارك فيها إلى جانب فاعلين وأكاديميين، وحضرها فاعلون سياسيون وحقوقيون ونقابيون وشخصيات من المجتمع المدني.

وقال الدكتور عمر إحرشان في مداخلته إن هناك عدة مؤشرات على عمق الأزمة في المغرب منها “مؤشرات دولية عبارة عن تقارير دولية وتصنيفات تصنف البلاد في العديد من المجالات، تبرز أن البلاد تعيش أزمة حقيقية. وهناك مؤشرات إقليمية تبرز العزلة التي يعيشها المغرب مع محيطه لم يعش مثلها من قبل خاصة مع موريطانيا وإسبانبا والجزائر، إضافة إلى اصطفافاته العربية المغلوطة. دون أن ننسى حالة التبعية المطلقة مع فرنسا التي لم نعشها منذ الاستقلال”.

وأضاف إحرشان أن “المؤشرات الرسمية وعلى رأسها خطابات الملك ومؤسسات الحكامة التي تؤكد وجود أزمة بالمغرب. وأهم المؤشرات هي المؤشرات الشعبية حيث حالة العزوف التام عن الانتخابات رغم التعديلات الدستورية والتنظيمية التي لم تستطع ثني الشعب عن العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية. عزوف هو نتيجة عدم ثقة في المؤسسات الرسمية”.

وبعد أن عرض إحرشان إحصاءات للاحتجاجات الشعبية في المناطق الحضرية والقروية أكد أنها “وصلت بين 2014 و2017 إلى 48 احتجاجا في اليوم الواحد، وهو ما يثبت حالة عدم رضا متوازية في كل المغرب بقراه ومدنه”.

وأضاف أن “دورة الفشل في البلد أصبحت تتقلص، ويبرز هذا عمق الأزمة. فجرس الإنذار في جاء في 1995 من الخارج من طرف البنك الدولي، وجرس الإنذار في 2011 جاء من الشعب، بينما جرس الإنذار في 2017 جاء من الملك الذي هو أعلى هيئة تصنع السياسات في البلاد”، مؤكدا أنه “في هذه المرحلة جربنا برلمانا بغرفة وبغرفتين والحكومات السياسية والتكنوقراطية واليسارية والإسلامية وجربنا كل البرامج الانتخابية وجربنا حتى تغيير الحاكم الذي تغير بالموت لا بشيء آخر… والشيء الوحيد الذي لم نجربه هو تغيير نظام الحكم. هذا لنبرز طبيعة الأزمة في المغرب. فنظام الحكم بالمغرب بميكانزمات عمله وآليات اشتغاله هي التي لم تتغير. والأزمة في المغرب لا ترتبط بحكومة ولا بحكامة بل بنظام حكم يحتكر السلطة والثروة والإعلام والمعلومة والأجهزة الأمنية والقيم وكل شيء. نظام يجعل مؤسسات الدولة ومؤسسات الشعب في خدمة مصالحه. ويكفي أن نورد مثال الأمن والقضاء. فما نراه في محاكمات معتقلي الريف أو جرادة يبين أن الأجهزة هي لمصلحة النظام”.

طالع أيضا  د. المختار يقرأ الأزمة السياسية الداخلية في سياقها الإقليمي ويبحث عن "القيم المشتركة"

وأشار الباحث أننا “جربنا الرهان على المجتمع والشعب وحققنا ما لم يتحقق في عقود من الزمن. لهذا فالحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى موجة جديدة من الاحتجاجات تتسم أولا بانتظام كل الحراكات الفئوية والمجالية في حراك جامع. ثانيا ربط المطالب الاجتماعية بطابعها السياسي. ثالثا حراك مجتمعي عابر للانتماءات السياسية والإيديولوجية. رابعا الانتباه لمناورات السلطة التي تتجاهل المطالب. خامسا قاطرة هذا الحراك المجتمعي ينبغي أن تكون مستقلة عن المخزن. والواجهة الثانية للتغيير هي الورش الحواري حيث إننا في حاجة إلى حوار وطني مفتوح على كل الأطراف وكل النتائج وكل الاحتمالات غايته الوصول إلى ميثاق جامع. ونحن في حاجة إلى دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا ومن حيث المنهجية. ولابد من تدبير المرحلة الانتقالية بشكل ائتلافي توافقي. فهناك نخب في جزئها الأكبر بدأت تفقد استقلالية قرارها. وهناك مجتمع ليس ضد الحراك. وهذا المجتمع استطاع رغم الظروف تطوير إعلام بديل وأساليب تواصل أوجعت النظام. واستطاع ابتكار فضاءات عمومية بديلة عن الفضاءات الرسمية. وأبدع تنسيقيات ومجتمعا مدنيا متحررا وحريصا على ممارسة حقوقه وفق روح الحريات العامة التي هي التصريح. وهذا يثبت أن سؤال الأزمة ليس مطروحا على الشعب بل على النخب”.

ليخلص إحرشان في ختام كلمته أنه “لا يمكن فصل موضوع الديمقراطية عن التنمية والعدالة والاستقلال والقيم والهوية”.