أوضح المهتم بقضايا حقوق الإنسان والحوار الاجتماعي الأستاذ عبد العزيز النويضي، بعد الشكر على الدعوة، أنه استجاب لها من منطلقين، أولهما حقوقي وإنساني، يمليه عليه مركزه كفاعل حقوقي، متضامنا مع كل من انتهك حقه لمجرد أنه ينتمي إلى الجماعة، إضافة إلى تميُّز من عرف في المجال المهني من منتمين إلى الجماعة “بالأخلاق الفاضلة وباحترام الكلمة والوفاء بالالتزامات”، مشيدا بدورهم في مساندة المظلومين في ملفات ذات طبيعة سياسية. والمنطلق الثاني، سياسي صرف، كون “الجماعة تشكل عنصر استقرار للبلد”، إذ هي “قوة منظمة مهمة تتبنى منهج السلم وتساهم في تأطير وتعبئة آلاف المغاربة، وتمنع بمقاربتها السلمية القائمة على أولوية التربية من أن ينزلقوا إلى مقاربة العنف”.

وفي موضوع الندوة ركز الرئيس السابق لجمعية عدالة، خلال كلمته التي ألقاها في الندوة السياسية التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء اليوم 22 دجنبر 2018، تحت عنوان “المغرب: عمق الأزمة وسؤال المستقبل”، بمشاركة فاعلين حقوقيين وسياسيين ونقابيين، مداخلته على نقطتين؛ فبخصوص عمق الأزمة قال “إنه رغم أن دستور 2011 جاء ثمرة لحركة 20 فبراير فقد وجد أعطابا مزمنة وأخرى مستجدة حالت وتحول دون استثمار بعض جوانبه الإيجابية”.

وعدد بعض هذه الأعطاب في “1- استمرار تعددية حزبية مشوهة تقوم على محاربة القوى السياسية المستقلة والمعارضة، وعلى تعهد الموالين الساعين أصلا لمصالحهم الذاتية دون مراعاة فعلية للمصلحة العامة واستقرار الوطن ومناعته.

2- نمط اقتراع يخدم هندسة سياسية متحكما فيها، وينتج برلمانا وحكومات ومؤسسات ضعيفة وتشريعا محافظا وارتداديا ينزع باليد اليمنى ما أعطاه باليسرى.

3- عدم حياد الإدارة الترابية في الحقل السياسي.

4- إعلام عمومي تحت الوصاية، وتوظيف إجرامي لصحافة التشهير.

5- توظيف القضاء ومنظومة العدالة الجنائية ضد الخصوم السياسيين، وضد الرأي النقدي، وضد الاحتجاج الاجتماعي.

طالع أيضا  مداخلة الدكتور احرشان في ندوة "المغرب: عمق الأزمة وسؤال المستقبل" (فيديو)

6- تعطيل مؤسسات الحكامة في عدة مجالات”.

وكانت النتيجة، حسب رأي النويضي، “بنية سياسية تنتج العنف البنيوي من فقر وإقصاء وتهميش وتعطل كل تنمية بشرية، كما تنتج العنف المباشر؛ سواء عنف الدولة ضد المحتجين على العنف البنيوي أو عنف بعض المهمشين الذين اختاروا سبيل الإرهاب والتخريب والإجرام”.

وأرجع المحامي والفاعل الحقوقي هذا الوضع للأسباب التالية:

“1- التشبث بالمصالح والمواقع الريعية..

2- عدم إدراك فعلي لخطورة الوضع الاجتماعي والسياسي، مع اعتقاد واهم بإمكانية السيطرة عليه بعنف الدولة..

3- وجود حزب يقود الحكومة ضمن تحالف، وهو يتلقى الضربات من كل جانب، ولكنه باستمراره يشكل فرصة لذوي المصالح الريعية لتمرير اختيارات مناهضة لحقوق أغلبية المواطنين.

4- أحزاب ونقابات هشة ومتفرقة، ومجتمع مدني متضارب الأهواء..

5- محيط دولي غير مساعد على الإصلاح، حيث غلبت المصالح الآنية للفاعلين الكبار في المجتمع الدولي على المصالح الجماعية على المدى البعيد..”.

وللخروج من هذا الواقع المتردي، أدلى النويضي بمجموعة من الخلاصات؛ أهمها أن “التحول الديمقراطي السلمي في المغرب رهين بخلق ميزان قوة، بين قوى سياسية تؤمن بالديمقراطية وتتعاون لإنجاح التحول، عن طريق حوار يفضي إلى تراض على ميثاق للديمقراطية في مفهومها الكلي، والوصول إلى حل سياسي”، وأضاف أنه “يجب الاتفاق على تحديد دور الدين في المجتمع وفي قواعد القانون”، مبرزا أنه “من المفيد أن يتحول الميثاق إلى مشروع دستور تُعبأ حوله الطاقات، ويُبنى على التراكمات الإيجابية، ويستبعد الجوانب السلبية والنواقص الخطيرة، ميثاق مفتوح في وجه الجميع”.

واعتبر النويضي أن خسائر الصراع بين القوى الإسلامية واليسارية أكبر بكثير من التنازلات التي يمكن للطرفين أن يقدماها من أجل التغيير المنشود.

وطالب، من منطلق التفكير في إنجاح الحوار والتعاون بين الجماعة وباقي القوى الديمقراطية، جماعة العدل والإحسان بإعداد موقف رسمي محين من مجموعة من القضايا كالحقوق الديمقراطية وشروط النظام الذي يرونه الأمثل، ومضمون الدولة المدنية وعلاقتها بالدين، وحرية المعتقد، وأيضا موقفها من عدد من الحقوق الفردية.

طالع أيضا  كلمة الأستاذ محمد عبادي في ختام فعاليات الذكرى السادسة (فيديو)