تقاطعت الناشطة الحقوقية المغربية البارزة خديجة الرياضي مع أرضية ندوة “المغرب.. عمق الأزمة وسؤال المستقبل”، في تأكيد حقيقة الأزمة المعلنة التي يعرفها البلد والتي “يعترف بها رئيس الدولة أيضا، كما توثقها التقارير الرسمية إذا اطلعنا على تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتقارير المجلس الأعلى للحسابات وتقرير المركز المغربي للظرفية وغيرها، نطلع على عمق الأزمة، ولا نحتاج إلى تقارير المنظمات الدولية والجمعيات الوطنية التي توثق للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. ألم يعترف التقرير الأخير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان على وجود جرائم تعذيب ضد المعتقلين السياسيين من أبناء الريف؟”.

وأكدت الرياضي، في ذات الندوة السياسية الحوارية، التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بالبيضاء يومه السبت 22 دجنبر 2017، بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، أن “الأزمة لا تنحصر في المستوى السياسي فحسب، فمؤشرات الأمم المتحد حول التعليم الصحة ومستوى المعيشة وظروف الشغل تبرز مستوى الإفلاس الذي وصلت إليه منظومة التعليم وهزالة مؤشرات الصحة العمومية مقارنة مع معايير منظمة الصحة العالمية”. ومضت في بيان عمق الأزمة وشمولها بالقول “كما نتابع الانتهاكات المكثفة للحق في السكن من خلال الإفراغات الجماعية للسكان من منازلهم والاستيلاء على أراضي الجموع والأراضي السلالية بالتحايل ومحاولة طرد قبائل بكاملها من مناطقها طماعا في ثرواتها من طرف ذوي النفوذ كما في سوس حاليا وغيرها”.

ورجعت الفاعلة الحقوقية إلى الأرضية لتتفق معها في انفضاح “خطابات الدستور الجديد وتنزيليه الديمقراطي، ورجعت الدولة إلى ممارسات ما قبل 2011 بل إلى ممارسات شبيهة بما مارسته خلال سنوات الرصاص”.

وفي حديثها عن السبب الأساسي للأزمة قالت إن أسباب الأزمة “تكمن في انتهاك حق الشعب المغربي في تقرير مصيره. إنه انتهاك يتجلى في الطابع الصوري للمؤسسات السياسية وهيمنة المؤسسة الملكية عليها؛ فالحكومة مؤسسة شكلية ولا سلطة لها لدرجة تثير الشفقة. لا تعدو أكثر من مكتب يؤشر على السياسات التي تقررها السلطة الفعلية إلا أن هذا الوضع البئيس للحكومة التي قبلته الأحزاب المشكلة للحكومة لا يعفيها من مسؤوليتها الكاملة والواضحة في كل المآسي التي تعيشها بلادنا وقبولها بتبييض هذه الممارسات الاستبدادية للسلطة الفعلية وتوفير الغطاء المؤسساتي لها ولسياستها الطبقية الظالمة التي تقررها تجعلها تتحمل كامل المسؤولية”.

طالع أيضا  ذة. حمداوي: نخلد هذه الذكرى تجديدا للوفاء لمشروع الإمام ووقوفا على بعض جوانبه

وبخصوص البرلمان فهو أيضاـ تضيف الرياضي، لا يعدو أن يكون “وجها من أوجه نظام الريع من خلال ما يوفره لأعضائه من إمكانات مالية وامتيازات متعددة يستعملها أغلبية الأعضاء في الدفاع عن مصالحهم وحماية مكتسباتهم الشخصية، وكما جاء في أحد المنابر الصحافية تقول دراسة حول ملف المحروقات في المغرب أن كثيرة هي الأحداث والقضايا التي فتحت حولها تحقيقات لم تعرف نتائجها أو لم تتابع بما يترتب من المسؤوليات خاصة حين تكون وراءها أجهزة الدولة الأمنية أو الإدارية أو القضائية”. لقد تحول الفساد، تقول، “كما جاء في التقرير من حالات استثنائية محدودة إلى أسلوب إدارة يهدد بأزمات وانسدادات عميقة. وكما قيل في تحليل آخر كنا نتحدث عن فساد النظام فصرنا أمام نظام الفساد”.

وتطرقت الناشطة الحقوقية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لظاهرة الإفلات الممنهج من العقاب، معزية ذلك إلى “حالة القضاء الذي لم يصل للاستقلالية المطلوبة وهو موضوع رهن إشارة النظام المخزني فاقد للاستقلالية والنزاهة، وفي غالب الأحيان للكفاءة بغض النظر عن بعض القضاة النزهاء والأكفاء الذين لا يلغي وجودهم في عمق المشكل. فهو عرف في السنوات الأخيرة توظيفا من طرف النظام كآلية للقمع كما مكان يستخدم في سنوات الرصاص، ومن بينها ما أقدم عليه من توزيع لقرون من السجن على معتقلي حراك الريف وحراك جرادة والزج بكل من نطق بكلمة حول الظلم الذي يعيشه أو كلمة تضامن مع مظلوم في السجن”. وذكّرت بأن المغرب قد صنف في ذيل الدول من طرف مشروع العدالة العالمي، الذي يدرس أنظمة العدالة في العالم خاصة في بعض المؤشرات التي تقيس مستوى احترام دولة الحق والقانون وفي الولوج للمعلومة التي تهم الشأن العام.

أما الإعلام، الذي من المفروض أن يشكل تلك السلطة الرابعة التي تراقب السلط الأخرى كما يتم في الدول الديمقراطية، فقد تم الإجهاز على الصحافة المستقلة تقول الأستاذة الرياضي، وذلك “بمحاكمة مسؤوليها وإثقالهم بالغرامات الباهضة واعتقال الصحافيين المستقلين والدفع بالعديد منهم إلى هجرة البلاد أو هجرة المهنة. كما تم ترهيب العديد منهم بالتهديد بالمتابعات وتم تحييد آخرين بترك الفساد يستشري في الجسم الصحفي وتشجيع ضرب أخلاقيا المهنة وسطه، كما تم التمكين لصحف ومنابر تابعة للسلطة تستغلها كأسلوب جديد للقمع وللحصار الذي يستهدف النشطاء والمنتقدين عن طريق حملات التشهير والقذف”.

طالع أيضا  الذكر في الهدي النبوي: مفهومه وخصائصه

 في مقابل هذا المشهد الذي تصنعه السلطة وتتغول فيه بسياساتها وأذرعها، هناك مقاومة تثلج الصدر وهي، تقول الرياضي، “المقاومة المتواصلة للجماهير الشعبية رغم حجم القمع وهمجيته أحيانا.. فيواصل ضحايا الانتهاكات احتجاجاتهم في غالب الأحيان بعفوية، فتنوعت أشكال المقاومة ومن فئات مهنية ونقابية متعددة. أيضا احتجاجات شعبية في القرى والمدن الصغير تطلقها الفئات الأكثر عرضة للظلم، وأبدع المغاربة أشكال المقاومة من خلال حملات المقاطعة، وعرفت شوارع أغلب المدن الحركة الاحتجاجية للتلاميذ التي حملت شعارات حركة 20 فبراير حين خرجوا ضد الساعة الصيفية. وهناك نضالات وراء القضبان وفي المحاكم من خلال المرافعات وكلمات المعتقلين السياسيين ونضالات العمال ومن أجل الحق في الأرض والنساء السلاليات.. هناك نضالات متواصلة ومقاومات مستمرة”.