تطرق الدكتور المختار بن عبد اللاوي، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن امسيك، في مداخلته لموضوع “دروس وعبر الربيع العربي.. تجليات الأزمة ومظاهر التعبير عنها”، مدققا في الأزمة المغربية من منطلق سياقها الإقليمي، وباحثا عن “تجسير العلاقات” بين مختلف الفرقاء.

جاء ذلك في معرض مداخلته في ندوة “المغرب: عمق الأزمة وسؤال المستقبل” التي نظمتها جماعة العدل والإحسان يومه السبت، بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، التي شارك فيها إلى جانب ثلة من الفاعلين والأكاديميين المغاربة، وحضرها لفيف من الفاعلين السياسيين والحقوقيين والنقابيين والمدنيين.

وبالعودة إلى سياق الحراك العربي، وقف بن عبد اللاوي عند تأكيد الكثير من القراءات التي قالت حينها بعودة المنطقة إلى القرون الوسطى، مستشهدا بمقولات كوندوليزا رايس “السديم الخلاق” وجورج بوش المهدد بإعادة المنطقة إلى العصور الوسطى. وشدد على أن أبناء المنطقة مع الأسف هم من دمروا المنطقة باحترابهم الداخلي وتجاوزهم لأسس وقيم التعايش التي كانت سائدة طيلة قرون بين مكونات المنطقة الدينية والعرقية والإثنية.

ولفت الأكاديمي المغربي إلى وهم ادعاء أن “الحراك الشعبي دون قيادة يعيد القيادة للشعب”، منبها إلى دور الحركات والقيادات “من يحول الحركة في الأرض إلى مكتسبات سياسية؟”. مشيرا من جهة ثانية إلى “أزمة ثقة” داعيا إلى “تكريس الثقة بين الشركاء بحثا عن الهدف المشترك”.

وبناء على امتداد حركة “القبعات الصفر” في فرنسا، ألمح إلى ما أسماها “عولمة الحركات الاجتماعية”، مشددا على أن “الحركات الاجتماعية يجب أن تظل فاعلة ولكن عليها أن تُمنِّع نفسها”.

وختم الباحث في مركز مدى للدراسات والأبحاث بخمس نقاط أساسية: البحث عن التوازن بين الهوية والإديولوجية مع تنسيب الهوية، إعادة الاعتبار للمبادئ الأساسية الحقوقية والقانونية (الحق في التجمع والاحتجاج)، ضرورة بناء الثقة بين المكونات (الحوار القيمي والثقافي)، الربط بين القاعدة القانونية وممارستها على الأرض، إعادة الاعتبار للثقافة إذ بقدر ما يتسع فضاء الثقافة تتسع مساحة الحرية.

طالع أيضا  العدل والإحسان تخلد الذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين.. البلاغ والبرنامج

وكانت جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء قد نظمت عصر اليوم السبت 14 ربيع الثاني 1440 الموافق لـ22 دجنبر 2018، ندوة سياسية حوارية، رامت التدقيق في تشخيص الواقع وتحديد مكامن الاختلال وأسبابها ومسبباتها، بقدر ما حاولت طرق أبواب الحلول الممكنة والمطروحة والفرص المتاحة أمام المجتمع ودور الفاعلين والفرقاء في صناعة الأمل والالتفاف حول “المغرب الآخر الممكن”.