أوضح الدكتور عبد الصمد الرضى، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، أن تخليد ذكرى رحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى “لم تكن للحديث عن رجل مضى وإنما للحديث عن رجل غرس فسقى، هذا الغرس أنبت على المستوى التربوي والفكري والحركي نموذجا جديدا يصل الأمر بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الزمن الفريد الخالد الذي به بنيت هذه الأمة”.

وأكد الدكتور الرضى، في تصريح نشرته قناة بصائر الإلكترونية بمناسبة التخليد المركزي لـ”ذكرى الوفاء” السادسة، أن هذه الذكرى “ذكرى استمرار وذكرى بلوغ الآفاق واستشراف مستقبل هذه الأمة، إذا درسنا بعض كتبه ومنها كتاب العدل نجده رضي الله عنه ورحمه يتحدث عن الوقائع وعن الفتن التي تعيشها الأمة الإسلامية وكأنه يراها، مع العلم أن هذا الكتاب قد كتب منذ سنوات طويلة في الزمن الماضي”.

وأضاف، مجليا الأهداف التي رسمتها الجماعة لذكرى هذه السنة، “الذكرى السادسة ترنو إعادة جمع ما انفرط في الأمة، فإذا كانت الصحبة والجماعة قد انفرطا، فكانت الصحبة عزلة فردية يعيش المؤمن الصادق لكي ينجو بنفسه ويخلص نفسه وحده، وكانت الجماعة حركة عرفت انحرافات كثيرة في تاريخ المسلمين وتباعد الأمر، فإن أس التجديد الذي جاء به الإمام المرشد رحمه الله هو إعادة الجمع الوثيق بين الصحبة والجماعة. ولذلك في وصيته دعا، وطلب من المؤمنين بعده أن يدعوا أن يمسك الله وحدة الصحبة والجماعة، وحدة الصحبة في الجماعة، كما يمسك السماوات والأرض أن تزولا”.

وصحح الرضى المفهوم السائد عند أغلب الناس القاضي بعزل السلوك الفردي عن العمل الجماعي، مفسرا: “الناس يسمعون هذين المصطلحين ويعتقدون أنهما مصطلحان قديمان في تاريخ المسلمين وفكرهم، نعم المصطلحين قديمين ولكن الجمع وإحياء معاني هذين المصطلحين أمر جديد، أكاد أقول إن لا حياة للأمة في القرن الخامس عشر الهجري بدون الجمع ما بين الصحبة والجماعة، شرايين حياة تعيش بها الأمة في هذه الفتن التي جاءتها من كل حدب وصوب”.

طالع أيضا  ذة. الرياضي: سبب الأزمة يكمن في انتهاك حق الشعب المغربي في تقرير مصيره

واستقى عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان قولا للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى جاء في وصيته، يبرز دوام الصلة بين الصالحين، الأحياء منهم والأموات، قائلا: “ذكر رحمه الله في وصيته أن برازخ الموت لا تمنع الصلة ولا تحبسها، فالصالحون من عباده إذا انتقلوا إلى الدار الآخرة يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من بعد، يستبشرون لأنهم يرون في البرزخ من أعمالهم ومن إنجازاتهم ومن صبرهم. لا شك ولا جرم أن الله سبحانه وتعالى يتم نعمته علينا، نسأله ذلك، ونرغب في ذلك، ونثبت على ذلك نحن بعده صحبة في جماعة؛ مشروع يعيد بناء الأمة بإذن الله سبحانه وتعالى”.