أوضح الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، دوافع اختيار موضوع إحياء ذكرى رحيل الإمام السادسة هذه السنة، قائلا: “بحمد الله عز وجل تُحيي جماعة العدل والإحسان هذه السنة، 1440هـ/2018م، الذكرى السادسة لرحيل الإمام المجدد المرشد سيدي عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى بنشاط مركزي، اختارت الجماعة أن يفتتح بمجلس نصيحة في موضوع الوفاء، تلته في اليوم التالي ندوة علمية حول موضوع “التربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة”. وبذلك فإن الجماعة اختارت أن تتناول وتقارب موضوعا مهما وقضية أساسية هي القضية الأم والقضية الكبرى التي اشتغل عليها الإمام رحمه الله تعالى، تنظيرا وتنزيلا وتربية لأبنائه وبناته عليها، وتربية للأمة عليها، ودعوة للإنسانية جمعاء، وهي قضية معرفة الله تعالى، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، والتربية الإيمانية الإحسانية على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، تؤصل هذه التربية في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فعل الصحابة رضوان الله عليهم، من أجل إعادة تربية جيل – إن شاء الله عز وجل – يتشبع بهاته التربية ويمارسها في نفس الوقت ويدعو إليها”.

وأبرز الدكتور أمكاسو، في تصريح مصور لقناة بصائر الإلكترونية، المكانة التي أولاها الإمام رحمه الله تعالى لهاته القضية، حيث جعلها “محور مشروعه الكبير الذي نسميه مشروع “السلوك المنهاجي” أو مشروع “النظرية المنهاجية” أو مشروع “الفقه الجامع”. اختار أن تكون هاته القضية هي أم ومحور كل مشروعه لأنها تتناول غايتين أساسيتين؛ الغاية الكبرى والتي ينبغي أن يسعى إليها المؤمن الجاد والمؤمنة الجادة في السلوك إلى الله عز وجل وهي غاية التقرب إلى الله عز وجل، وحب الله عز وجل، والعبودية التامة المطلقة لله عز وجل، والدينونة لله عز وجل من خلال الاجتهاد في الطاعات وفي الفرائض وفي النوافل، وأن يكون هذا ديدن السالك إلى الله عز وجل باستمرار. ولكن وفي نفس الوقت، وهنا يكمن التجديد الذي دعا إليه الإمام وركز عليه، التواجد داخل المجتمع، والانخراط فيه، والتفاعل مع قضاياه، والأخذ بيد الناس إلى السلوك إلى الله عز وجل، وهو ما نسميه بـ”السلوك الجهادي”. والجهاد هنا بالمعنى العام للكلمة، ليس اختصارا في الجانب العسكري، ولكن الجهاد كما تناوله الإمام ضمن الخصال العشر  بأبوابه الكبيرة؛ جهاد النفس، والعلم، والتعليم، والإعلام، والحضور القوي داخل المجتمع، وحمل همه، والسعي لتحقيق الهدف الاستخلافي من أجل أن ينعم الناس بمجتمع عمران أخوي يسمح لهم بعبادة الله عز وجل، لأن العبادة هي الهدف، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، عبادة الله تعالى والدينونة الدائمة له عز وجل هي الهدف، وتحقيق مجتمع سالم ينعم بالحرية والكرامة الآدمية وكل القيم الإنسانية النبيلة هدفه أن نعبد الله عز وجل حق عبادته الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، فالهدف هو إقامة الصلاة، إقامة الدين، السير إلى الله، السلوك إلى الله عز وجل، والتمكين في الأرض هو وسيلة. مع الأسف كثير من الناس قلبوا الأمر فأصبح التمكين هو الهدف وأصبحت الصلاة والعبادات هي الوسيلة. الأصل هو أن الهدف والغاية هي ابتغاء وجه الله عز وجل، هي الصلاة التي تلخص إقامة الدين، وإقامة العدل في الأرض ما هو إلا وسيلة لينعم الناس بالحرية والسلم والسلام والأمن والرفاه من أجل أن يعبدوا الله حق عبادته“.

طالع أيضا  سيرا على عادته.. مجلس الإرشاد يزور مثوى الإمام في ختام فعاليات ذكرى الوفاء السادسة

وعن كيفية إحياء هذه المعاني عمليا في هذه الذكرى، وضح أمكاسو: “لذلك اخترنا أن نقارب هذا الموضوع خلال هاته الذكرى السادسة لرحيل الإمام، عمليا من خلال مجلس النصيحة التي هي وسيلة كبرى من وسائل تنزيل هذه التربية الإيمانية الإحسانية، وعلميا من خلال ندوة علمية تناولت المعنى العام للتربية الإيمانية الإحسانية على منهاج النبوة، ومفهومها، وتأصيلها في الكتاب والسنة وفي فقه المسلمين وتجاربهم، وتناولت أيضا الثمار العلمية والعملية لهذه التربية، ثم أيضا العقبات والمعوقات التي تحول دون تحقيق هاته التربية، سواء في جانبها التصوري أو في جانبها العملي”.

وختم أمكاسو تصريحه باللجوء إلى الله تعالى سائلا إياه “أن تكون هاته الندوة إضافة جديدة لما سبق في ندوات سابقة طيلة خمس سنوات، والتي تمحورت كلها حول تبليغ هذا المشروع، والتبشير به، والتواصل مع الناس به”.